تلقى حزب "فوكس" اليميني المتطرف صفعة سياسية مدوية داخل البرلمان الإسباني، بعدما أسقطت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، مقترحاً تصعيدياً تقدم به الحزب لإلزام مدريد باتخاذ خطوات عدائية ضد المملكة المغربية بشأن سبتة ومليلية والجزر والصخور المحتلة في شمال إفريقيا.
وجاء هذا السقوط المدوّي لمبادرة اليمين المتطرف بعد تصويت كاسح ضدها من قِبل الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم (PSOE) وأحزاب "خوانتس" الكتالوني، واليسار الجمهوري لكتالونيا (ERC)، و"بيلدو"، وحزب "بوديموس"؛ في حين فضل الحزب الشعبي (PP)، أكبر أحزاب المعارضة، النأي بنفسه واختيار الامتناع عن التصويت، تاركاً "فوكس" في عزلة سياسية تامة أمام وعي القوى الإسبانية بخطورة المغامرة بالعلاقات الاستراتيجية مع الرباط.
وكان الحزب المتطرف يسعى، عبر نصه البرلماني، إلى دفع الكونغرس الإسباني لإصدار موقف رسمي يعتبر ما أسماه "السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية غير قابلة للنقاش"، مطالباً الحكومة باشتراط اعتراف علني وصريح من المغرب بهذه السردية. ولم يتوقف الطرح الشعبوي عند هذا الحد، بل لوّح بتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين، وقطع القنوات الدبلوماسية عبر استدعاء السفير الإسباني من الرباط وصولاً إلى طرد السفير المغربي من مدريد وربط التعاون الأمني وملف الهجرة بمزايدات سياسية عقيمة.
ويكشف هذا الرفض البرلماني الحاسم أن ملف الثغور السليبة وعلاقات الجوار مع المملكة المغربية لا يمكن اختزالهما في خطابات المزايدة والشعارات الحزبية الضيقة؛ إذ تدرك مكونات المشهد السياسي الإسباني—التي تتابع التنسيق الميداني والأمني المتواصل لتدبير الحدود ومواجهة شبكات الهجرة—أن استقرار الجارة الشمالية واقتصادها وأمنها القومي يمر حتماً عبر الحفاظ على شراكة واقعية ومتوازنة مع الرباط، مما جعل محاولات "فوكس" لجر الدولة نحو صدام دبلوماسي مجرد مناورة ميتة وُلدت وفشلت في عقر دارها بمدريد قبل أن تصل إلى مسامع الدبلوماسية المغربية الهادئة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.