يتوجه حوالي 250 مليون أمريكي، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي، وهو استحقاق انتخابي حاسم سيحدد الحزب الذي سيتولى مقاليد الحكم التشريعي بغرفتي الكونغرس الأمريكي، واللتين تسيطر عليهما الأغلبية الجمهورية حاليا.
وتجرى هذه الانتخابات، وفقا لمقتضيات الدستور الأمريكي في منتصف الولاية الرئاسية، على جبهتين رئيسيتين: مجلس النواب، الذي يتنافس المرشحون على كامل مقاعده البالغ عددها 435 مقعدا، ومجلس الشيوخ حيث يتعين على الناخبين اختيار 35 من أصل 100 مقعد في الغرفة العليا، لولاية تمتد لست سنوات.
وتتزامن العملية الانتخابية مع انتخابات حكام الولايات، والاستفتاءات والمبادرات الشعبية، بالإضافة إلى اختيار قضاة ورؤساء شرطة في عدة ولايات.
وقد أدلى أكثر من 54 مليون أمريكي بأصواتهم عن طريق عملية التصويت المبكر في جميع أنحاء البلاد في إطار هذه الانتخابات، في حين يتعين على ملايين آخرين التوجه إلى صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء.
وتشير أحدث التوقعات إلى أن المعارضة الديمقراطية تخوض هذا الاستحقاق الانتخابي من موقع قوة، مدفوعة بحالة استياء عام عارم جراء التضخم المستمر وارتفاع أسعار الوقود في محطات التوزيع.
فعلى مستوى مجلس النواب، تظهر التحليلات التوقعية أفضلية واضحة للديمقراطيين، إذ تشير استطلاعات الرأي التي كشف عنها مؤشر "ديسيجن ديسك إتش كيو" إلى تقدم الديمقراطيين بفارق يقارب 9 نقاط.
أما في مجلس الشيوخ، فتبدو المعركة أكثر شراسة إذ تشير التوقعات إلى توازن دقيق في القوى. ومع ذلك، تكشف أحدث استطلاعات الرأي الصادرة عن "نيويورك تايمز/سيينا كوليج" ومؤسسة "يوغوف" عن اختراق حققه المرشحون الديمقراطيون في ولايات رئيسية أو أخرى تعد معاقل تقليدية للجمهوريين، حيث يتقدم الديمقراطيون أو يتعادلون في ولايات ميتشيغان، وتكساس، وكانساس، ومين، وأوهايو.
وإدراكا منه لخطورة سيناريو "الكونغرس المنقسم" الذي قد يشل برنامجه التشريعي، قاد دونالد ترامب حملة انتخابية مكثفة، حيث أجرى الرئيس الأمريكي ما لا يقل عن 28 جولة ومؤتمرا انتخابيا بين الولايات منذ الأول من أكتوبر الماضي.
واللافت للنظر أن هذه الجولات تركزت في مجملها على تحصين المعاقل الانتخابية التاريخية للحزب الجمهوري (آيوا، وكانساس، وميسيسيبي، وكارولاينا الشمالية) مستهدفة تأمين مواقع النواب المنتهية ولايتهم الذي يواجهون منافسة شرسة وغير متوقعة من خصومهم. وبعد عطلة نهاية أسبوع قضاها بين آيوا وكانساس، اختتم قاطن البيت الأبيض حملته الانتخابية الإثنين بخطاب ألقاه عند نصب "لينكون التذكاري" في واشنطن، بالموازاة مع سلسلة من "التجمعات الانتخابية الافتراضية" لحشد قاعدته الانتخابية.
وقال الرئيس الأمريكي الإثنين في خطابه الأخير قبل الاقتراع الحاسم: "نحن على أعتاب انتخابات نصفية أعتقد أنها الأهم في حياتنا"، موجها انتقادات لاذعة لخصومه الديمقراطيين الذين اعتبر أنهم "قدموا القائمة الانتخابية الأكثر تطرفا وخطورة في تاريخ الولايات المتحدة".
ويرى المراقبون أن الخطر الأكبر الذي يتهدد الجمهوريين في هذه الحملة الانتخابية لا يأتي من المنابر الانتخابية للديموقراطيين، بقدر ما ينبع من لوحات لمحطات الوقود، حيث شهدت الأسعار قفزات متتالية. إذ يرزح الاقتصاد الأمريكي تحت وطأة تضخم مستمر (بلغ +3.6 بالمائة على أساس سنوي في شتنبر الماضي)، مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية.
وكانت الشرارة المفجرة لهذه الأزمة قد اندلعت مع نشوب النزاع مع إيران، ما أسفر عن إغلاق جزئي لمضيق هرمز الاستراتيجي. وترتب على ذلك قفزة قياسية في متوسط سعر غالون البنزين (سعة 3.8 لترات) ليصل إلى 4.16 دولارات (مقارنة بـ 2.98 دولار قبل اندلاع الحرب)، مسجلا ارتفاعا بنسبة 40 بالمائة، في حين ارتفع سعر الديزل بنسبة بلغت 67 بالمائة ليستقر عند 6.29 دولارات للغالون، وهو الأمر الذي تسبب في مضاعفة تكاليف شحن البضائع والسلع وكافة المنتجات الغذائية.
وإذا ما أكدت صناديق الاقتراع اتجاهات استطلاعات الرأي، فإن الإدارة الجمهورية الحالية ستكون مجبرة، مطلع شهر يناير المقبل، على التعايش مع كونغرس معارض ومستعد لكبح الميزانية الفيدرالية، وعرقلة إصلاحات السلطة التنفيذية ومشاريع قوانينها المستقبلية.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.