الروبوتاكسي يغير خريطة النقل العالمي.. وأوروبا تحاول اللحاق بالسباق

الروبوتاكسي يغير خريطة النقل العالمي.. وأوروبا تحاول اللحاق بالسباق

أخبارنا المغربية - وكالات

بدأت سيارات الأجرة ذاتية القيادة، المعروفة باسم "الروبوتاكسي"، في التوسع بوتيرة متسارعة عالمياً، وسط هيمنة واضحة لكل من الولايات المتحدة والصين على هذا القطاع الناشئ، في وقت تحاول فيه أوروبا دخول السباق عبر تجارب محدودة أطلقتها شركات كبرى في عدد من العواصم والمدن.

ووفقاً لتقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة، تضاعف حجم أساطيل الروبوتاكسي في الصين والولايات المتحدة خلال عام 2025، ليصل إلى نحو 8 آلاف مركبة موزعة على أكثر من 20 مدينة رئيسية. وتعكس هذه الأرقام تسارع الاعتماد على النقل الذكي، خاصة في الأسواق التي تسمح بإطلاق التجارب التجارية والتقنية بسرعة أكبر.

وتستعد أوروبا، بعد تأخر قُدّر بنحو سبع سنوات عن الجدول الزمني المخطط، لتوسيع تجارب السيارات ذاتية القيادة خلال الأشهر المقبلة، وسط انتقادات لبطء التقدم مقارنة بالصين والولايات المتحدة. ففي فرنسا، حيث لا توجد حالياً تجارب نشطة، اعتبر المفوض السامي للتخطيط كليمان بون أن القارة الأوروبية "تتخلف عن الركب" في هذا المجال.

ويعود جزء من هذا التأخر إلى القوانين الأوروبية الصارمة، التي تفرض وجود سائق أمان داخل المركبة خلال مراحل الاختبار، يكون جالساً في المقعد الأمامي ومستعداً للتدخل عند الحاجة. غير أن الاتحاد الأوروبي يسعى حالياً إلى تسريع الإجراءات من خلال اعتماد منصة اختبار موحدة، تسمح للشركات بإجراء تجاربها دون الحاجة إلى موافقات منفصلة من كل دولة عضو.

ورغم هذا الحذر التنظيمي، بدأت عدة مدن أوروبية تتحرك فعلياً. ففي كرواتيا، انطلقت تجارب محدودة في زغرب عبر شركة "بوني دوت آي" الصينية بالتعاون مع أوبر و"فيرن" المدعومة من مجموعة ريماك. وفي لندن، تستعد شركات مثل "وايمو" التابعة لـ"ألفابت"، و"وايف" بالتعاون مع أوبر، و"أبولو غو" التابعة لـ"بيدو"، لإطلاق تجارب واسعة. كما أعلنت "وي رايد" الصينية بدء اختباراتها في مدريد، بينما تخطط أوبر لتجارب في ميونيخ باستخدام تقنية من شركة "مومينتا".

وتتوسع الشركات الكبرى بسرعة في هذا القطاع، إذ تمتلك "وايمو" نحو 3 آلاف سيارة أجرة ذاتية القيادة في الولايات المتحدة، في حين تدير "أبولو" أسطولاً مماثلاً في 27 مدينة صينية إضافة إلى دبي. كما تمتلك "بوني دوت آي" نحو 1700 مركبة، مع خطة لرفع العدد إلى 3500 بحلول نهاية 2026، بينما تدير "وي رايد" نحو ألف مركبة. وتدخل شركات أخرى، مثل تسلا و"زوكس" التابعة لأمازون و"ديدي" الصينية، بقوة إلى هذا السوق الواعد.

وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يتراوح عدد سيارات الروبوتاكسي عالمياً بين 700 ألف وثلاثة ملايين مركبة بحلول عام 2035، موزعة على ما بين 40 و80 مدينة كبرى. وفي تقديرات أخرى، ترجح شركة "BCG" وصول العدد إلى ثلاثة ملايين مركبة، بينها 850 ألفاً في الصين و350 ألفاً في الولايات المتحدة، مقابل 120 ألفاً فقط في أوروبا، ما يكشف اتساع الفجوة بين القارات في سرعة التبني.

أما بنك "غولدمان ساكس"، فيتوقع سيناريو أكثر توسعاً، مرجحاً أن يصل السوق إلى ستة ملايين مركبة، بقيمة قد تبلغ 415 مليار دولار. غير أن هذا النمو يظل مرتبطاً بقدرة الحكومات والشركات على حل إشكالات السلامة والتنظيم وتقبل المستخدمين لهذا النوع الجديد من النقل.

ويرى خبراء أن أوروبا تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين الحذر التنظيمي وحماية السلامة من جهة، وعدم تفويت فرصة اقتصادية وتكنولوجية ضخمة من جهة أخرى. كما يبرز تحد آخر يتعلق بمكان نشر هذه الخدمات، إذ تفضل الشركات المدن المكتظة لتحقيق أرباح أعلى، بينما يدفع صناع القرار نحو استخدامها في الضواحي والمناطق الريفية لتعزيز العدالة في الوصول إلى وسائل النقل.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة