كشفت قناة TV5MONDE الفرنكفونية عن وصول قوات عسكرية جزائرية إلى النيجر، في خطوة ترتبط بإعادة ترتيب الوجود العسكري الروسي في منطقة الساحل، بعدما قررت موسكو سحب جزء من عناصر الفيلق الروسي، المعروف سابقا بمجموعة فاغنر، من القاعدة العسكرية رقم 101 بالعاصمة نيامي، بسبب حاجتها إلى تعزيز قواتها في جبهات الحرب مع أوكرانيا؛ وحسب المعطيات التي أوردتها القناة، فإن المهمة الموكولة إلى القوات الجزائرية تتجاوز التبريرات الرسمية التي تحدثت عن حماية المصالح الاقتصادية ومنشآت الطاقة الجزائرية، لتشمل تعويض العناصر الروسية المنسحبة وضمان استمرار الترتيبات الأمنية التي تخدم النفوذ الروسي في النيجر.
وبهذا الانتشار، تكون موسكو قد وجدت في الجزائر بديلا عسكريا لتغطية الفراغ الذي خلفه سحب عناصرها من القاعدة المذكورة، دون التخلي عن مصالحها الاستراتيجية في منطقة الساحل، مستفيدة من علاقاتها مع المؤسسة العسكرية الجزائرية واستعداد النظام العسكري بقيادة السعيد شنقريحة للانخراط في ترتيباتها الإقليمية ولو دون مقابل؛ حيث وفي المقابل، تحاول السلطات الجزائرية تقديم هذا التحرك باعتباره جزءا من حماية أمنها القومي ومصالحها الطاقية، رغم أن تولي قواتها مهام كانت مرتبطة بالحضور العسكري الروسي يضع القرار الجزائري في سياق أوسع من مجرد تأمين الاستثمارات والمنشآت الاقتصادية.
وتتزامن هذه التطورات مع الموقف الذي اتخذته روسيا داخل مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية، بعدما استخدمت حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق ببعثة المينورسو، رغم حصوله على تأييد 11 عضوا، في حين فشل المشروع الروسي البديل بدوره في الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده؛ وهو الموقف الذي كانت الجزائر تظن أنه يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لها، لاعتقادها أنه مواقف مناهض للمملكة المغربية ولمبادرة الحكم الذاتي، ما يضع الانتشار العسكري الجزائري في النيجر ضمن سياق العلاقة بين موقفي البلدين، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية الروسية مع ما كانت الدبلوماسية الجزائرية تعتقد أنه لمصلحتها.
وبينما تستفيد روسيا من توظيف الإمكانات العسكرية الجزائرية للحفاظ على حضورها ونفوذها في النيجر، تحصل الجزائر على دعم موسكو في أكثر قضية تهتم بها الجزائر عوض الاهتمام بشؤون شعبها، وهي قضية الصحراء المغربية؛ وهي التطورات التي تكشف عن تفاوت واضح في طبيعة المكاسب التي يحققها الطرفان، إذ تضمن موسكو استمرار نفوذها الإفريقي دون تحمل كامل كلفة الانتشار العسكري، بينما تتحمل الجزائر مسؤولية إرسال جنودها إلى منطقة تواجه تحديات أمنية معقدة، في وقت يظل فيه السؤال مطروحا حول ما إذا كان النظام الجزائري قد تحول إلى منفذ لأجندة روسية إقليمية مقابل المساندة الدبلوماسية لموقفه من النزاع الذي افتعلته.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.