تشترك دولة الإمارات العربية المتحدة والجزائر في اعتماد اقتصاديهما بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، غير أن حجم الامتيازات والدعم المالي المباشر الذي يحصل عليه المواطن في كل بلد يختلف بشكل لافت. فمقارنة بين المنظومتين تكشف فجوة حقيقية، مردّها عوامل هيكلية وسياسية أكثر من كونها اختلافا في مستوى الثروة الطبيعية فقط.
التفسير الديموغرافي وحده لا يكفي لتبرير حجم الفجوة، خصوصا في بند منحة الزواج ودعم الأبناء والسكن؛ ففي الإمارات، تُعتبر منحة الزواج (70 ألف درهم إماراتي، أي نحو 19 ألف دولار) حقا مركزيا مكفولا من الدولة لكل مواطن مستوف للشروط. أما في الجزائر، فمنح الزواج والولادة ليست برنامجا حكوميا موحدا وشاملا، بل امتيازات محدودة القيمة (نحو 30 ألف دينار جزائري فقط، أي أقل من 220 دولارا) تقدمها لجان الخدمات الاجتماعية الخاصة بكل مؤسسة على حدة، وليست حقا عاما مضمونا لكل مواطن. وبالمثل، يبقى الدعم السكني المباشر للفرد في الجزائر (كإعانة السكن الريفي التي لا تتجاوز 5,200 إلى 7,400 دولار) أقل بكثير من المنح والقروض السكنية الإماراتية التي قد تصل إلى 475 ألف دولار للمواطن الواحد.
ويربط منتقدون هذا التباين، رغم الثروة الجزائرية المعتبرة من النفط والغاز، بملفين أساسيين لطالما أثارا جدلا واسعا داخل الجزائر وخارجها. الملف الأول يتعلق بحجم النفوذ الاقتصادي الذي تتحكم فيه المؤسسة العسكرية الجزائرية، إذ تشير تقارير ومؤشرات دولية، من بينها مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، إلى تصنيف الجزائر ضمن مراتب متأخرة عالميا في الشفافية، وسط اتهامات متكررة من معارضين وناشطين بأن جزءا كبيرا من عائدات المحروقات يذهب لتغذية شبكات نفوذ مرتبطة بقيادات عليا في الجيش، بدل أن يصل بشكل مباشر للمواطن العادي عبر برامج اجتماعية موحدة كما هو الحال بالإمارات.
أما الملف الثاني، فيتعلق بضخامة الإنفاق العسكري الجزائري، الذي يُعد من الأعلى في القارة الإفريقية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى الدعم المالي واللوجستي الذي تقدمه الجزائر منذ عقود لجبهة البوليساريو الانفصالية، وهو ملف يستهلك سنويا، بحسب تقديرات متداولة لدى مراقبين، مبالغ مالية معتبرة كان يمكن توجيهها، في نظر منتقدي السياسة الجزائرية، نحو برامج دعم اجتماعي مباشرة للمواطن الجزائري، على غرار ما تقوم به دول خليجية أخرى بثرواتها النفطية.
ويرى هؤلاء المنتقدون أن استمرار هذا النمط من الإنفاق، الأمني والعسكري والإقليمي، على حساب بناء منظومة دعم اجتماعي مركزية وشاملة يفسر جزءا كبيرا من الفجوة الملحوظة بين واقع المواطن الجزائري ونظيره الإماراتي، رغم أن كلا البلدين يصنَّف ضمن الدول الغنية بالمحروقات في العالمين العربي والإفريقي.
التعليقات
6آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
مافيا العسكر
Armed Moh
الجواب معروف لا توجد مافيا جنيرلات العسكر في الإمارات . العسكر يوضف ثروات البلاد له واولاده ولزعزعة استقرار المغرب كيف ما كانت التكلفة ولو على حساب شعبه
بدون تعليق
غريب
و ماذا عن الدخل الشهري الصافي البلدين ، أضن أنه هناك فرق شاسع أيضا و لا مجال المقارنة بينهما و طبعا الكفة لصالح الإماراة
الجواب الحقيقي
يوسف
الخرائز تسخر كل إمكانياتها لتقسيم المغرب بدعم البولي.خاريو ثم حصة الاسد تذهب الى جيوب العسكر الحاكم الفعلي للبلاد من تبقى يصرف في توفير لقمة للمواطنين اللي واكلين التبن و ولاو حتا هوما حاضين المغرب عوض الوقوف في وجه العسكر اللي مشفر لهم ثروات البلاد
لماذا تحصل العائلة المغربية على 500 درهم
محمد علي
لماذا لا يرتفع الحد الادنى للاجور في المغرب ل 6000 درهم
أعلام منافق
يونس
لماذا الغازوال والبنزين بالمغرب 15 درهم أو في تونس ب 7 دراهم
المساحة و عدد السكان
جمال قبايلي
هناك مجموعة من الشروط والمعايير التي ينبغي مراعاتها قبل إجراء أي مقارنة بين دولتين، منها: مقارنة مساحة البلدين، وعدد السكان، وعدد الدول أو البلدان المجاورة، إضافة إلى طبيعة نظام الحكم والسياسة المتبعة، وكذلك النظام الاجتماعي والاقتصادي لكل دولة.