"بوق الكابرانات يقع في المحظور".. فهل تُنهي هذه السقطة مشوار "دراجي" في قطر؟
أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
أشعل الإعلامي الرياضي الجزائري "حفيظ دراجي، المعلق بقنوات "beIN Sports" القطرية، عاصفة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، واعتبرها عدد كبير من المتابعين في الوطن العربي عموماً، وفي دول الخليج خصوصاً، تبريراً صريحاً للهجوم الإيراني الذي استهدف عدداً من الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها دولة قطر التي يعمل ويقيم فيها، إلى جانب الإمارات والبحرين والسعودية والكويت والأردن.
وتضاعف الجدل حول التدوينة بسبب توقيتها ومضمونها، لاسيما أنها جاءت مباشرة بعد بيان رسمي صادر عن الجزائر وُصف من قبل متابعين بأنه جاء دبلوماسياً وهادئ النبرة، من دون أن يتضمن إدانة صريحة للهجوم الإيراني على دول تجمعها بها روابط العروبة والإسلام وعلاقات سياسية واقتصادية ممتدة. وهو ما دفع كثيرين إلى الربط بين موقف دراجي والمناخ السياسي العام، واعتبار أن تغريدته تتجاوز حدود الرأي الشخصي إلى اصطفاف سياسي واضح في ظرف إقليمي بالغ الحساسية.

وبالعودة إلى سقطة "دراجي" التي أثارت جدلا واسعا، فقد كتب "بوق الكابرانات" في تغريدته أنه كان يمكن لإيران أن "تكتفي بضرب تل أبيب" ردًا على ما وصفه بـ"العدوان الأمريكي"، وأن تحصر ردها في نطاق المواجهة المباشرة، قبل أن يختم رسالته بالقول إن "الوقوف مع إيران ضد العدوان واجب". هذه العبارة تحديدًا فجّرت سيلًا من الانتقادات، واعتبرها كثيرون انحيازًا صريحًا لطرف قام بقصف دولٍ شقيقة، في مقدمتها قطر التي يعيش ويعمل فيها.
عدد من المغردين عبّروا عن استيائهم الشديد، معتبرين أن من يقيم في دولة خليجية ويستفيد من أمنها واستقرارها وفرصها المهنية، يفترض أن يكون أكثر حرصًا على احترام سيادتها وأمنها، لا أن يصدر مواقف تُفهم على أنها تبرير لتهديدها. وذهب بعضهم إلى القول إن الدفاع عن طرف إقليمي في لحظة تصعيد عسكري، وعلى حساب استقرار دول المنطقة، لا يمكن اعتباره موقفًا مبدئيًا بقدر ما هو اصطفاف سياسي واضح. آخرون شددوا على أن "الكلمة موقف"، وأن من يختار إعلان موقف في قضايا بهذا الحجم عليه أن يتحمل تبعاته أمام الرأي العام.
الجدل تضاعف مع صدور بيان رسمي جزائري وُصف من قبل مراقبين بأنه خال من أي إدانة صريحة للهجوم الإيراني على دول الخليج، ما دفع بعض المتابعين إلى الربط بين خطاب دراجي والموقف الرسمي لبلاده، واعتبار أن ما كتبه لا ينفصل عن توجه سياسي أوسع. هذا الربط أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود دور الإعلامي الرياضي، وما إذا كان من المناسب أن يتحول إلى فاعل في سجالات جيوسياسية حساسة، خاصة عندما تمس دولاً تحتضن مقر عمله ومصدر رزقه.
وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، تعالت أصوات على منصات التواصل مطالِبة بطرد "دراجي" من بقطر، معتبرة أن ما صدر عنه لا يمكن فصله عن أسلوبه السابق في استهداف دول شقيقة عديدة، في مقدمتها الإمارات والسعودية، خدمة لأجندات نظام بلاده.
