القائمة الرئيسية
أخبارنا

الصراع المغربي الجزائري ...إلى أين؟

الصراع المغربي الجزائري ...إلى أين؟

تحتل قضية الوحدة الترابية مكانة مهمة في انشغالات الشعب المغربي بجميع مكوناته سواء كانوا سياسيين أو مثقفين أو رياضيين فكل هذه المكونات لا يمكنها في يوم من الأيام أن تتخيل مغربا بدون صحراء أو صحراء بدون مغرب,و هذا هو الفرق الجلي و الواضح الذي يظهر للعيان بين الفرد المغربي و نظيره الجزائري فوطنية الأول أسمى له من أي شئ آخر مهما كانت قيمته  فهي لا تُشترى و لا تباع لكنها تولد و تُكتسب منذ سنوات الرضاعة و التربية و بالتالي تُصبح هذه الوطنية الغالية منتقلة من جيل إلى آخر ,فالمغربي لا يمكنه في أي وقت من الأوقات تجاهل نداء وطنه للدفاع عن كيان بلده إذ أن الصحراء المغربية لاتمثل له فقط مساحة شاسعة تزخر بجميع أنواع الثروات الطبيعية من غاز و طبيعي و بترول لكنها تدل أيضا على الهوية المغربية و تقاليدها و كل ما يتعلق بها,تدل على عفوية المواطن  المغربي و أنفته النفيسة التي لا يمكن أن توضع في الميزان مع أي شئ آخر,تدل على ثقافته الواسعة و المترفة التي تنأى به من لهيب المشاكل الإجتماعية من أمية و بطالة ,تدل على تاريخ بلده الزاخر بالإنجازات بدءا من مساندته لفرنسا في الحرب العالمية الثانية و مرورا بالوقوف إلى جانب إخوانه العرب في محنتهم مع الإستعمار ثم انتهاءا بتحقيقه للإستقلال الغالي و النفيس ,فحتى لو دوننا صفحات بل كتب  فلا يمكن أن نصور مكانة الصحراء المغربية في قلب المواطن المغربي ,فإذا استجوبت أي مغربي كان طفلا , شابا أم شيخا فلن تجد فيه ولو ذرة شك بمغربية الصحراءلأنها بالاساس خُلقت لتكون مغربية ,كل هذا الثراء الذي يملأ نفسية المغربي و يعطيه الإعتزاز بهويته و تقاليده ووطنيته يقودني نحو الإحساس بطمأنينة لا منتهية و يقين على قدرتنا التغلب على أعدائنا و تحدياتنا التي لن تكسر جدارنا المكون من التضامن و التضحية في سبيل الوطن و يكفينا للتأكد من وطنية المغاربة استرجاع شريط ذكرياتنا أو ذكريات آبائنا لنعود إلى تلك المسيرة الخضراء سنة 1975 التي كسرت جميع الحواجز و خلصت في الأخير إلى استرجاع المغرب لأراضيه ,قبل الخوض في كتابتي لهذا المقال لم أكن أظن أنني سأتيح كل هذا المجال لأصور ذلك الإعتزاز و الوطنية التي يتوفر عليها المواطن المغربي لكن هذا التنبأ لم يكن له اساس من الصحة ربما لأنني لم أقدر على التحكم في مسار أناملي و نوعية أفكاري و هذا كله بسبب النزعة المغربية الحاضرة في نفسي و نفس كل مغربي و مغربية, و بالرجوع إلى تاريخ الصراع المغربي الجزائري و أسبابه فسنلاحظ أنها كثيرة و متداخلة لتكون كافية لتفجير صراع إقليمي أجهد على تنمية شاملة في جميع القطاعات ومنع تكتل كان سيكون له أهمية كبيرة على الساحة العالمية نظرا للمؤهلات الضخمة التي تحتوي عليها هذه البلدان,و من الأسباب التي كانت وراء نشوب هذا الصراع الإقليمي :


1_قيام فرنسا إبان استعمارها للجزائر بتقضيم و اقتطاع أراضي من المغرب لتضيفها إلى تراب الجزائر التي كانت تعتبرها  جزءا من إمبراطريتها مما أدى بالمغرب بعد استعمار الجزائر الى المطالبة باسترجاع أراضيه المسلوبة من طرف الإستعمار الفرنسي .


2_اندلاع حرب الرمال التي نشبت بعد الإستقلال نتيجة مطالبة المغرب بالمناطق الخاضعة للإدارة الفرنسية بالجزائر لكن هذا الطلب قوبل بالرفض من طرف الجزائر مما أدى إلى نشوب هذه الحرب.


3_ظهور تنظيم جديد سنة 1973 و هو جبهة البوليساريو المشكلة أساسا من مثقفين مغاربة احتكوا بالأحزاب المغربية ودُعموا من طرف الجزائر إذ قدمت لهم يد العون عن طريق تزويدها بالسلاح و بمساحة رمزية تُسمى بتندوف و هي قطعة متنازع عليها بين المغرب و الجزائر و بالتالي فقد كانت هذه الجبهة على أتم الإستعداد لتنفيذ تعليمات الجزائر و الذهاب في سياق سياستها و عدم قدرتها على اتخاذ قرارات أحادية بدون الجزائر مما أدى إلى تحالف بينهما و اندماجهما .


4_اختيار الملك الراحل محمد الخامس التفاوض مع الجزائر و رفضه كل الإغراءات الفرنسية التي كانت تعد باسترجاع المغرب لأراضيه مقابل التخلي عن دعم الثورة الجزائرية التي كانت تناهض آنذاك الإستعمار الفرنسي وهذا ما يبين التضحية المتفانية التي أقدم عليها المغرب و عاهله الراحل محمد الخامس في سبيل الجزائر و لكن في المقابل أجهضت هذه الأخيرة كل هذه التضحيات و غيرت طريقة المفاوضات و تخلت عن وعودها المبنية على النظر في مشكل الصحراء المغربية بكل جدية.


5_التدخل الأجنبي المشروط الذي دائما ما يكون عائقا في تسوية هذا المشكل و الذي يبقى همه هوالتفريق بين الجارين لمنع تكتل إقليمي سينافس القوى العظمى بشكل كبير في جميع المجالات بالإضافة إلى  نهج مجموعة من الأطراف سياسة بقعة الزيت بين البلدين (سياسة تقضي بإشعال فتيل الفتنة بين الأطراف المتنازعة عن طريق التحريض).


فكل هذه الاسباب كان لها نصيبها في نشر العداوة بين الجارين و كانت قادرة على طمس تلك الهوية المشتركة التي تجمع بين المواطن المغربي و الجزائري من لغة و دين وتقاليد  و أعراف,لكن الأمر الذي لم يستطع هذا الخلاف القضاء عليه هو ذلك الحلم الذي يغرد في نفسية كل فرد مغربي كان أو جزائري,الحلم بعلاقات مغربية جزائرية خالية من كل أنواع الخلافات والتشنجات,الحلم بفتح حدود تآكلت قضبانها بالصدى ,الحلم بتكتل يصل صداه إلى العالمية و ينافس القوى المستبدة بشراسة ليس فقط عن طريق المؤهلات الإقتصادية بل حتى الإجتماعية و الثقافية,الحلم برؤية مغربي وجزائري يسيران على درب واحد من الإحترام المتبادل و التقديرللأخر,الحلم بإعطاء الأعداء نموذجا يٌحتدى به في العلاقات الثنائية الودية إلى أبعد الحدود,كلما صادفت معلومات و إحصائيات عن البلد الجار الجزائر من حيث مستوى التنمية الذي وصل إليه كلما اهتزت نفسيتي و شعرت بالحزن و الاسى على مايعانيه الإخوة من اضطهاد و فساد سياسي ,فكيف لبلد يعد من أهم مصدري النفط و الغاز الطبيعي التعثر في أوحال مشاكل من نظير الأمية و البطالة,أليس من الأول استثمار عائدات هذه الثروات في التنمية الإقتصادية و الإجتماعية بدل تصريفها و هدرها في شراء اسلحة لن تكون لها أهمية في المستقبل سوى تعكير المناخ الصافي الذي يسوده السلم و الإستقرار.


و بالرجوع إلى التطورات الاخيرة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية ,فهناك عدة تغيرات تلعب لصالح المغرب و من أهمها الثورة الشعبية التي تشهدها الجارة ليبيا و التي كشفت عن تورط جبهة البوليساريو(الجزائر)في إرسال مرتزقة إلى ليبيا لمواجهة الثورة و قمع مطالب الشعب  بالإضافة إلى مستجد شهدته الجولة غير الرسمية الأخيرة التي أقيمت في مالطا و هو عدم رغبة الجزائر فتح ملف حقوق الإنسان لدرايتها بعبثية الإتهامات التي ألقتها على الجانب المغربي في هذا الشأن وأيضا عن التجاوزات الخطيرة التي تشهدها هذه الدولة في هذا المجال,و بعد أن كانت 75 دولة تعترف بجبهة البوليساريو و بالإستفتاء كحل مناسب لهذه القضية استطاع المغرب أن يقلص هذا العدد إلى 40 دولة فقط عن طريق قوة مقترح الحكم الذاتي و قدرته الفائقة على إقناع المجتمع الدولي بضرورة حل هذا المشكل بعيدا عن الإستفتاء.إذن فيمكن القول بأن نزاع الصحراء المغربية لن تفك ألغازه عاجلا أم آجلا لتشابك عناصره فالمغرب سيبقى دائما في صحرائه و الصحراء في مغربها,فهذا التعنت الذي يمارسه الطرف الأخر لا يقضم سوى من مكتسباته و يبعد عليه المسافة للوصول إلى أهدافه فيكفينا معاينة الوضعية المأساوية التي يشهدها الجار من مشاكل جمة سببها الأول المسؤولين لندرك درجة الأمل التي يمكن أن نعقدها على حل هذا المشكل فلو كانت الجزائر جدية في سياستها فستبدأ حتما بتطهير مناخها الداخلي قبل أي صحراء أو بترول أو شئ من هذا القبيل,و بالتالي فالجانب الجزائري لا أمل منه في المساعدة على فك لغز هذا المشكل المعقد و بهذا يتيح للمغرب الإستفادة من صحرائه و ليبقى المغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها.

 

أيوب رفيق

التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ولد عايشة

تعليق 1

لماذا لا يكون يوم فاتح ماي يوم لقاء وتضامن بين الاشقاء المغاربة و الجزائيرين ضد اغلاق الحدود ونقف وقفة رجل واحد لكل من سولت له نفسه ان يشق الاشقاء فكروا معي ويكون شعارنا لا لتفرقة الشعوب و خصوصا الشباب

-1
تعليق 2

les peuples algeriens et marocains sont des freres depuis...l\'histoire des berberes puis l\'islam..ils n\'ont rien à sz reprocher mais leurs gouvernants ont de l\'interet pour crèer des conflits pour rester tjr au pouvoir et regner..je suis amazigh algerien et je n\'ai meme pas le droit de manifester à alger ..mais les amazigh marocains ont marchè dans toutes les villes du maroc...vive l\'unitè du peuple du maghreb..c\'est notre seul espoir..vive tamazgha..tanmirt..

-1

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.