القائمة الرئيسية
أخبارنا

أمن أجل هذا هرم الرجل؟

أمن أجل هذا هرم الرجل؟

أن يهرم شخص من أجل لحظة تاريخية تزيح بن علي و تأتي بهرم ليس من زمن المخلوع الهارب و إنما من زمن بورقيبة الخرف فهذا أمر يثير الغرابة، بن علي أسقطته الجماهير الغاضبة و السبسي أعادته الجماهير اليائسة.

بفارق أصوات ضئيل نسبيا مقارنة مع نتائج الإستحقاقات الرئاسية في بلادنا العربية عبرت تونس مرحلتها الإنتقالية بشكل ديمقراطي سلس، مرور و إن شهد العالم بنزاهته، فهو لم يعبر عن تونس الثورة بقدر ما عبر عن طبيعة و تركيبة المجتمعات العربية التي مازالت لم تستوعب أو ترقى إلى  تفهم ما نادت به ثورات شبابها المتعطش للحرية و العدالة.

 بن علي" هرب " ليعود بورقيبة إن صح التعبير، فالرجل المنتخب  و هو في عقده الثامن، ليس بالعنوان الجميل لثورة قادها الشباب ضد إرث حقبة من الحكم الديكتاتوري المطلق، فمن أنجح السبسي؟ تجربة النهضة و الترويكا الحاكمة لمرحلة ما بعد الثورة و  سنوات اللاستقرار  الحبلى بالمشاكل الإقتصادية؟ أم عودة النظام السابق بماله و إعلامه و الدعم الإقليمي المساعد له؟  أم هما معا؟ 

رغم ذلك و رغم التشاؤم الذي أبداه البعض من نتائج التجربة 

التونسية، فتونس بطبقتها السياسية برهنت على أنها قادرة على حماية ثورتها و المبادئ التي قامت عليها، لنتذكر كيف نجحت الفعاليات السياسية في المرور بتونس من أزمات الإغتيالات و ما ترتب عنها، تنازلات و توافقات عبرت بالأطراف و عبرت بتونس مرحلتها الإنتقالية دون أن تغرق البلاد في وحل الإنقسام السياسي أو أن تستسلم لإنقلابات العسكر كما هو حال بلدان أخر.

 

الأيام القادمة و الخطوات الأولى للرئيس السبسي ستعطي الصورة الأولية للحكم في تونس، فإما القطيعة مع الحكم السابق و أشكاله، أو العودة بالبلاد إلى القبضة الأمنية البوليسية و الإنتقام من شباب و مكونات الثورة كما في مصر، في هذه الحالة، النسبة المهمة ممن صوت للمرزوقي و ممن يؤمن بمبادئ الثورة لن يقبل بالوضع وقد تدخل تونس لا قدر الله  بذلك في مرحلة أخرى من اللاستقرار.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.