القائمة الرئيسية
أخبارنا

شرود الأحزاب السياسية بالمغرب

شرود الأحزاب السياسية بالمغرب

 

يبدو أن تحليل المشهد السياسي لبلادنا غاية في الصعوبة نظرا لعدة اعتبارات أهمها تداخل حد التشابك للإرادة السياسية للاعبين في الميدان و تعارض و غموض أهدافهم و رغباتهم أيضا, و لعل توالي الحركات الاحتجاجية) 20 فبراير, و أحداث الحسيمة على الخصوص) و المظاهرات الرافضة و المتطلعة لتغيير الواقع الذي يزداد قتامه قد عرى إلى حد كبير هذه الغايات و الأهداف و كذا الأدوار المنوطة بلاعبي المشهد السياسي الذين تقلص دورهم و اقتصر على ا لتأتيت و لعب أدوار مسرحية رديئة المستوى و بأداء أقل ما يقال عنه أنه باهت.

 

لقد ظهر جليا مثلا غياب كلي لأشباه الأحزاب الإدارية و المخزنية عن الحضور خلال احتجاجات الحسيمة ( و لو بشكل مكشوف على الأقل) و هذا أمر عادي و محاولات محتشمة للأحزاب اليسارية لوضع قدم إلى جانب الجماهير الشعبية نظرا للتاريخ الأسود الذي عانته هذه الأخيرة خلال سنوات الجمر و الرصاص و من جهة أخرى محاولات باتت مكشوفة لجماعة العدل والإحسان للركوب على موجات الاحتجاجات لعلها تجد مدخلا للقومة التي لازالت تحلم بها و إقامة دولة الخلافة التي نظر لها الراحل عبد السلام ياسين، لكن تبقى الخلاصة المستفادة إلى الآن من حراك الحسيمة هو كون خطاب الأحزاب السياسية قد أعلن فراغ محتواه و عدم مجاراته لدينامية المشهد و عدم قدرته على التعبئة و الابتكار في ظل انشغال الأحزاب بصراعاتها و حساباتها فيما بينها .

 

و ما يمكن استفادته بصفة عامة هو كون المتحكم بالساحة السياسية المغربية وجل لاعبيها يبقى هو القصر و رجالاته الذين أثبتوا إلى الآن أنهم وحدهم المتحكمين في اللعبة السياسية و يعرفون متى عليهم إطلاق الشرارة و متى يجب إطفاؤها، متى تبدأ المسرحية و من يشارك فيها و متى ينزلون الستار و يغادر المتفرجون، فحراك الحسيمة لا يعدوا في تقديري أن يكون صراع نظام/نظام بين رجال المخزن و أبناء القصر على غرار الصراع الذي خلف أحداث إكديم إيزيك الأليمة, لإزاحة لاعبين انتهت صلاحيتهم ) إلياس العماري (و تعويضهم بلاعبين جدد ) عزيز أخنوش ( في أفق إعلانهم زعماء ا للمشهد السياسي حتى و إن ظهرت على الحراك علامات

 

التمدد و اتخاذ أبعاد أخرى إلا أنه يبقى متحكما فيه و لولا ذلك لما استمر صمت الملك بل و حتى لا مبالاته اتجاه الأحداث و استمرار النظام بنفس الوثيرة و المقاربة الأمنية و ربما أسوأ في تعاطيه مع الاحتجاجات القائمة و قمعها إلا لكون مخرج المسرحية يعرف كيف و متى عليه إنهاؤها .

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.