بعد إشادته بتصريحات "تبون".. "السيسي" يحل بأبوظبي ساعات بعد مهاجمة الرئيس الجزائري لدولة الإمارات
أخبارنا المغربية – عبد الإله بوسحابة
أفاد بلاغ لوكالات الأنباء الإماراتية أن رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي، وصل صباح اليوم الإثنين إلى أبوظبي في زيارة رسمية تحمل طابعًا أخويًا، مشيرا إلى أنه وجد في استقباله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وعدد من كبار المسؤولين الإماراتيين.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن هذه الزيارة تأتي في وقت يبدو فيه الموقف المصري أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، في ظل توتر متصاعد بين الجزائر والإمارات بعد تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وكذا عزم الجزائر إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع أبوظبي، وهو ما يضع القاهرة في موقف محرج وحساس: كيف يمكنها الحفاظ على تحالفها الاستراتيجي مع الإمارات وفي الوقت ذاته ألا تبدو متجاهلة للرسائل التي وجهها لها تبون خلال آخر ظهور تلفزيوني له.
ورغم أن الرئيس المصري رحب بتصريحات تبون التي اعتبرت العلاقات مع مصر تاريخية ومبنية على التنسيق والتضامن العربي، فإن هذا الترحيب قد يضع القاهرة أمام انتقادات ضمنية من أبوظبي، التي من المرجح أن تنظر إلى أي دعم مصري للجزائر على أنه نوع من الانحياز في صراع إقليمي متصاعد، خصوصًا في ظل اتهامات الجزائر للإمارات بمحاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية الجزائرية وإثارة أزمات سياسية بالمنطقة. في هذا الإطار، تبدو مصر وكأنها عالقة بين مطرقة الجزائر وسندان أبوظبي، حيث أي حركة أو تصريح محسوب قد يُفسَّر من طرف أحد الطرفين على أنه موقف ضد الآخر، ما يزيد من صعوبة الدور المصري كوسيط دبلوماسي.
في سياق متصل، يشدد ذات المراقبين على أن زيارة السيسي إلى أبوظبي تأتي في وقت دبلوماسي بالغ الحساسية، حيث يُتوقع أن يسعى إلى تهدئة الأجواء مع الإمارات من جهة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على صورة مصر كحليف موثوق للجزائر من جهة أخرى. هذا الوضع -بحسب ذات المصادر- يعكس حجم الورطة التي تواجهها القاهرة، إذ إن أي تراجع عن الترحيب بتصريحات تبون قد يُفسَّر في الجزائر على أنه خذلان، بينما أي تأكيد علني لدعم الجزائر قد يثير استياء أبوظبي ويؤثر على التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين مصر والإمارات.
ذات المصادر ترى أن هذا السياق الحساس يطرح تساؤلات مهمة حول قدرة مصر على إدارة هذا التوازن الدقيق، وما إذا كانت القاهرة ستنجح في تفادي أي تداعيات سلبية على علاقتها مع الإمارات، خصوصًا فيما يتعلق بالمشاريع الاقتصادية والاستثمارات المشتركة، وفي الوقت ذاته عدم إحراج نفسها أمام الجزائر، التي تسعى لتعزيز دورها الإقليمي وفرض موقفها في مواجهة أبوظبي.
