تشكل تونس المحطة الأخيرة في جولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، و التي شملت الأردن و السودان والجزائر. و إذا كان تردد أن أمير قطر سعى في المرحلة السودانية من الجولة إلى البحث في الخرطوم عن ملجأ للإخوان المسلمين بعد خروجهم المرتقب من الدوحة، فإن المحطة التونسية لها نكهة خاصة ، قد تندرج في سياق المقولة القانونية :" المجرم يحوم دائما حول مكان الجريمة "، إما للتأكد من نتائج ما اقترفت يداه ،أو بسبب ما قد يشعر به المجرم من عذاب الضمير.
لقد كانت تونس أول مطبخ تختبر فيه وصفة الأكلة الإسلامية الجاهزة، بتوابل محلية، و أخرى من صنع قطري غربي .و كان زعيم حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي يقيم في منفاه بلندن لمدة تناهز20 سنة قبل أن يعود إلى بلده في يناير 2011 ،بعد فرار الرئيس السابق زين العابدين بنعلي ،إثر مظاهرات دموية شملت كل أرجاء البلاد، اندلعت بعد حادث مقتل البائع الجوال البوعزيزي .
و سارع الإسلاميون إلى انتهاز فرصة الإضطرابات الشعبية في البلاد، للظهور بمظهر المنقذ المخلص الذي بإمكانه إعادة الأوضاع إلى سابق استقرارها و أمنها .و شنوا حملة شعواء على أول حكومة انتقالية غداة انقضاء عهد بنعلي . وصرح زياد الدولاتلي القيادي في حزب النهضة آنذاك، أنه إذا كانت تلك الحكومة الأولية تتعامل بما وصفها ،عقلية العهد البائد،" فإن حركة النهضة ستتبنى مطالب الشعب و تحاول تجسيده في قرارات و برامج". و انتقد في السياق تعاطي الإعلام التونسي مع مجريات الأمور و تفضيل الشرائح العلمانية الفرنكفونية، و إقصاء الصوت الإسلامي من تلك المنابر، و شددعلى ضرورة الإفراج عن المعتقلين الإسلاميين الذين جوبهوا بتهم الإرهاب.
و تلك بالطبع كانت مقدمات لما سيحصل فيما بعد، حيث أسهمت دغدغة المشاعر والأحاسيس الدينية و أبواق "الجزيرة"، في تحويل دفة الصراع السياسي، و اكتساح النهضة لأغلب المقاعد في أول انتخابات تشهدها البلاد بعد سقوط النظام السابق .
و بما أن حبل الكذب قصير، فقد انتظر التونسيون أن يتحقق ما وعدهم به أقطاب الفكر الديني من أمن و رخاء و شغل. لم يتم إنجاز لا هذا ولا ذاك . سقط القناع الإسلامي، و اندحرت معه أكذوبة الربيع العربي التي جعلت من تونس أول محك لها، بمباركة أمريكية إسرائيلية ، وبمقادير قطرية.
و اضطرت النهضة إلى الرضوخ لواقعية الأمور، و القبول في نهاية يناير الماضي بالإنسحاب، و إفساح المجال لتولي حكومة غير متحزبة، تتكلف بالإشراف على تنظيم انتخابات عامة قبل متم السنة الحالية . و شن ممثلو المجتمع المدني وأقطاب الأحزاب السياسية، الموسومة بطابع العلمانية ،حملة كبرى ضد التدخل القطري في الشأن الداخلي لتونس، متهمين الدوحة بتقديم دعم مالي لحزب النهضة التونسي .
و كان وفد قطري قد زار تونس في أكتوبر من السنة الماضية بدعوى توقيع اتفاقية تفاهم مع حكومة حزب النهضة، تخص في ظاهرها إقامة مشاريع تنموية في البلاد بقيمة 79 مليون دولار أمريكي . و علق أحد القياديين في جبهة الإنقاذ التونسية على الحدث بالقول :" إنّ هذه الهبة القطرية فى هذا التوقيت، تعنى أنّ الحملة الانتخابية لحركة النهضة بدأت، وأن قطر اختارت مرشحها فى تونس، و أن تلك الأموال تذهب إلى المؤسسات والجمعيات التى تخدم حركة النهضة ومصالحها وليس الدولة التونسية".
التعليقات
47آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
maghribia
صاحب المقال يتحدث كاعلاميي الانقلاب في مصر ٠انها حرب عمياء على كل ما هو اسلامي بدون وجه حق وهدا هوالاجرام بعينه
محسن البقالي
زيارة العزل
لاحظوا معي هذه الزيارة كيف بدأت وكيف انتهت؟؟ لنضع مصر في الوسط، الزيارة بدأت من الاردن شرق مصر، ثم الى السودان جنوب مصر ثم الى تونس والجزائر غرب مصر، يعني ايه؟ جعل مصر في دائرة محيطة بها من كل الجوانب، والهدف تقوية الجماعة الارهابية في هذه البلدان لتضرب مصر صباح مساء بالتفجيرات
العوني عبد الاله
زيارة العزل
بعد أن بدأء بها و خرب البلدان العربية الأخرى، ها هو اليوم يعود لها لكي يرى هل هناك ما تقتضيه الأيام لإيقاد فتنة جديدة أم أن هناك استقرار في تةنس ويجب العمل على تقويضه ونشر الفتنة من جديد خاصة وأن تونس لم تبد موقفها من جماعة الاخوان
قدوري جليل
لو أن تونس قالت بأن الاخوان ارهابيين سوف يغضب العجل القطري وسوف يثور ويشعل الدنيا ولا يقعدها، وسوف يشعل ثورة من جديد، سيكون بطلها هذه المرة ليس البوعزيزي وإنما السلفيون المتشددون في تونس
sanae abdeljalil
قطر لن تبقى مكتوفة الايدي وهي ترى دورها يتقزم في العالم العربي بعد أن عزلتها مصر ودول الخليج وبالتالي ستفعل المسحيل لتفرض وجودها، وأنتم تعرفون كيف ذلك، عن طريق دعم الصراعات والانقلاابات الداخلية على الديمقراطية
منصف الرباعي
مهل تقدر على أن تشد عجلا سمينا، العجل تميم شمين جدا ولن تشده لو حاولت لأنه منفوخ بدعم الموساد الاسرائيلي الذي يعمل على نشر الفتن في البلدان العربية وتخريبها عن طريق ما يسمى بالربيع العربي (التخريب العربي)
abdel9Ader maghribi
زياراته الخارجية في الأونة الأخيرة هي فقط للبحث عن ملاذ أمن لجماعة الاخوان الارهابية، لتحيط بمصر من أي جهة، وتخربها كيفما شاءت.
الامراني
كيف يزور مخرب البلدان وعميل الامريكان تونس دون ان تكون لها أجندات خفية، فهو سيضع تونس أمام خيارين، إما الاعتراف بالجماعة الارهابية واحتضانها فوق الاراضي التونسية، أو منع المؤونة والعون والامدادات المسمومة القطرية، وخيار ثالث كبعا لن يفضح عنه ( انه ايقاد ثورة جديدة يتزعمها داعمو الاخوان)
lamiaa benzekri
لا أهلا ولا مرحبا بك أينما حللت وارتحلت يا ارهابي يا مجرم يا تميم الموساد، تزورنا حبا قينا أم حبا في التفرج على الثورة من جديد، والله لن يسامحك العرب ولا التاريخ على افعالك الاجرامية
كمال الشاطري
الدول العربية بعد أن فطنت للخطط القطرية الرامية الى هدم ما بنته في عقود، ها هي اليوم تحني الرأس لهذا المجرم لأنه يغويها بالمال، ويستعمل مها سياسة لي الذراع المكسور، فإما قبول المساعدات وتنفيد المخططات، أو التحرك داخليا الى جانب المعارضة والجماعات المتطرفة لايقاد الفتنة
شيماء بن
الارهابي تميم لن يخسر وقته وماله وسفره هباء منثورا، أنه جاء محملا بأجندات الموساد والسي اي اي لوأد الديمقراطية في العالم العربي وجعله في تأخر وإلى تأخير
mohamed adraoui
إذا كنا نحن العرب فعلا متحدون فلماذا لا نتحد ونطرد هذا المجرم من تجمعاتنا، ونسد جميع الطرق والابواب في وجهه، وان زارنا نخرج جماعات جماعات في ثورة شعبية عليه كي نلقنه درسا بأننا لسنا ملعب كرة القدم في الحي الشعبي من جاء يلعب
نجيب العامري
العالم العربي يوما بعد يوم يفطن بالمخططات الهدامة التي تطبخ في تل أبيب وتطهى في الدوحة، وتنفذ على رؤوس العرب المسلمين وتخرب بلدانهم
khalido khalid
قطر اليوم تعاني من عزلة خطيرة مستها وحزت في نفسها وتريد الانتقام ورد الاعتبار لنفسها من خلال تحالفها مع التيارات المعارضة في البلدان التي قطعت علاقاتها معها..
محسن الرجافالله
السعودية والامارات العربية والبحرين ومصر، هذا الرباعي يفزع العجل القطري، بعد أن حاصره، وعزله عربيا ودوليا، وهو ما جعل هذه الدويلة الفاشلة في أن تطير الى شمال افريقيا حيث يعشش الارهاب لخلق علاقات جديدة مع الجماعات الارهابية
samira riz9i
تونس هي مهد الربيع العربي، ولكن أتعلمون من قطع حبل المهد وجعله يسقط ارضا بما فيه من مواليد،؟؟ إنها قطر التي وأدت الديمقراطية العربية من اخلال تبنهيا لفلسفة التحريض والعنف
dikra khalidi
يزور تونس لينتقم لجماعة الاخوان المسلمين، ويشيد تحالفات ضد الدولة المصرية ويدعم الارهاب فيها ويفجر مناطقها وجامعاتها فيا ربي احفطظ مصر والعرب
صابر العطار
بدأ من الاردن التي تضحك لاسرائيل، وهي التي تمهد طرق التحالفات المقيتة بين قطر والموساد، ثم ذهب للسودان حيث التقى بالبشير وبعد أن رفض الاخير احتضان الاخوان، استقبلت مخابرات التميم القطري المعارضة السودانية (الترابي) لكي تخطط لقلب النظام السوداني كما فعلت في عدة بلدان عربية، انه الارهاب بأم عينه
محيي الدين الراشدي
قطر لا تعرف الكلل ولا الملل من محاولاتها اليائسة للنيل مما حققه العرب إبان ثورته النجيدة على الفساد والاستبداد، فها هي اليوم تحاول جاهدة أن تقول للعالم بأنها هي المتحكم في زمام الامور بالوطن العربي – كذب في كذب وبهتان وعار
oussama harchaoui
البهتان والارهاب والاجرام والعمالة للعدو هذه هي السياسة الخارجية القطرية التي تريد أن تسوقها بالعالم العربي، فبئسا لك من دولة، وبئسا لأعمالك..