القائمة الرئيسية
أخبارنا

سأل بومدين عن الأمازيغية فاختفى إلى الأبد.. لغز الطالب عبيد جمعة يعود ليهز الجزائر بعد 50 عاما

سأل بومدين عن الأمازيغية فاختفى إلى الأبد.. لغز الطالب عبيد جمعة يعود ليهز الجزائر بعد 50 عاما

أعادت منصات التواصل الاجتماعي إلى الواجهة واحدة من أكثر القصص المثيرة للجدل في تاريخ الجامعة الجزائرية، بطلها طالب شاب يدعى عبيد جمعة، قيل إنه دفع حياته ثمن سؤال عابر طرحه أمام الرئيس الراحل هواري بومدين.

القصة التي يتداولها آلاف النشطاء الجزائريين خلال الأيام الأخيرة، تعود إلى سنة 1976 داخل مدرجات جامعة الجزائر. كان الرئيس بومدين في أوج سلطته، يفرض مشروعا سياسيا وثقافيا لا يقبل التعدد، وخلال لقاء مفتوح مع الطلبة ختم خطابه بعبارة بدت للجميع أنها دعوة للحوار حين قال "الكلمة لكم.. أنتم أحرار في طرح أي أسئلة تريدونها".

في تلك اللحظة، صدق طالب بريء ينحدر من بني ماوش ببجاية، من مواليد 1954 ويدرس بمعهد العلوم السياسية، ويدعى عبيد جمعة، الوعد ووقف ليسأل الرئيس سؤالا بدا بسيطا لكنه كان في ذلك الزمن كالمشي في حقل ألغام: "سيدي الرئيس، هل سيأتي يوم نستطيع فيه دراسة اللغة الأمازيغية والتحدث بها بحرية؟". لم يكن في سؤاله أي تحريض أو دعوة للتمرد، بل مجرد استفسار عن مكون هوياتي أصيل كان يعتبر من المحرمات الكبرى.

الروايات المتداولة تفيد بأن الرئيس لم يجب، واكتفى برمق الطالب بنظرة غضب قاتلة قبل أن يتجاوز السؤال وكأن شيئا لم يكن، لكن ما جرى بعد ذلك هو الأخطر، إذ تقول ذات الروايات إن الطالب اختفى بعد يومين فقط من الواقعة، وكأن الأرض انشقت وابتلعته، ولم تتلق عائلته أي خبر عنه منذ ذلك الحين، ليتم تسجيله كواحد من ضحايا الاختفاء القسري وضحايا الرأي في فترة السبعينيات، دون أن يصدر أي توضيح رسمي حول مصيره إلى اليوم.

المثير في القصة أن التاريخ أنصف السؤال بعد أن غيب صاحبه، فما كان محرما ويقود إلى المعتقلات أصبح اليوم واقعا دستوريا، فبعد نضالات مريرة ومحطات دامية أبرزها الربيع الأمازيغي سنة 1980 وأحداث 2001، اضطرت الدولة الجزائرية للاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية وتدريسها في المدارس والجامعات واستعمالها في الإعلام.

واليوم يتداول الشباب الجزائري صورة عبيد جمعة بابتسامته الهادئة وشعره الكثيف على نطاق واسع في تيك توك وإكس، ليس من باب النوستالجيا، بل كدليل على أن الرصاص قد يغيب الأجساد لكنه لا يستطيع قتل فكرة حان وقتها، وأن الكلمة التي دفع ثمنها شاب عشريني حياته قبل خمسين عاما، أزهرت اليوم في حناجر الملايين.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.