القائمة الرئيسية
أخبارنا

البحث عن المعلومة في محاورة الأفخاذ

البحث عن المعلومة في محاورة الأفخاذ



  أحسين فاطمة

أثيرت ضجة إعلامية كبيرة حول تلك الصورة للبرلمانية نبيلة بنعمر والتي تُظْهِر جانبا من فخذها، حيث حقق المصور سبقا صحفيا كبيرا وأطلعنا على شكل فخذ البرلمانية ما دمنا أننا انتهينا من الإطلاع على جميع القضايا السياسية والاجتماعية، و أصبحنا نبحث عن المعلومة في الخصوصية الأنثوية لإثارة المُشاهد! وعوض أن ينهك المصور طاقته الفكرية في تهيئ مجموعة من الأسئلة لطرحها على البرلمانية ومحاورة عقلها, حتى يقدم لنا تصوراتها حول عدة ملفات ويبرز الفكر النسوي البرلماني، فهو اختار محاورة خصوصية جسد المرأة عبر محاورة الأفخاذ! و جعلنا نحن المشاهدين نصاب بالذهول و نتساءل عن غاية نشر هذه الصورة وما الغرض منها! ما دام أن التلصص على الخصوصية الأنثوية تعد حالة مرضية تعاني من ويلاتها المرأة المغربية في صمت.

و إذ تعد ظاهرة انتهاك الخصوصية الأنثوية من بين الظواهر السلبية التي تعاني منها جميع المجتمعات، خصوصا تلك التي لا زالت تنظر للمرأة من زاوية تضاريس جسمها مغلقة أعينها عن النظر من تلك الزاوية العظيمة : حيث المرأة تظهر فيها بصفة بشر التي تتميز بالعقل شأنها شأن الرجل، و إذ تُلصق تلك العقليات المريضة جواز اختراق الخصوصية الأنثوية بنوعية لباس المرأة لعجزها عن إيجاد عذر منطقي أو شرعي لتلك التصرفات المهينة و المنحطة لقيمة المرأة الإنسانة.

وبما أننا نتكلم عن واقع مجتمعنا الذي قيد المرأة بما هو هامشي ليجعلها تتخبط في معانات يومية مع هذه القيود التي تحد من عطائها للحياة البشرية بل وقد تكون السبب في الإجهاز على مستقبلها و اغتيال الفكر الإنساني باسم "قيود الخصوصية الأنثوية"

*فكم من فتاة في البادية حرمت من متابعة دراستها رغم تحصيلها  على درجات عالية في التعليم، خوفا من تربص الشباب الذكور بخصوصيتها الأنثوية؟

*وكم من فتاة في المدن أرغمت على ترك كرسي الدراسة لكون صدرها من النوع الممتلئ، حتى تنتهي معاناتها مع انتهاك الخصوصية الأنثوية في الذهاب والرجوع وحتى داخل أسوار المدرسة؟

*وكم من أستاذة أو طبيبة أو ممرضة أرغمت على ترك مسارها المهني في منطقة نائية بعدما مورس عليها الترهيب النفسي باسم الخصوصية الأنثوية؟

*وكم من أستاذة رغم لباسها المحترم، عاينت تركيز التلميذ أو الطالب الشاب على جسدها عوض التركيز على الدرس؟

*وكم من مشهد مر في حياتنا ونحن نرى أعين بعض الرجال سواء في الشارع أو جالسين في تلك المقاهي الشعبية، تتلصص على مؤخرة المرأة وهي مارة في الشارع حتى ولو كانت قد اتخذت من اللباس الشرعي لباسا لها!

وبما أنني تطرقت إلى "الشرع" ، فلا بأس أن أشير إلى أن الإسلام لم يخاطب المرأة بلغة الجسد إلا علميا أي ما يخص وظائفه البيولوجية شأنها شأن الرجل، و أن الإسلام خاطبها بلغة العقل. وخاطب الجميع بغض البصر، وإذ يثيرني دائما ذلك المشهد المستفز الذي لا تخلو منه أية مدينة مغربية: مشهد تبول بعض الرجال في الشارع العام وهم في سن النضج، متبرجين تبرج الجاهلية، ولكن لأنني أنثى فعلي أن أغض البصر وألتزم عوضا عنه بالحياء والحشمة بل ولا أستطيع حتى أن أعبر عن امتعاضي للتبول في الشارع العام حتى لا تُغْتَصَبْ أنوثتي بعدما خُدِّش حيائي, واغْتِصِبَتْ بيئتي برائحة البول التي تسيء إلى نظافة شوارعنا! 

الأكيد أننا لن ننتهي من إحصاء  نماذج التلصص على الخصوصية الأنثوية بما أنها متعلقة بوجود كائنات مرضية كرست قيمة المرأة في شكل تضاريس جسدها، ولا عجب إن قامت بعض النساء في العالم الغربي بالكشف عن كامل جسدهن في لوحة طبيعية جد مؤلمة, تعبرن فيها عن سخطهن ومعاناتهن اليومية مع الطبيعة الخِِلقية للمرأة مادام أن تجريد الإنسان من ملابسه يعد من مظاهر الانحطاط للكرامة الإنسانية سواء أكان رجلا أو امرأة! فهي صورة ليست للتعبير عن حرية التعري كما يدعي من يقف ضد تحرير نصفه الآخر وإنما تعبر عن "القهرة"  و"الحكرة" للمرأة بسبب جسدها!

فإذا كان الإسلام قد حرم وأد الإنسان باسم الخصوصية الجنسية (الأنثوية) أي الطبيعة الخِلْقِيَّة، فإن التلصص على الخصوصية الأنثوية لا زال يحد من دور المرأة في المجتمع, قد يبدأ عند المرأة منذ سن العاشرة، فهو ذلك المحرار الرهيب الذي يعبر عن حرارة العقليات المريضة و الذي به تدرك الأم أن عليها أن تحترس على ابنتها، ليأتي دور تلك المصفاة اللعينة التي تغتصب طفولتنا في غفوة منا , لتصطفنا بجانب المرأة الناضجة, فقط لأن شيئا ما أصبح يتغير في جسدنا! فمن منا لم تتمنى في لحظة من حياتها لو لم تكن امرأة وكانت رجلا بسبب معاناتنا مع الخصوصية الأنثوية والتي تضاف إلى مشاكلنا اليومية وظروف حياتنا, لتزيدنا تأزما قد يصل إلى حد الانهيار العصبي!

و بما أننا أصبحنا نتكلم عن العدالة الاجتماعية، الحرية، التغيير و إسقاط الفساد فاسمحوا لي أن أطرح بعض التساؤلات على ذوي العقول النيرة:

* ما معنى العدالة الاجتماعية في مجتمع هو أول من يحط من قيمة الكفة الفكرية والإبداعية للأنثى لِيُشْهِرَ اختلال ميزانه الاجتماعي!

*ما معنى الحرية إن لم نستطع تحرير العقليات!

*ما معنى التغيير إن لم نستطع تغيير النظرة الدونية للمرأة!

*ما معنى إسقاط الفساد إن لم نستطع إسقاط فساد العقليات المتعفنة!

وختاما إن رقي المجتمع يكمن في رقي فكره وفي مجهوداته المبذولة للنهوض بالقيمة الإنسانية للبشر سواء أكان رجلا أو امرأة، وإن مفاتيح تحرير قيود المجتمع ليست دائما مخبأة لدى الحكومات، وإنما هي مخبأة داخل بعض العقليات المتحجرة من المجتمع حتى أضحت هذه القيود حاجزا تحد من ازدهاره الفكري والإبداعي و عبأ على الحكومات، وإن المجتمع الذي صنع أغلالا لنصفه الآخر لا ُينْتَظَرُ منه أن يصنع شعبا طيب الأعراق!

 

التعليقات

12

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

علي

تعليق 1

ان المصور قام بارفع عمل فهو نقل لنا حقيقة ما يجري داخل تلك القبة السحرية.. البرلمان مكان له حرمته و قوانونه و اخلاقيات ولوجه و كان على البرلمانية ان تحترم ذلك و خصوصياتها في بيتها .. و هل النوم في قبة البرلمان خصوصية ,,, الصحافي نقل لنا بالصورة الحية نوم سيدة برلمانية في مكان يجب ان تكون فيه يقظة ,,, وهي من عليها اعداد الاسئلة الخلاقة و طرحها و مناقشتها,اماان نتستر على زلات الانثى بدعوى الخصوصية فهي الفوضى و لا غير

didim

تعليق 2

ابدا من حيث انتهيت .ما فهمت حافظ ابراهيم .قال الام مدرسة اذا اعددتها ....واضع سطرا على اذا.فهي شرطية تفيد الزمان ..وففي زمننا هذا ومغربنا هذه .وقبة برلمننا هذه اتساءل ؟هل وصلت برلمانيتنا الى القبة ديموقراطيا على شاكلة المراة السكندنافية .السويدية والدنماركية ...؟ام كوطاتية .عفوا ديكورية لتاثيث القبة ؟هل شوهدت داخل القبة تقرا كتابا ؟او تعد سؤالا ؟او ..او.. منطوق الصورة وشكلها يفضح البرلمانية ؟ادبيات الجلوس تقتضي الجلوس اعتدالا في قبة هي انموذج في كل شيء قياما.. قعودا ..جلوسا ..سؤالا ..تساؤلا .؟ولكن أنى لناهذا..؟ ووجودها داخل القبة محط شك ؟كم عدد اصواتها ؟وكم ؟غاب هذا وحضر الديكور أو الكوطا ..؟جلست والنوم بعينيها .تتامل البرلمان..نزعت كعبها وحطت رجليها راحة فتكشفت عورتها ..لاندري ؟ انلوم التنورة القصيرة ؟ام الكرسي الفاره المثير ؟ ام المصور الفضولي ؟ام محاورة الا فخا ذ بلغة صاحبة المقال المدافعة لسانا وسنانا ؟\"وتحيزا\" عن بنت حوائها وما علمت ان البرلمان مقدس فيه الحوا ر والقرار .لا الاسترخاء ونزع الحذاء ؟ اما محاورة الافخاذ في عزلة مكان لا قبة برلمان يا فاطمة احساين مصداقا لقوله \"ص\"من ضمن لي بين شفتيه وفخذيه ضممنت له الجنة.

مغربية

تعليق 3

تعليقي لن يكون على الفكرة المطروحة ولكني استغرب شئ أخر هو أن صاحبة هدا القلم اقول لها من يكتب لكي هده السطور الأخت فاطمة اناا عرفك جيدا جدا وعاشرتك في بيت واحد مدة سنتين وأؤكد انك غير قادرة على كتابة جملة مفيدة والدليل يوم لجأتي الي لاساعدك في كتابة مداخلة عن حرية المرأة لنلقيها في umt هل تدكرين اخت فاطمة من يكتب لك هده السطور لطالما كنت تحبين الظهور والتميز ولكن اليوم اجدك تسعين للشهرة بطريق غير مشروع ؟؟؟؟ سؤالي وياريت تكوني صريحة من يكتب لك هده السطور وكفانا نقلا وخداعا ؟؟؟؟

متتبع

تعليق 4

البرلمان مكان عمل لا مكان الاسترخاء والخصوصيات وكفى من التغليط

المحرر

تعليق 5

موضوع هائل رغم وجود بعض الأخطاء الإملائية، ما يجب أن ننتبه إليه في رأي الأخت ومشروعها التحرري التخريبي إن صح التعبير هو أنها تتكلم وتحاجج باسم الدين الإسلامي فتورد ما يدل على تكريم الإسلام للمرأة وهو شيء إيجابي، لكن الخطأ الكبير الذي ارتكبته الصحفية المغمورةهو أنها تناست ما جاء به الإسلام من تكريم المرأة بوضعه لمقاييس اللباس الذي لا يخدش الحياء ولا يؤدي إلى التركيز على جسدها من قبل الرجل.ما يجب أن نتنبه إليه إخواني هو أن المرأة عليها أن تلتزم بما هو شرعي من اللباس ولا ترينا أفخاذها كاستعراض ينم عن التفتح والفكر الحر, وما على الأخت هو أن تعيد النظر في أفكارها وأن لا تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض,وعليها أن تبرز لنا أفكار المرأة النيرة والبناءة دون الجوء إلى عرض سلعتها من الصدور والأفخاذ (استري أفخادك وأبرزي لناعقلك النير وأفكارك ) فنعم لتحرير لإعلاء شأن المرأة,لكن بدون إبراز أفخادها.

غيور

تعليق 6

كوني تحشمي لا نت ولا هي على الحقاوي مشي مرا؟ على لباس الحقاوي عندكم عيب ؟ الخطأ ليس خطؤها وانما الخطأ لصوت عليها الله يحفظنا والسلام.

MAROCAIN PUR

تعليق 7

بصراحة لم أفهمك جيدا ...ما علاقة الحرية و الإسلام و العقول المتحجرة و التلصص على خصوصية المرأة بصورة صادمة لسيدة تبلغ الخمسين...سيدة المفروض ان تكون عبرة لبنات و بناتنا ترتدي تنورة قصيرة في مشهد يثير التقزز... نحن لا نريدها ان تضع الحجاب او الخمار بل فقط لباسا يحترم سنها

مكاين والو

تعليق 8

البرلمان ليس مرتعا لعرض الأزياء إن كنت تريدين العري والإنحلال الاخلاقي فالبرلمان ليس مكانا لذلك ،من يسيء للمرأة أليس أمثال تلك البرلمانيات اللواتي شوهن صورة المؤسسة التشريعية وجعلناها مكانا للتجميل ومكانا للعري أهذا هو التحرر يا سيدتي الفاضلة

lbourjwazia lmouta3affina

تعليق 9

Wa 3lach ma tajma3ch rassha wa tahtaram lmoussassa lli tantami liha. Moi, je trouve que le journaliste a bien fait. Les autres ne vont pas se permettre de se foutre de notre gueule.

محمد الظريف

تعليق 10

الشعب لا يريد من ممثليه وممثلاته في البرلمان عرض أفخادهم السمينة تحت قبة البرلمان بل يريد من يطرح قضاياه المصيرية ومشاكله بكل إلحاح وجرأة ، ومساءلة الحكومة ومراقبة سياستها وقراراتها ،لماذا مثلا تحظى بعض البرلمانيات والمسؤولات باحترام جميع الشرائح الإجتماعية والعكس صحيح ، فالبرلمانية أم ومربية قبل أي شيء آخر،أما عرض المفاتن فمكانه الطبيعي بيت النوم وعلى سرير الزوجية.مقر البرلمان مكان محترم لأناس محترمين يمثلون شعبا محترما له عقيدة وحضارة وتقاليد متعارف عليها أخلاقيا وقانونيا،لماذا لا نقول أن السيدة النائبة المحترمة تمارس التحرش بالرجال تحت القبة؟فحتى في الدول اللائكية تحترم النساء اللواتي يتحملن مسؤولية معينة مشاعر العامة.

مراقب

تعليق 11

كلامك صحيح ويعجيني كذالك ماقاله الدكتور عدنان ابراهيم عن هذا الموضوع شكرا

Marocain

تعليق 12

Celui qui a écrit pour Fatima Ouhssain a trop poussé le bouchon, je veux bien lui poser une question : Si ta soeur enlève tout ses vêtements et circule nue dans la rue , est ce qu\'on peut dire qu\'elle est libre ? je suis sur que tu vas me répondre non, pourquoi parcequ\'il y a quelque chose qui va pas, c\'est pas normal ! ! ! et pour toi fatima est ce que tu peux te mettre comme ca devant tes parents? Le problème ma chère c\'est pas entre l\'homme et la femme, ca déjà dépassé, homme=femme ca je ne dis rien, mais ils ne sont pas de même nature ! ! ! et en plus au parelement c\'est hchouma de s\'habillier de telle facon.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.