ألمانيا تستعد للهجوم السيبراني.. صلاحيات جديدة تثير الجدل
أخبارنا المغربية - وكالات
تتجه ألمانيا نحو إحداث تغيير واسع في طريقة تعامل أجهزتها الاستخباراتية مع التهديدات السيبرانية، من خلال دراسة منحها صلاحيات هجومية جديدة تسمح لها باختراق أنظمة المهاجمين وتعطيل أدواتهم، في تحول لافت عن نهج دفاعي ظل مقيداً لعقود بفعل حساسيات تاريخية وسياسية.
وتستعد الحكومة الألمانية، وفق ما نقلته رويترز، لطرح مشروع قانون يتيح لوكالات الاستخبارات تنفيذ عمليات أكثر تدخلاً ضد أنظمة معادية، في إطار الرد على الهجمات الإلكترونية والتهديدات الهجينة التي تستهدف مؤسسات الدولة والبنية التحتية والقطاعات الحيوية.
ويمنح المشروع الأجهزة المختصة القدرة على تعطيل الأنظمة المستخدمة في الهجمات، ونسخ بعض البيانات أو حذفها، إضافة إلى استخدام أساليب رقمية لخداع المهاجمين وإرباك عملياتهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بحملات تقف وراءها دول أجنبية أو جهات مرتبطة بها.
ويشترط النص المقترح موافقة مجلس رقابة مستقل على العمليات الأكثر حساسية، كما يضع قواعد جديدة تخص التنصت وحماية البيانات، في محاولة لتحقيق توازن بين توسيع أدوات الأمن القومي ومنع تحول هذه الصلاحيات إلى باب مفتوح للمراقبة السرية.
وتثير الخطة نقاشاً واسعاً داخل ألمانيا، لأنها تمس فلسفة عمل الأجهزة الأمنية التي خضعت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لقيود صارمة تهدف إلى منع تضخم نفوذها داخل الدولة. ويرى مؤيدو المشروع أن طبيعة التهديدات تغيرت، بينما يخشى منتقدون من أن يؤدي توسيع الصلاحيات إلى تقليص الضمانات المرتبطة بالخصوصية.
وقد يفرض القانون الجديد أوامر سرية على شركات الاتصالات والمنصات الرقمية ومشغلي النقل والجهات المالية لتسليم بيانات محددة عند الحاجة، فيما قد تواجه الشركات الرافضة غرامات مالية تصل إلى مليون يورو، في خطوة تعكس رغبة برلين في تشديد قبضتها على ساحة الصراع السيبراني.
