التعليم في فنلندا الأول عالميا٬ لكن ليست هذه هي المفاجأة٬ الغريب في الأمر انه خالي من الواجبات المنزلية٬ ولا يتعدى سويعات معدودة في اليوم٬ وصرح مدير إحدى المدارس الفنلندية أن الواجبات المنزلية أسطورة عفا عنها الزمن فالوقت كله أمام الطفل الإنسان ليفكر كيف يشاء ويبدع ويثبت ذاته...
لطالما تساءلت في صغري عن جدوى الواجبات المنزلية التي كانت تنهك كاهلنا٬ وتشتت تركيزنا٬ وتقيد أحلامنا وعالمنا الفريد .كنت اعتبر ذلك عقابا لا تعليما لدرجة أننا كنا نكره العطل بقدر ما نكره ما نحمله بسببها من أوزار ثقيلة لبيوتنا٬ فهل العطلة للعب والمرح؟ أم للواجبات المدرسية؟ كل هذه الأسئلة كانت تشكل في وقت ما نوعا من المحاسبة البريئة ونحن ننظر في وجوه معلمينا ونتلقى العصي على ظهورنا بغل٬ ليس لذنب اقترفتاه سوى أننا لعبنا ومرحنا في عطلة كانت مخصصة بالأساس لذلك٬ مقبلين بشغف بعد انتهائها على حصص الدراسة حتى يعود نفس الشعور بالضيق والنفور مع أول ضربة تتلقاها أيادينا الصغيرة..عقابا لنا على إهمالنا للواجبات المنزلية..
لقد حرم الكثيرون من أزهى أيام الدراسة وأمتعها٬ بسبب ما يسمى بالواجبات المنزلية المشؤومة٬ ويحرم اليوم أيضا العديد من الأطفال الأبرياء لنفس العلة٬ إنها جريمة نكراء ارتكبت في حقنا دون رقيب ولا حسيب٬ متى سيستفيق تعليمنا من سباته الطويل؟ متى سنلتفت لشريان المجتمع النابض بالحياة فنصلحه ونرتقي بذلك في كل مجالات حياتنا؟ متى سيعلم الأستاذ أن التعليم ليس مقرونا بعدد التمارين والمسائل التي تفرض إرهابا على التلميذ في فترة تعتبر الفاصلة في تكوين شخصيته وسلوكه الإنساني٬ لقد أثبتت الدراسات أن رسما يطلب من طفل انجازه٬ يساهم في نمو ذكائه وزيادة فطنته خير من أن يقضي أجمل أيام عمره وهو يصارع مسائل ومشاكل هو في غنى عنها٬ والأخطر من ذلك، فان كثرة هذه المتطلبات المدرسية يمكن أن تنحرف بسلوك الطفل إلى منحى عدواني انتقامي يهدد كينونته والمجتمع بأكمله..
فمتى سيحين اليوم الذي يذهب فيه الطفل إلى مدرسته حبا وعشقا فيها، وليسا خوفا من عقاب والديه وأستاذه..
التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
غريب وطن
تعليمنا سوى تقليديا لتقاليدنا
الإشكال هو تشبث المسؤولون على قطاع التعليم بالمنظور التقليدي للتعليم والذي ما يزال مرتكزا على نقل واجترار المعارف ويفتقد صقل وتطوير المهارات. فلا يزال منظور القسم المكتظ والمتعلمون المصطفون قبالة السبورة والمدرس هو النموذج ولا يزال الدرس الموضوع للحفظ والاستظهار والنقطة هي الحاسم في نجاح أو رسوب المتعلم بينما المفهوم العالمي للتعلم ينص على حق التعلم للجميع. لا تزال الكراسة والمواد المشتتة وسيلة وحيدة في تملك المعرفة المفروضة ولا مجال للابتكار والإنتاج المعرفي. فكيف سيتغير هذا المنظور ويتطور في بيئة تقصي كل سبل الانفتاح وتغلقها على كل من يطمح التغيير والتحرر. لعل الأمر مقصود كما يرجح بعض العارفين. لكن هل يمكن أن تنهض دولة وترقى إلى مصاف الدول الصاعدة والمتقدمة من دون تعليم متطور ؟ وكيف سيفيد الجهل والأمية وتردي التعليم تنمية المجتمع ووقايته من آفة التطرف والإرهاب والانحراف والبطالة والفقر ؟ لابد من أن يستيقظ الشعب ويطالب بتعليم عمومي متطور يلبي حاجيات المجتمع ويحقق طموحاته في الرقي والتطور ولن يكون إلا بـتغيير جدري وليس بإصلاح ترقيعي في كل مرة لا يزيد إلا استنزافا للميزانيات وهدرا للوقت.
عادل
صدقت والله