القائمة الرئيسية
أخبارنا

الخيارات "الصفرية" للرابوني.. لماذا لم يعد أمام قيادة البوليساريو سوى الانهيار أو القبول بالأمر الواقع؟

الخيارات "الصفرية" للرابوني.. لماذا لم يعد أمام قيادة البوليساريو سوى الانهيار أو القبول بالأمر الواقع؟

لم تكن الليلة العاصفة التي عاشتها أروقة مجلس الأمن بنيويورك مجرد جولة دبلوماسية عابرة أو خبر يُتداول، بل كانت إعلاناً صريحاً عن طي مرحلة امتدت لخمسة وثلاثين عاماً من الانتظار، والانتقال بالمملكة المغربية إلى مرحلة الحسم الاستراتيجي الشامل. فالمسار الذي أفضى إلى إجهاض محاولات تكريس الجمود، تلاه الخطاب الملكي الحاسم، لم يُسقط نصوصاً تفاوضية فحسب، بل أسقط الثلاثية التي تغذى عليها مشروع الانفصال لعقود: التشبث الشكلي بولاية البعثة الأممية، واستدامة "الملف" في أروقة الأمم المتحدة كأصل تجاري، والمتاجرة بوهم "الاستفتاء" المتجاوز.

من منظور الدولة المغربية، تكمن قوة الموقف في أن الرباط لم تكن تدير مجرد ملف دبلوماسي في الصالونات الدولية، بل كانت تبني واقعاً يومياً لا رجعة فيه على الأرض. فبينما كان الخصوم يستنزفون خمسين سنة من الزمن في تكرار أطروحات متكلسة والمتاجرة بمعاناة المحتجزين، كان المغرب يُحدث تحولاً بنيوياً شاملاً في أقاليمه الجنوبية؛ فالعيون، والداخلة، والسمارة، تحولت إلى حواضر تنموية واقتصادية حية، تحتضن الموانئ الكبرى، والجامعات، والبنيات التحتية التي تخدم أجيالاً تتطلع للمستقبل تحت السيادة الوطنية، لا في دفاتر المنظمات الإنسانية. هذا الفارق الجوهري بين من "يقتات على استمرار النزاع" ومن "يصنع التنمية والإنسان" هو الذي حسم المعادلة الدولية لصالح الرؤية المغربية، وجعل عواصم القرار في إفريقيا، وأوروبا، وأمريكا، والعالم العربي تصطف تباعاً خلف مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد وأوحد لإنهاء هذا العبث الإقليمي.

إن التوصيف الواقعي للمشهد اليوم يضع قيادة الرابوني وصنيعتها الإقليمية في زاوية معزولة تضيق فيها الخيارات إلى أقصى درجاتها الصفرية؛ فأي محاولة للهروب إلى الأمام عبر افتعال التوتر أو المغامرة العسكرية لن تكون سوى انتحار ميداني في مواجهة منظومة دفاعية مغربية متطورة وقادرة على الحسم السريع، وهو ما سيعجل بنهاية الكيان بالكامل. وفي المقابل، فإن الخيار العقلاني الوحيد المتبقي أمامها يقتضي النزول من شجرة الإنكار والانخراط في المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وهو ما تتهرب منه القيادة المتكلسة لعلمها اليقين بأنه يعني الإقرار بنهاية شرعيتها وسقوط امتيازاتها، مما يجعل السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تصاعد الاحتقان الداخلي وانفجار مخيمات تندوف من الداخل في وجه من رهن مصير أجيالها في العراء لعقود.

لقد رسم الموقف السيادي المغربي حدود المرحلة الجديدة بكل وضوح وجرأة: إن يد السلام والتنمية تظل ممدودة لأبناء الوطن لطي صفحة الشتات، والالتزام بالشرعية الدولية وضبط النفس يمثلان ثوابت راسخة؛ غير أن زمن الابتزاز وربح الوقت واستغلال المناطق الرمادية قد أُقفل نهائياً وبلا رجعة. 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.