من أجل عيون البوليساريو.. الكابرانات يزجون بمحامية شهيرة في السجن بتهم ثقيلة بسبب موقفها من "تندوف"
أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة
لم تكن المحامية الجزائرية "لطيفة ديب" تتخيل في يوم من الأيام أن مقطع فيديو قصير، صورته من داخل غرفة في فندق "الخيمة" بتندوف، سيقودها إلى زنزانة السجن في العاصمة. كلمات قليلة، قالت فيها ما تعتبره حقيقة وما عاشته على الأرض، كانت كافية لتقلب مسارها من شاهدة على واقعة إلى متهمة تواجه الحبس المؤقت بسجن القليعة، في انتظار محاكمتها بتهمة "المساس بالمصلحة الوطنية".
المفارقة هنا ليست في الواقعة وحدها، بل في المعنى الذي تحمله: امرأة لم تُتهم بالاعتداء أو الفساد أو تهديد الأمن، بل بمجرد التعبير عن رواية مختلفة لما جرى معها في مخيمات تندوف، تلك المنطقة التي تظل واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الجزائري.
في روايتها، لم تكن "ديب" تخاطب خصومًا سياسيين ولا ترفع سقف المواجهة مع الدولة، بل وجهت أسئلة مباشرة إلى أعلى هرم السلطة، وهنا الحديث عن رئيس الجمهورية "عبد المجيد تبون" والحاكم الفعلي للجزائر الفريق أول "السعيد شنقريحة"، متسائلة عن ظروف احتجازها وما تعرضت له من ضغوط وتهديدات، بحسب قولها. لكن هذه الأسئلة نفسها تحولت، في سياق قضائي سريع، إلى مادة اتهام ثقيلة، عنوانها العريض: "تجاوز الخطوط الحمراء".
وارتباطا بالموضوع، سبق لـ"لطيفة ديب" أن نشرت قبل نحو ثلاثة أشهر مضت، مقطع فيديو تضمن تصريحات موجهة إلى كل من "تبون" و"شنقريحة"، جاء فيه: "لقد تلقت مواطنة جزائرية نوع من طريقة خبيثة لإخراجي من مخيمات اللاجئين الصحراويين والتي كنت حاضرة هناك وقمت بما في وسعي لتحقيق ما أتيت لأجله".
وتابعت قائلة: "ما حصل لي هل يليق بالمرأة الجزائرية؟ هل يليق بمرأة مناضلة وطنية؟ هل يليق بمرأة تدافع عن القضايا العادلة التي تدافع عنها الجبلة الوحيد المناصر للقضايا العادلة وهو الجزائر؟ أتأسف وكل حسرة على ما أحيك ضدي ولكن السؤال المطروح من قام بإجراء مكالمة ضدي؟ من أين أتى هذا التعسف في حقي؟ أريد أن أعرف سيدي الرئيس من كان وراء هذا العمل الجبان وهذه المؤامرة الدنيئة؟ أريد أن أعرف من كان خلف كل هذا وأريد أن يحاسب".
هذه القضية فتحت من جديد نقاشًا أوسع وأعمق من حالة فردية. أين تنتهي حرية التعبير، وأين تبدأ "المصلحة الوطنية"؟ ومن يملك سلطة تعريف الحقيقة في الملفات الشائكة التي تمس مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف، وهي من أكثر القضايا حساسية في الجزائر؟
في مثل هذه الملفات، يبدو أن مساحة التفسير تضيق كلما اتسعت زاوية السؤال. فبدل أن تتحول الشهادة الفردية إلى موضوع تحقيق أو نقاش، تتحول سريعًا إلى ملف قضائي، وكأن مجرد إعادة سرد التجربة كفيل بإثارة المحظور.
قضية لطيفة ديب، بعيدًا عن خلفياتها السياسية المعرفة، تجدد التأكيد على أن عسكر الجزائر مستعد للتخلي بكل سهولة عن كل فرد من أفراد الشعب شريطة ألا تمس مصالحه الخاصة، وما قضية هذه المحامية التي يعتبرها الكثير من النشطاء "أكبر شياتة لنظام العسكر"، إلا دليل قاطع على أن هذا النظام المارق "مكيعقل على حتى واحد"، والنماذج كثيرة ومتعددة.

لخلوفي
اللهم إهلكهم
اللهم إضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا منهم سالمين غانمين.