ما سبب مخاوف ألمانيا من فرار جهاديي "داعش" من سجون سوريا؟

ما سبب مخاوف ألمانيا من فرار جهاديي "داعش" من سجون سوريا؟

أخبارنا المغربية - دويتشه فيله

منذ سنوات، يقبع نحو 30 عضوا سابقا من تنظيم داعش يحملون الجنسية الألمانية في سجون شمال شرق سوريا. ووفقا للإعلام الألماني، طالب أقارب ثلاثة سجناء رجال بإعادتهم إلى ألمانيا من خلال تقديم عرائض رسمية. فهل تستجيب لهم الحكومة؟

نبَّهَ خبراء الأمن ومراكز مكافحة التطرف منذ زمن طويل إلى سيناريو وصفوه بالخطير وحذروا من فتح أبواب سجون شمال شرق سوريا نتيجة معارك بين أطراف متصارعة، ومن احتمال فرار آلاف الجهاديين المنتمين لتنظيم داعش المحتجزين هناك منذ الهزيمة العسكرية للتنظيم، ومن عودتهم بشكل عشوائي منفلت بلا ضوابط خارج إطار الرقابة إلى بلدانهم الأصلية، بما فيها ألمانيا، وبمن فيهم نحو 30 معتقلا من الجنسية الألمانية وقعوا سابقا في أسر المسلحين الأكراد المسيطرين على هذه السجون منذ حوالي عشر سنوات.

وفي ألمانيا، طالب أقارب أعضاء سابقين ألمان في ما يُسمَّى "الدولة الإسلامية" مرارا وتكرارا بإعادة أفراد عائلاتهم السجناء إلى ألمانيا، مشيرين إلى احتمال حدوث سيناريو الفرار أيضا، ومشددين على خطر تجدد التطرف داخل السجون في شمال شرق سوريا وسوء الأوضاع الصحية هناك، خصوصا مع توارد أنباء عن إصابة بالمرض كما في حالة السجين الألماني ديرك ب. من ولاية بادن-فورتمبيرغ، المحتجز منذ عام 2017 والذي أفادت صحيفة "دي فيلت" مؤخراً بأنه يعاني من مرض السل الرئوي.

وقدمت ثلاث عائلات حتى الآن عرائض التماس إلى البرلمان الألماني (البوندستاغ) بإعادة أفراد عائلاتهم إلى ألمانيا، بحسب معلومات ووثائق توفرت لدى هيئة إذاعة وتلفزيون غرب ألمانيا "إس دبليو آر" بهذا الشأن، فإلى جانب والد ديرك ب. الذي قدم عريضته عام 2019، قدم أقارب لوكاس غ. من ولاية شمال الراين-وستفاليا ومارتن ل. من ولاية ساكسونيا-أنهالت عرائض مماثلة.

إدراك لخطورة التهم و"حق في فرصة ثانية

وجاء في إحدى العرائض أن مقدميها يدركون خطورة التهم الموجهة إلى ذويهم ويعلنون تبرؤهم منها، إلا أن المعتقل يظل "ابننا وحفيدنا وابن أخينا" ومواطناً ألمانياً له الحق في فرصة ثانية وفي […] محاكمة عادلة في إطار دولة القانون".

ودعا خبراء في شؤون الإرهاب خلال فعاليات في البوندستاغ في وقت سابق إلى إعادة هؤلاء الرجال بشكل نظامي إلى ألمانيا، مشددين إن ألمانيا، بفضل برامج الوقاية وجهوزية أجهزتها الأمنية، هي الدولة الأوروبية "الأفضل استعدادا لمواجهة هذا التحدي"، مشيرين إلى الوضع غير المستقر في شمال شرق سوريا.

فرار بعض عناصر داعش من سجون سوريا

وبالفعل منذ يوم الثلاثاء (20 يناير/كانون الأول 2026) تداولت وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات يُزعم أنها تُظهر سجناء من تنظيم داعش وهم يغادرون مرافق احتجاز. وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد أعلن قبل ذلك عن وقف لإطلاق النار مع ممثلي الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا. ومع ذلك، اندلعت بعد وقت قصير اشتباكات جديدة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تهيمن عليها القوى الكردية.

ووفقاً لبيانات الحكومة السورية في ذلك اليوم، فر نحو 120 سجيناً من سجن تابع لداعش في منطقة الشدادي، بينما تتحدث القوات الكردية عن أعداد أعلى بكثير. وقالت الحكومة السورية إن 81 من الفارين أُعيد اعتقالهم، وزادت المخاوف بشأن ‌تأمين السجون بعد ارتفاع عدد الهاربين إلى نحو 200 من عناصر التنظيم من سجن الشدادي يوم الثلاثاء، لكن قوات الحكومة السورية القبض على العديد منهم بعد ذلك، وفق ما نقلت وكالة رويترز للأنباء.

ولم يتضح بعد عدد المتبقين في السجن من معتقلي التنظيم. وبدأ الجيش الأمريكي نقل ما يصل إلى سبعة آلاف سجين مرتبطين بالتنظيم من السجون السورية إلى العراق المجاور. وقال مسؤولون أمريكيون إن المحتجزين من دول عديدة، بينها بلدان أوروبية. ويأتي نقل الولايات المتحدة لسجناء ⁠التنظيم في أعقاب الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا.

وسيطرت الحكومة السورية على سجن الأقطان في شمال البلاد أمس الجمعة (23 يناير/كانون الأول 2026) بعد خروج المقاتلين الأكراد منه عبر التفاوض، في خطوة وصفها مسؤول بارز بأنها مؤشر إيجابي على إمكانية صمود هدنة بين الجانبين. وسيطرت القوات الحكومية خلال الأسبوع الجاري على سجن ومخيم اعتقال الشدادي بعد انسحاب فوضوي لقوات سوريا الديمقراطية ‌منهما، وتمكن عدد من ⁠الأفراد المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية من الفرار لفترة وجيزة. ولتجنب أي خرق أمني، تفاوضت الحكومة السورية ليلا على انسحاب المقاتلين الأكراد من سجن الأقطان في الرقة بشمال البلاد.

وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية يوم الثلاثاء من مخيم الهول الذي يضم، إلى جانب مخيم روج، 28 ألف مدني معظمهم من النساء والأطفال الذين فروا من معاقل تنظيم الدولة الإسلامية مع انهيار "دولة الخلافة". ومن بين هؤلاء الأشخاص سوريون وعراقيون و8500 يحملون جنسيات دول أخرى.

وفرضت القوات الحكومية خلال الأسبوعين الماضيين سيطرتها على مساحات شاسعة في شمال سوريا وشرقها من قبضة قوات سوريا الديمقراطية، في تطور سريع للأحداث عزز حكم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع. واحتشدت قوات الجيش حول آخر مجموعة من المدن التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا في وقت سابق من هذا الأسبوع، ⁠بالتزامن مع إعلان الرئيس الشرع بشكل ‍مفاجئ عن وقف إطلاق النار، وإمهال قوات سوريا الديمقراطية حتى مساء اليوم السبت (24 يناير/كانون الأول 2026) لوضع خطة للاندماج مع الجيش السوري.

ووفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، ينص الاتفاق ⁠أيضا على أن تسيطر الحكومة على عدد من السجون ومخيمات الاعتقال التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية، والتي تؤوي مقاتلين ومدنيين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، وهي الجماعة الإسلامية السنية المتشددة التي حملت ضدها القوات ‌الكردية السلاح على مدى سنوات بدعم من واشنطن.

وزارة داخلية المحافظين الألمانية ترفض

ووفقا لمعلومات هيئة إذاعة وتلفزيون غرب ألمانيا "إس دبليو آر" ناقشت لجنة العرائض في البوندستاغ، يوم الجمعة (16 يناير/كانون الأول 2026) في جلسة سرية مسألة إعادة الألمان المعتقلين، ويأمل أقاربهم أن يسهم صدور قرار برلماني محتمل بهذا الصدد في ممارسة ضغط سياسي على السلطات الحكومية التنفيذية المعنية لتتحرك في هذا الاتجاه.

ولكن خلال النقاش في الجلسة السرية، أوضح ممثلو وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية -بحسب ما ورد- أنهم يرفضون إعادة الرجال إلى ألمانيا لأسباب أمنية. واكتفت الوزارة، ردا على استفسار، بالقول إن الحكومة الاتحادية لا تخطط لـ"إعادة مواطنين ألمان من مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا"، من دون أن تذكر أسباب ذلك، فيما يُسمع من الكتلة البرلمانية لاتحاد الحزبين المسيحيين المحافظين المشاركين بأغلبية في الائتلاف الحكومي الألماني أنها لا ترغب في الاستجابة لهذه العرائض.

من جانبها قالت البرلمانية الألمانية من أصول سورية في البوندستاغ لمياء قدور، من حزب الخُضر المعارض، التي تتناول منذ سنوات ملف المعتقلين الألمان من تنظيم داعش في شمال شرق سوريا في إفادة إلى هيئة إذاعة وتلفزيون غرب ألمانيا "إس دبليو آر": "انطباعي هو أن الحكومة [الألمانية] الاتحادية لا تُبدي أي اهتمام يُذكر بإعادة هؤلاء الرجال" إلى ألمانيا، وأضافت أن "أسوأ السيناريوهات" قد تحقق الآن، في إشارة إلى احتمال فرار جهاديي داعش السابقين من السجون في سوريا دون رقابة.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة