القائمة الرئيسية
أخبارنا

تقرير غوتيريش يغيّر قواعد اللعبة.. قيادي سابق بـ"البوليساريو" يرصد ملامح "الحل الكبير" لقضية الصحراء المغربية

تقرير غوتيريش يغيّر قواعد اللعبة.. قيادي سابق بـ"البوليساريو" يرصد ملامح "الحل الكبير" لقضية الصحراء المغربية

في خضم التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، عاد القيادي السابق في جبهة البوليساريو، مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، ليلتقط من مضامين النسخة المسربة من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة ما يعتبره تحولاً لافتاً في مسار التسوية، مبرزاً أن "غلبة الحديث عن الحكم الذاتي لأول مرة في تقارير الأمين العام" تعكس، في تقديره، انتقال النقاش الأممي إلى مرحلة جديدة. 

وتأتي هذه القراءة التي نشرها مصطفى سلمى عبر حسابه الخاص على الفيسبوك في وقت باتت فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي حاضرة بقوة في صلب المسار السياسي، باعتبارها المقترح الذي تتمسك الرباط بجعله أساساً للحل النهائي.

واللافت في قراءة مصطفى سلمى أن التركيز لم يعد، برأيه، منصباً على مجرد طرح الحكم الذاتي، وإنما على مضمونه وحدوده وضماناته وكيفية تنزيله. ويستند في ذلك إلى ما أورده التقرير بشأن تشديد المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، على ضرورة أن يستوفي أي مقترح للحكم الذاتي "أعلى المعايير الدولية"، وأن يحظى بضمانات دولية قوية، إلى جانب تشاور ذي معنى مع سكان الصحراء. وهي مؤشرات توحي بأن النقاش يتحرك تدريجياً من سؤال "ما هو الحل؟" إلى سؤال أكثر عملية: كيف سيُبنى هذا الحل ويُنفذ؟

وهنا يبرز الطرح المغربي بوضوح أكبر. فمنذ تقديم مبادرته سنة 2007، تقترح الرباط حكماً ذاتياً موسعاً لسكان الصحراء في إطار السيادة المغربية، وتتعامل مع هذا الخيار باعتباره تسوية سياسية نهائية للنزاع، لا مجرد صيغة انتقالية. وفي هذا السياق، أكدت المملكة أن الحكم الذاتي هو "نهاية المطاف"، بما يعني أن مساحة التفاوض، وفق الرؤية المغربية، تنفتح على تفاصيل النموذج وصلاحياته وضماناته وترتيباته المؤسساتية، وليس على مبدأ السيادة ذاته.

أما مصطفى سلمى، فيذهب بقراءته أبعد من ذلك، إذ يرى في لغة التقرير مؤشراً على تراجع مركزية الطرح القائم على الاستفتاء المفضي إلى الاستقلال الذي تتبناه الجبهة الوهمية، مقابل صعود منطق التسوية السياسية التوافقية. وهي قراءة تبرز حجم التحول الذي يراه في طبيعة النقاش الدولي: الاستفتاء لم يعد وحده عنوان البحث عن الحل، بينما أصبح الحكم الذاتي وتفاصيله حاضرين في صلب النقاش السياسي.

وبذلك، فإن الرهان المغربي في المرحلة المقبلة لا يبدو مرتبطاً بإعادة تقديم مبادرة الحكم الذاتي من نقطة الصفر، بقدر ما يرتبط بتحويلها إلى إطار عملي لتسوية نهائية: مؤسسات، صلاحيات، ضمانات وترتيبات واضحة، ضمن السيادة المغربية. ومن هذه الزاوية تحديداً تكتسب قراءة مصطفى سلمى أهميتها، لأنها تلتقط لحظة انتقال في مسار الملف من جدل حول طبيعة الحل إلى نقاش حول هندسة الحل، وهي نقلة، إذا تأكدت في الصيغة النهائية للتقرير والمسار التفاوضي، قد تجعل تفاصيل الحكم الذاتي عنوان المرحلة المقبلة في قضية الصحراء.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.