أخبارنا المغربية ــ محمد أديب السلاوي
لربما يصطدم الجيل المغربي الجديد الذي ازداد بعد المسيرة الخضراء(سنة1975) أكثر من غيره من موقف/ مواقف الشقيقة الجزائر من قضية الوحدة الترابية المغربية، وما يرتبط بها من قضايا و إشكالات اقتصادية و سياسية و اجتماعية، ان على المستوى المغربي كما على المستوى الدولي.
والحقيقة أن التوتر بين البلدين، لا يعود فقط إلى ملف الوحدة الترابية المغربية، وإنما يمتد إلى أبعد من زمن" المسيرة الخضراء" فمنذ استقلال الجزائر ( مطلع ستينيات القرن المنصرم)، والعلاقات بين الرباط والجزائر، تتراوح بين التوتر أحيانا و الهدوء أحيانا أخرى، بسبب المواقف العصيبة لقادة الشقيقة الجزائر، وهو ما جعل المنطقة المغاربية، تعيش خلال العقود الماضية، إشكالا من التوتر والغليان، الذي قد لا تفهمه ولا تهضمه الأجيال الصاعدة بالنظر إلى طبيعة هذه المنطقة وتاريخها المتداخل وإمكاناتها و استعداد شعوبها إلى الوحدة و التكامل و الاندماج.
و لا باس من الإشارة هنا، إلى أن المغرب و في خضم هذا التوتر الأسود، ما زال يقدم يد الإخاء و المحبة إلى الأشقاء في الجزائر كلما سنحت الفرصة، إلا أن ذلك لم يعط حتى الآن آية نتيجة مرجوة، وهو ما يجعل العلاقات بين البلدين، دائمة التوتر/ دائمة التجاذب، تنتظر باستمرار وفي آية لحظة الانفجار الذي قد يؤدي لا قدر الله إلى ما لا تحمد عقباه، و الذي سيكون ثمنه غاليا ليس فقط على البلدين الجارين، ولكن على كل المنطقة المغاربية.
خلال الشهور الماضية، ورغم رفض الجزائر لأية صيغة للتفاهم من اجل فتح الحدود مع المغرب، و رغم تصعيدها للغة التوتر في ملف الوحدة الترابية المغربية، وفي العديد من الموضوعات المشتركة، أبدى العديد من المسؤولين المغاربة، الكثير من التفاؤل حول قرب انفراج ايجابي و عودة المياه إلى مجاريها في العلاقات بين البلدين، وتحقيق التوافق و بداية الوئام بين الجارين اللدودين، ولكن" الضربات المتتالية التي تأتي مباغتة من الرئيس الجزائري المقعد والتي وضعت حدا لكل تفاؤل، وأكدت بصوت عال مرتفع، أن الخصام و التوتر والعداء، متجدر في الاختيار الجزائري، وان العنف السياسي لغة مفضلة لأشقائنا في الجزائر، عفى الله عنهم...
و يرى العديد من المراقبين في المنتظم الدولي، كما يرى المغاربة، أن أهم المعوقات التي حالت/ تحول دون تحقيق الحد الأدنى من الوئام والتعاون، من أجل إعطاء المغرب العربي/ الكبير صيغته الموضوعية، تتمثل أساسا في نظرة قادة الجزائر إلى الوحدة الترابية المغربية، و التي هي قضية لا يمكن للمغرب إطلاقا، لا التفاوض في شأنها، ولا التنازل عنها، ليس فقط لان الصحراء المغربية جزء لا يتجزأ من التراب الوطني، ولكن أيضا لأنها تمثل لكل المغاربة، هويتهم الأساسية، التي يستحيل على المغرب التنفس خارج هوائها.
وهذا ما ترفضه الجزائر بقوة، إذ وضعت له إستراتيجية كلفتها الكثير من المتاعب و الأتعاب خلال العقود الماضية، منها ما بذلته من جهود لصناعة منظمة البوليساريو لتكون" دمالة " في صدر المغرب، وما فعلته من أجل تكوينها و تدريبها لتكون جيشا إرهابيا، يهدد سلامة المغرب ووحدته و كيانه. وإيصالها للمنتظم الدولي، كصاحب حق رغما على منطق التاريخ، ومنطق الجغرافيا.
وعلى أن المنتظم الدولي، حاول في العديد من االمناسبات وفي العديد من المنظمات، وضع الجزائر أمام مسؤولياتها تجاه فعلتها النكراء، إلا أن الإصرار الجزائري و تعنت القادة الجزائريين، أعطى لصنيعتها البوليساريو، وللصراع ضد المغرب عمرا جديدا... ومتجددا، في محاولة يائسة، لانتزاع الحق المغربي في أرضه...وفي هويته، وهو ما لم يتحقق للجزائر إلى يوم الدين.
وبعد أن يأس حكام الشقيقة الجزائر من تحقيق أهدافهم، أومن زعزعة الاستقرار المغربي، أو زعزعة موقفه الثابت، سواء على ارض الصحراء المسترجعة، أو بالمنتظم الدولي/ هيأة الأمم المتحدة و مجلس الأمن، اتجهوا إلى تهديده بلغة السلاح، إذ دخلوا سباقا معلنا نحو التسلح و تجديد ترسانتهم العسكرية، و تخصيص ميزانيات ضخمة للدفاع، بمئات الملايير من الدولارات على حساب شعبهم الذي يعاني من الفقر والفساد ومن انعدام حقوقه الأساسية في العدل و المواطنة.
و اليوم، حيث، يدفع الرئيس المريض بالتوتر التاريخي بين البلدين، إلى التموضع على ارض الواقع، يطرح السؤال نفسه بقوة على المنتظم الدولي: من أجل من تتسلح الجزائر؟ من أجل من استوردت ترسانة التكنولوجيات الحربية ؟...هل هو من أجل المغرب؟...أم من اجل حماية منظمة البوليساريو الإرهابية ؟.
و حسب التقارير الأمريكية، تحتل الجزائر اليوم، مرتبة عسكرية متقدمة، على حساب ميزانيات قطاعات إستراتيجية كالتعليم والبحث العلمي والصناعة والفلاحة وغيرها، فهي ضمن الدول الفقيرة، ولكنها من جانب آخرهي ضمن العشرين دولة في العالم، الأكثر إنفاقا لاقتناء الأسلحة و شراء المعدات العسكرية، وهو ما جعل ميزانية دفاعها انطلاقا من مطلع الألفية الثالثة، تلتهم حقوق الشعب الجزائري في العيش و المعيش.
و ليس بعيدا عن هذا الموضوع، لا بد أن نهمس لقادة الشقيقة الجزائر، أن الشعب المغربي صاحب حق في أرضه و صحرائه وهويته، وأن ترسانة الجزائر، لا ترهبه و لا تخيفه، لأنه منذ البداية أعلن للعالم استعداده الدفاع عن حقوقه في كل حبة رمل على أرضه... بكل الوسائل والإمكانات المتوفرة...وحتى الموت.
في نطاق رؤيته الواضحة والصريحة لوحدته الترابية، جعل المغرب (سنة 2007) من الحكم الذاتي الموسع، حلا وحيدا للإشكالية التي خلقتها الجزائر وأحاطتها بكافة الأسلحة و الإمكانات من اجل تمزيق هذه الوحدة، و ذلك بعدما حسم خياره الذي يؤكد بكل اللغات، عدم تخليه عن حبة رمل واحدة من رمال صحرائه المسترجعة.
و تنص مبادرة الحكم الذاتي على ضمان المملكة المغربية، لكافة الصحراويين المغاربة، دورهم الكامل في مختلف هيئات المنطقة و مؤسساتها، على أن يتولى سكان الصحراء تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية، تتمتع باختصاصات حصرية، مع توفير كل الموارد المطلوبة لتنمية المناطق الصحراوية المسترجعة، وهو ما رحبت به العشرات من الدول الغربية و الشرقية، الإفريقية و الأسيوية إلا الجزائر التي قابلته/ وما تزال تقابله بالتراشق العشوائي ضاربة عرض الحائط، بالخسائر والانعكاسات السلبية التي تجنيها المنطقة المغاربية، من مواقفها المتعنتة التي أصبحت خارج كل منطق...و كل عقلانية.
و نحن في المغرب، علمنا التاريخ منذ زمن بعيد، أن لغة التوافق و سياسة الوئام هي اقصر الطرق لتحقيق المقاصد البعيدة والقريبة، وان سياسة العداء و الحرب الباردة، لا يمكن آن تجني إلا الدمار لنا و لغيرنا.
لذلك تجدنا دائما وباستمرار، نتمنى أن يقوم القادة في الشقيقة الجزائر بنقد ذاتي لموقفهم العشوائية، من الوحدة الترابية المغربية، فالنقد الذاتي هو الطريق الصحيح لبناء مغرب كبير قوي، قادر على السير، قادر على التنمية وعلى الانخراط في حضارة العالم الراهنة.
أفلا تدركون...؟
التعليقات
6آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
سعيد01
جزائر مجرمة
انا في رائ نشدو جزائر نقالوها لعضى مزيان راه منادم محالو بحال كمون تتحكو عاد يعطي ريحة ماكين لا شقيقة ولا شقيق ولا خالتي ولا عمتي كبرها تصغارالعصى لمن يعصي هاد ناس خاصعم بحال حرب الرمال وامغالو 1 و2 باش يعطيونا شبر ديال تساع راهم معندهم الاصل بكل صدق انهم ابنا فرنسا راه جزائر مجرمة شحال قتلات 300الف قتيلا و250الف شردو و150الف مفقود
**LEMBIRIKOVICH**
العلاقات المغربية -الجزائرية
برايي المتواضع البسيط ارى ان الملاقة التي تجمع المغرب بالجزائر كتلك التي تجمع ما بين الكوريتين الشمالية و الجنوبية. فاشبه المغرب بكوريا الجنوبية نظرا لطبيعة و نمط سياسته التعددية منذ نال استقلاله من فرنسا و الاحظ ان الجزائر نهزت سياسة الحزب الوحيد FLN و اتبعت المعسكر الشرقي الناصري فيما يخص العناوين الفضفاضة كالقومية العربية التي خط لها جمال عبد الناصر بابتلاع الدول المستضعفة انذاك.بايقاظ الشعور العربي ضد الرجعية و التخلف.... و الجزائر من بين الدول العربية التي ارتمت كلية في احضان حمال عبدالناصر و امنت به و انها اي الجزائر سوف تكون ذراعه اليمنى في شمال افريقيا. و هذه الفكرة لا زالت تراود الحكام الجزائريين الى اليوم. فهي لا تومن بالتكافل و الالتئام و الوحدة و التكامل. بل بالابتلاع فقط. و بهذا تكون قد خططت سنة 1975 لابتلاع صحراء المغرب خلال سنتين فقط. ثم بعد ذلك سوف سسهل عليها حكم المغرب العربي الكبير. الا ان كل مخططاتها بائت بالفشل رغم عن الامكانا الضخمة التي كانت ترصدها لذلك من عائدات البترول و الغاز.... و على المثقفين اليوم من كلا البلدين ان يقفوا في يوم دراسي حول مصير المغرب العربي الكبير و الخروج بتوصيات جريئة تطلب بكل وضوح من الحكام المغاربين على العمل على الوحدة و التوحد لا التمزق و التشتت كي نجد لانفسنا مكانة مرموقة بين الامم. و خير مثال عن ذلك المانيا و فرنسا.
soha
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وبعد : أشقائنا المغاربة ، وأحبائنا باحترامنا وعدم الرد على الكثير من استفزازاتكم ، وبفهمنا لنمط القضية الصحراوية جيدا ، ولحبنا لكل شبر من المغرب العربي الكبير من المحيط النيل ، نعذركم في ردة فعل تنتج لشحن بعض الكتاب للراي العام ، دون اي قرب لساحة الاعلام المحترم ، الى كل مغربي اذا أحببت معرفة حقيقة مملكتكم وصاحبها ، جالس عاميا من الصحراء حسر أعز فرد من أسرته بسبب سياسة الملكية المتبع ، لا مجال للديمقراطية ، ولن انكر اننا في الجزائر تحت حكم مقعد ومعاق كما ذكر الاخ الكاتب ، الا ان ذلك المقعد في فترة من الفترات جلب الامن والاستقرار للبلد ، وان اعيد انتخابه فذلك لا يعبر عن راي كل الجزائريين ، فالجزائري الحر والي هو حفيد رجال وقفوا في وجه الاستعمار ويشهد التاريخ بذلك ، مرّ بمرحة الوجع الاكبر الى رجولته لم تتزعزع وزادت رغم الالم في العشرية الي شافوا الجزائري المتاخر جعله يفهم الثورة كيف انبنت وجاء التحرير ، ونفس الشيئ فالجزائري يحس باي شعب مظلوم ، ومن هذه الشعوب المظلومة فلسطين اولا ثم الصحراء الغربية ، الجزائر تدافع عن القضايا القومية ليس لمكسب للبلد ، انما سعيا منها لجب الحق المهضوم لتلك الشعوب لا غير ، على عكس ما تفعلوه انتم تردعون وترهبون شعبا في بلده باسم ان تلك البلد قطعة من اقليمكم وذلك خطا كبير ، لو كان صحيحا لما رايت الصحراوي الجريح في المنابر العالمية ينادي بتحريره من المغلرب ، اين هو العدل برايك في اخذ ما ليس لك قل لي أهذا هو العدل؟؟؟؟
ادريس
الجزائر
المشكلة عند الجزائر أن الزمن متوقف عند 1975 و لم يتقدم بتد
بوسيف
رغم ان النظام الجزائرى لا يتعدى ان يكون اسدا من ورق الا ان السبب فى استقوائه علينا يعود لطبيعة السياسة المغربية التى آثرت الخنوع والركوع وخلع البنطلون واﻷنبطاح ولم تتصرف يوما بمنطق الدولة ذات سيادة بينما تستأسد على الشرفاء من أبناء الوطن الغيورين وتشبعهم ادلالا وحبسا فقط لنقدهم السياسة المتبعة ولكم فى سجن الراحل عبد الرحيم بوعبيد بميسور خير مثال ,فقط لأنه عارض اﻷستفتاء الذى ندفع ضريبته الى حد الساعة. فالجزائر رغم حربها المعلنة وبالمكشوف ومنذ 1963 وعلى جميع الجبهات ,وحتى داخل التراب الوطنى( أمكالا1-امكالا2-فندق أسنى بمراكش-كديم ايزيك-تدريب انفصاليى الداخل بالجزائر فيما تسميه بالجامعة الصيفية ووو...) والضغط والتهيد الذى يمارس على موريتانيا وتأليب المجتمع المدنى العالمى ضدنا واﻷستفزاز اليومى الذى يمارسه اﻷعلام الرسمى والشبه الرسمى الموجه من قاعدة بنعكنون واغراق البلد بحبوب الهلوسة التى رفعت نسبة الجريمة الى درجة لا تصدف,كل هذا ولا يزال المغرب الرسمى يتوسل فتح الحدود بدل بناء جدار مكهرب والعمل على مساعدة الشعب الجزائرى لتخليصه من نظام جاثم على صدره بالقوة ومنذ 1962 تاريخ بداية التصفيات وتحريف مسار بناء الدولة
إوا لمن تتعاود زابورك آداوود!!! كون فهمو كون هدا شحال ماشي حتى لدبا ولاو عقارش وشادين فالحكم بيديهم وسنانهم وباقين عاقلين على عهد ستالين ولنين وكارل ماركس ومعطلين بلادهم قبل ما يعطلو المغرب الكبير شتي راه غير تسمية المغرب الكبير راها ديرلهم فقصة على لقلب والمؤسف أنه بزاف ديال الجزائريين ولي تانقراو تعليقاتهم هنا دماغهم راكب شمال بحال حكامهم ما تيشوفوش أو ماباغينش يشوفو أن بلادهم راها مشات فالحافة لا تيجيو يبردو لغدايد بالسبان ولمعيار والرجوع إلى تاريخ مفبرك من طرف الجينيرالات و FLN راه مشا وقت التبراح والشعارات والغناء على الأطلال هادا وقت الكلام المنطقي والعمل الجاد باش نديرو بلاصتنا ونوقفو على الصح