يضطر يوميا أكثر من 220 مهاجرا إلى مغادرة سبتة والعودة طوعا نحو المغرب، تحت ضغط الجوع والعطش والمبيت في العراء، وتراجع فرص الاستقرار في إسبانيا، وذلك بعد أسبوعين من موجة عبور جماعي أوصلت عشرات الآلاف إلى المدينة.
وبحسب معطيات أمنية إسبانية، غادر نحو 900 شخص سبتة خلال أقل من أربعة أيام، بعدما باتت ظروف الإقامة فيها غير محتملة، في ظل ضعف مساعدات الجمعيات وغياب المأوى والطعام والماء ومرافق النظافة عن آلاف الوافدين.
وتوضح الأرقام أن 121 مهاجرا عادوا يوم 10 غشت، ليرتفع العدد إلى 172 في اليوم التالي، ثم يقفز إلى 425 شخصا يوم الأربعاء، فيما عبر 174 آخرون معبر "تاراخال" باتجاه المغرب بين مساء الأربعاء وصباح الخميس.
وترافقت هذه الموجة من العودة مع تشدد ملحوظ في خطاب الحكومة الإسبانية، إذ أكد وزيرا الخارجية والداخلية أن كل من دخل البلاد بشكل غير قانوني سيُعاد إلى المغرب، وأنه لن يُسمح لأي مهاجر بالبقاء في سبتة أو التوجه إلى شبه الجزيرة الإسبانية.
وانتقلت هذه الرسائل بسرعة بين المهاجرين المتجمعين في الشواطئ والشوارع والمستودعات، ما أضعف آمال كثيرين منهم في بلوغ مدن إسبانية أو أوروبية، فضّل معه عدد كبير منهم العودة إلى المغرب بعد أيام من انتظار قاسٍ.
وبعدما كانت عمليات العودة في الأيام الأولى تتم سباحة وفي ظروف خطيرة، أصبحت اليوم منظمة ضمن مسطرة تشرف عليها الشرطة الوطنية الإسبانية عبر وحدة مخصصة لتدبير حالات الرجوع الطوعي، حيث يتقدم الراغب في العودة بطلب مكتوب لدى الشرطة، ثم تصطحبه عناصر الأمن أو الجيش إلى معبر "تاراخال"، ليتولى الحرس المدني تأمين عبوره إلى الجانب المغربي.
وجاء تنظيم هذه العملية بعد أن لجأ بعض المهاجرين إلى السباحة عودة نحو المغرب معرضين حياتهم للخطر، إضافة إلى تركيب حاجز عائم يمتد 500 متر تنفيذا لقرار قضائي يحد من عمليات الإعادة الفورية لمن يصلون عبر البحر.
وساهم الرفض الكبير لطلبات الحماية الدولية في تعميق شعور المهاجرين بانسداد الأفق، إذ أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أنها بتّت في أكثر من 500 ملف لجوء، وأن الغالبية الساحقة منها انتهت بقرارات رفض.
وتَعتبر السلطات الإسبانية أن البحث عن عمل أو تحسين الوضع المعيشي لا يندرج ضمن الأسباب التي تخوّل الحصول على الحماية الدولية، وهو ما يجعل معظم طلبات الوافدين مرشحة للرفض.
وعزّزت الوزارة أطر شرطة الهجرة والحدود في سبتة لتسريع البت في الملفات وتنفيذ قرارات الإعادة فور استكمال الإجراءات، مستندة إلى ما تصفه مدريد بتعاون كامل من الجانب المغربي في استقبال العائدين.
في المقابل، حذّرت جمعيات قضائية إسبانية من رفض طلبات اللجوء بشكل جماعي، مطالبة بدراسة كل حالة على حدة، حتى وإن كان الدخول إلى الأراضي الإسبانية قد تم بطريقة غير نظامية.
وتختلف التقديرات حول عدد المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة؛ إذ تتحدث الحكومة الإسبانية عن نحو خمسة آلاف شخص، من بينهم أكثر من ألفي قاصر، بينما يرفع رئيس حكومة المدينة، خوان فيفاس، هذا العدد إلى نحو ثمانية آلاف.
ولا يزال هؤلاء يعيشون في الشوارع والشواطئ والمستودعات، فوق قطع من الكرتون والأغطية، معتمدين على مساعدات محدودة من الجمعيات والمتطوعين المحليين.
وتعمل وزارة الهجرة الإسبانية حاليا على تهيئة فضاءات مؤقتة لإيواء المهاجرين في انتظار البت في ملفات لجوئهم، بعد أن خُصصت مدرستان لإيواء القاصرين، إلى جانب الاستعانة بالمستشفى العسكري ومرافق أخرى.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.