القائمة الرئيسية
أخبارنا

الجزائر متخوفة من عدوى التغيير

الجزائر متخوفة من عدوى التغيير

إن البلد الذي كان بالأمس - في منتصف الستينيات ، عقب حرب تحرير طويلة الأمد - قدوة ومثالا لثوار العالم الثالث أصبح اليوم متلكئا ومعزولا، فالجزائر هي الجمهورية الوحيدة في شمال إفريقيا التي ما زال نظامها السياسي يرفض الاعتراف بالتغييرات التي تشهدها الجارة ليبيا بما في ذلك عدم الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي الممثل للثوار، مع العلم أن وزيرها في الخارجية مراد مدلسي، لمح إلى أن الجزائر ستعترف بالسلطة الانتقالية الليبية لاحقا.
الجزائر رغم كونها عملاقا اقتصاديا - رابع مصدر للغاز عالميا والحادي عشر للنفط- يبقى بلدا معزولا فضل إغلاق حدوده غربا مع المغرب منذ 1994، كما أن علاقته تتسم بالبرودة والتوتر مع تونس وليبيا الجديدتين، وهذا التوتر جاء نتيجة غموض الموقف الجزائري من الحرب الأهلية التي شنها مؤيدو معمر القذافي ضد الثوار، وتردى الوضع أكثر حين استقبلت الجزائر ثلاثين فردا من عائلة الزعيم الليبي المخلوع، يوجد من بينهم عقيلته صفية، ونجليه محمد وهنيبل، وابنته عائشة التي أنجبت طفلة على الحدود الجزائرية -الليبية دون وجود طبيب- قبل أن يتم نقلها بواسطة الطائرة إلى جنات على بعد أكثر من 400 كم إلى الشمال الغربي حيث المستشفى الذي خضعت به للفحوصات الطبية اللازمة، وهو الاستقبال الذي أزعج قيادة المجلس الوطني الانتقالي، ورغم أن الجزائر - حسب مصدر صحيفة االوطن- رفضت السماح للقذافي الدخول إلى أراضيها، إلا أن هذا الإجراء لم يمنع ممثل المجلس الوطني الانتقالي في بريطانيا السيد جمعة الجماري من التصريح بأن "الحكومة الجزائرية متهورة وتعمل ضد الشعب الليبي".

والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تحترس الجزائر من ليبيا الجديدة؟ للجواب على هذا السؤال نرى أن هناك أسبابا ثلاثة تسلط الأضواء على هذا الارتياب، أولها ما صرح به السيد مدلسي في زيارة له الأسبوع الماضي للعاصمة الفرنسية من أن المشكلة "مرتبطة خصوصا بحساسيتنا حيال مسألة السيادة". وهو تصريح يتماشى مع تصريح المؤرخ المزداد بالجزائر بنجامين ستورا - الرجل المطلع على كواليس سرايا الحكم بالجزائر، وله معاينة شاملة للوضع السياسي للبلد- الذي أكد أن "مناهضة الامبريالية في الستينيات من القرن الماضي ما زالت بمثابة ليتموتيف الدبلوماسية الجزائرية"، وأن "النزعة الوطنية المفرطة ترفض الحق في التدخل في النزاعات". وقد أشارت صحيفة الوطن الجزائرية - المعارضة للنظام الجزائري- في افتتاحيتها إلى أن "تورط حلف الشمال الأطلسي وبالتحديد فرنسا والمملكة المتحدة وقطر في نزاع داخلي في شمال إفريقيا قضية تثير القلق" متسائلة حول "من الضامن بأن الأمر لم يتكرر؟" ويبدو أن القيادة الجزائرية تريد أن تبقى وفية لعالم أكل الدهر عليه وشرب".

السبب الثاني يكمن في التخوف من نمو ظاهرة الإرهاب في بلد كالجزائر عاش في تسعينيات القرن الماضي تحت وطأة حرب أهلية بين الجيش والإسلاميين أودت بحياة ما يقرب 200.000 شخصا، وهو التخوف الذي دعا الوزراء الجزائريين إلى دق ناقوس الخطر من أن تتحول ليبيا إلى أفغانستان شمال إفريقيا تساعد الكوماندوهات الإرهابية على التسلل إلى المنطقة المغاربية لارتكاب جرائمها. فالصحافة الجزائرية الرسمية تغطس في بلاغات المجلس الوطني الانتقالي بأمل أن تستخرج منها أثر الإسلاميين، وتقدم أسماء المجاهدين الليبيين السابقين في أفغانستان االمعتقلين في غوانتانمو الذين حاربوا القذافي، ناسبة معظم الانتصارات العسكرية التي أحرزها الثوار إلى لواءات عسكرية جد منظمة تابعة إلى التيار الإسلامي رغم قلة عددها، وهو الأمر الذي جعل الجزائر تعتقد بأن الفرع المغربي للقاعدة قد اقتنى وسرق أسلحة من ليبيا، وتقوم بالموازاة مع ذلك بنشر قوات إضافية من الجيش الجزائري على طول ألف كيلومتر تقريبا من الحدود المغلقة مع ليبيا ابتداء من الأسبوع الماضي لمنع غاراته المحتملة.
ويبدو أن نهاية النزاع الليبي صادف النمو المفاجأ للعمليات الإرهابية بالجزائر والتي أودت بحياة 70 شخصا في عز شهر رمضان أغلبيتهم -16 ضابطا ومدنيين- قتلوا في تفجيرين انتحاريين استهدفا مقر الأكاديمية العسكرية. وقد تبنى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الهجوم الانتحاري المزدوج ردا على تآمر النظام الجزائري على ثورة ليبيا.
السبب الثالث في عداء الجزائر لمشروع الانتقال الديموقراطي الليبي ليس راجعا إلى الخوف من الإرهاب ومناهضة الإمبريالية بل التخوف من العدوى أو "الإرادة في تأجيل التغيير في الجزائر نفسها" حسب تعبير شفيق مصباح -ضابط سابق في المخابرات الجزائرية ومحلل سياسي- وهو ما أجبر الرئيس بوتفليقة على تهدئة التوترات الاجتماعية التي تجتاح عدة مناطق من التراب الجزائري، -يوم السبت كانت المواجهات حادة بسبب الاحتجاجات حول مشكل السكن- ولكي لا تأخذ الأمور منحى سياسيا، قرر هذا الأخير الزيادة في الأجور وتحسين الخدمات الاجتماعية ملتجأ إلى صندوق الدولة الممتلئ بالبترودولار، كما أكد نهاية شهر غشت تفعيل الإصلاحات السياسية، لكن "إلى حد الآن لم يفعل شيئا نحو ضمان الانتقال الديموقراطي"، حسب صحيفة الوطن.


إغناسيو سمبررو (El País, 05/09/2011))

التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

محمد

تعليق 1

اي ارهاب شهدته الجزائر في القرن الماضي انه الشعب الجزائري قاتل من اجل اختياراته التي سلبها منه الجينيرالات الجزائريون لقد اجهضوا الانتخابات الحرة وتمكنوا من تنصيب الخانع بوتفليقة وبدلوا الدستور ليبقى بوتفليقة الجبان اداة طيعة في ايديهم

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.