بينما أنا جالس في المقهى أتصفح الجريدة كالعادة وأرتشف قهوة الصباح وكان ذلك يوم إمضاء الأساتذة لمحضر الدخول المدرسي،سمعت حديثا يدور بين رجلين كانا يجلسان غير بعيد عني لا أعرفهما فبادر أحدهم الآخر بسؤال إني أرى عددا كبيرا من رجال التعليم يعودون إلى المؤسسات التعليمة هل حل الدخول المدرسي الجديد؟ ما كان جواب صديقه إلا يجيبه مستهزئا من كلام صديقه نعم الدخول المدرسي ههههههه وكم من دخول مدرسي مر علينا ؟كم من رجال التعليم مروا بهذا المكان ؟هؤلاء لا تهمهم مصلحة أبناءنا بقدر ما تهمهم "الماندا" وأردف قائلا "كروش الحرام" بينما السائل الذي كان قد بدأ الحوار قال له "الله يخلصهم ضيعوا ولادنا" وانتهى الحوار
لم أكن أبدا أريد الخوض في مثل هذه النقاشات السوقية التي تصدر من أناس لا يعرفون إلا لغة القذف والسب وهتك الأعراض دون وجه حق لكنني قررت أن أسلط الضوء عن هذه العادة السيئة التي انتشرت في مجتمعنا انتشار النار في الهشيم والتي أصبح ترويجها عند عامة الشعب المغربي أمر ضروري مما يجعلنا ندق ناقوس الخطر ونعيد التفكير مليا في مسائل أصبحت لدينا من المسلمات .
أينما وليت وجهك ستجد ثمة إجماع من طرف المغاربة فيما يخص مسؤولية رجال التعليم حول فشل المنظومة التعليمية في المغرب،دون أن يتقاسموا تلك المسؤولية مع أي طرف آخر، فبين من يصف رجال التعليم بالغاشين وبين من يصفهم بالسلايتية، وبين من يصفهم "بوكالين الحرام" وبين من يصب جام غضبه عليهم ويطلق عليهم اللعنة إلى يوم الدين وووووووو.
منذ اول يوم يعود فيه الأستاذ إلى أدراج المؤسسات التعليمية إلا وتنطلق حملات ضده للتقزيم من دوره وإلقاء اللوم عليه وتقديمه كالمتهم الرئيس فيما وصل إليه التعليم في المغرب من فشل ذريع بشهادة وطنية ودولية،في كل المناسبات دون أن نبحث عم مكامن الخلل التي يبدو أنها قد استشرت في جسد قطاع التعليم بعيدا عما يروجون له من أن
المسؤولية تلقى على عاتق الأستاذ فقط ،فالسؤال الذي يطرح هو كالتالي ما الذي يجعل المغاربة والدولة المغربية بشكل عام يلخصون ذلك الفشل في المنظومة التعليمية في شخص رجل التعليم وحده؟ ألا يعتبر رجال التعليم آخر جهة يمكن إرجاع إليها ذلك الفشل مادام أن هناك مؤشرات أخرى يعتمد عليها في تصنيف الدول في مجال التقدم التعليمي؟
من المؤسف جدا أن نجد اللوم فقط موجه إلى الأستاذ وأن المسؤولية ملقاة على عاتقه دون الحديث عن حقيقة المتدخلين الحقيقين في هذا المجال والذي أرادوا له الفشل لغاية في نفس يعقوب إذا كانت التقارير التي تصدر عن مؤسسات غربية والتي تصنف التعليم المغربي في ذيل التصنيفات العالمية فإنها لا تأخذ فقط الأستاذ باعتباره المسؤول الوحيد في ذلك بل تستحضر مجموعة من العوامل غير تلك التي هي في أذهان عموم الشعب المغربي بل التصنيف يقدم على أساس مجموعة من المؤشرات منها على سبيل المثال نسبة التلاميذ الذين بلغوا سن التمدرس ولم يلتحقوا بالمدرسة، الظروف التي يتلقى فيه هؤلاء التلاميذ تعليمهم ثم نسبة النجاح في صفوفهم إضافة إلى الجودة . فالتقارير لا تصنف التعليم على أساس إحصائيات الأساتذة السلايتية كما يعتبرهم أغلب المغاربة ولا تصنفهم على أساس أساتذة المتمارضين كما تسميهم وزارة التعليم والذين يقدمون الشواهد الطبية زورا وبهتانا وإنما تستحضر تلك التقارير مجتمعة لتصنيف البلدان من حيث التعليم وهذا ما لا يريد أغلب الشعب المغربي فهمه و الذي دائما ينساق وراء دعاية الحكومة التي غرضها إلصاق التهم في غير أهلها وإعطاء مبررات للخروج من المآزق .
كان لعموم الشعب المغربي ممن يتساءلون عن فشل التعليم والذي يرجعونه إلى الأستاذ بل ويطلقون عليهم "كروش الحرام" أن يتساءلوا ويساءلوا الحكومة المغربية عن تلك الأموال التي تصرف في مسائل لا تخدم التعليم من قريب ولا من بعيد ،حري على هؤلاء بدل الحديث عن الأستاذ بهذه الطريقة التي تجعلنا نتخيل أننا في عصور الجاهلية أن يتساءلوا عن المليارات التي ذهبت هباء منثورا في مسرحية الإدماج التي جاءوا بها خدمة لمصالحهم الشخصية ،كان على هؤلاء قبل إطلاق السب والشتم في شخص الأستاذ ووصفه بشتى والأوصاف أن يقارنوا بين ما يتقاضاه الأستاذ الذي يمتصون الدم من عروقه وبين ما يتقاضاه عشاق التعويضات الخيالية من المليارات بدون أدنى وجه حق ليتبين لهم أنذاك الأمين من الخائن ويتبين لهم بعد ذلك "كروش الحرام" من غيرهم كما يدعون .
كلنا نعرف أن قطاع التعليم قطاع مهم وأساسي في أي مجتمع كيفما كان ،وأنه أساس التقدم والإزدهار لكن لم نفكر يوما في طرح سؤال جوهري حول المسؤول المباشر عن فشل التعليم في المغرب ؟ تذهب حكومة وتأتي حكومة لكن النتيجة واحدة فشل بالجملة وتصنيفات مخزية واسطوانة الحكومة التي زرعتها في عموم الشعب بواسطة إعلام مغرض تتكرر من حين لآخر الأستاذ هو المسؤول عن الفشل ومن غيره هكذا يقولون.
بعد مجيء الحكومة الجديدة كانت كل الأنظار متجهة نحوها خاصة بعد التصريحات التي خرج بها ابن كيران وأصدقاء دربه حول الإصلاحات في مجال التعليم لكن بعد أيام قليلة فقط من وصولهم إلى الحكومة تبين أن مشروعهم مجرد بروبجندا لا تسمن ولا تغني من جوع. فكل المؤشرات وطبيعة القرارات التي صدرت عن الحكومة توحي بأن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في مسار الإصلاح والتغيير في مجال التعليم وفي قطاعات أخرى والذي كانت قد رفعته قبل وصولها إلى سدة الحكومة.
عوض أن نساءل هذه الحكومة التي لم تفي بالوعود التي قدمتها للشعب المغربي نذهب دائما إلى رجال التعليم الذين لا يملكون حيلة لأنفسم والذين غالبا ما تجدهم عرضة لكل الإبتزازات والاحتقار من الدولة أولا عبر قنواتها الإعدامية ومن البعض ممن لديهم عقدة من رجال التعليم الذين يحاولون النيل منهم بكل ما يملكون من قوة .
بدل أن تصب الحكومة الجديدة اهتماماتها حول البحث عن مكامن الخلل في منظومتنا التعليمية تولي هذه الأخيرة اهتماماتها لذلك الأستاذ الذي يعمل في ظروف تفتقر لأدنى شروط العيش ،التي جعلته شبيها بأسطورة سيزيف التي يعيشها حقيقة ،وشبيها بفتى الأدغال ماوكلي الذي ربما كان له الحظ أن وجد من يعتني به في عالم الغابة والحيوانات وهو ما لم يجده الأستاذ في عالم البشر للأسف .
لكن وبما أن الحديث ذو شجون فإننا قررنا اليوم أن نكسر جدار الصمت القاتل ونعلن للملأ أن زمن احتقار الأستاذ وإذلاله لم يعد موجودا ،وأن زمن جعله ينساق وراء تلك الحملات التي تجعله المتهم الوحيد في مسألة فشل المنظومة التعليمية أمر أصبح من السبع المستحيلات.
التعليقات
14آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
توفيق
شكرا
ليس لدي ما أضيف غير أنك أشفيت غليلي لك جزيل الشكر
عادل
جزاك الله خيرا
صحيح أخي الكريم هذا هو حال مجتمعنا الذي أصبح يكيل التهم و الشتائم لمن ضحوا بالغالي و النفيس من أجل تربية الاجيال و تعليمهم...ربما سيتهم الأساتذة بانهم سبب غلاء المعيشة و هم سبب الأزمة الإقتصادية و هم سبب رفض بيع القمح للمغرب و هم سبب حوادث السير و هم سبب غلاء الخبز و هم و هم ......ماذا تنتظر من شعب ( لا أعمم ) يبجل " الشيخات " و شاكيرا و أخواتها ؟؟....ماذا تنتظر من قوم ناكري الجميل و لا يتقنون سوى التطاول على من علموهم و أخرجوهم من ظلمات الجهل إلى نور التعلم ؟ماذا تنتظر من قوم لا يهتمون بحضارتهم و لا تاريخهم و لاهويتهم؟؟...أما الاساتذة فأجرهم عند الله و ما يبذلونه من تضحيات دليل على نبل عملهم و حسادهم يعلمون جيدا أنهم قلب الدولة النابض إذا توقف توقف كل شيء.....
أحمد
أحسنت يا ابني
تحية مكللة بالورد والريحان إلى كل الأساتذة الكرام الذين يعملون في المدن والقرى وفي الجبال تحية تقدير ووفاء ،شكرا للكاتب المحترم على هذا المقال ،أنا أقول هرمنا هرمنا هرمنا نتمنى يوما يعيد الإعتبار لكرامة الأستاذ ،لكن نحن على استعداد أن نثور على هؤلاء إنشاء الله ،كما قال توفيق أشفيت غليلنا تحية مرة أخرى
فاروق
كروش الحرام
الى كاتب النص لقد جاوبت لمادا التعليم فاشل .تهمكم المادة و لا تبدلون اي مجمود تنتقمون من عشاق التعويضات الخيالية والمليارات بدون حق.كلكم سواسية لم اتيحت لكم الفرصة لفعلتم مثلمم . و الخاسر هم ابناء الشعب التلاميد و الاباء.
أحمد
ردا على فاروق
أظن أنك لا تعرف ميدان التعليم ولا تعرف معنى المدرسة أصلا ولا تعرف خبايا هذه المنظومة التعليمية ،وهذا ما يظهر من خلال كتابتك التي تذكرني بتلاميذ الصف الثاني ابتدائي وربما هؤلاء يتقنون الكتابة أكثر منك ،أنت مجرد بيدق من بياديق النظام أو ممن يذرفون دموع الأسى على ماض لن يعود ،أنصحك ألا تضع نفسك في مثل هذه المتاهات التي هي بعيدة عنك ،دع أهل هذا الميدان أن يدلوا بدلوهم خير من أن تتحدث بغير علم وتقذف الناس بلا بينة
khomssi
تنوير فقط
السلام عليكم اريد فقط ان اشير الى مجموعة من النقط منها ان العملية التعليمية التعلمية يتدخل فيها الجميع ابتداءا من المنزل وصولا الى القسم. الطفل لا يمضي في القسم سوى 6 ساعات يكون الاستاذ عنه مسؤولا .هل البيت يؤدي مسؤولياته .هل المجتمع يؤدي مسؤولياته . الاعلام خرب عقول التلاميذ . الوزارة لا علاقة لها بالرقي بالتعليم . على الجميع ان يتحمل مسؤولياته لان الكل مسؤول .كفانا تهربا من المسؤولية ورميها على الاستاذ . الاستاذ جزء من منظومة .
farouk
6
c est la derniere place mondialement qui parle. ana ma kariche kra rir nta
moharam
khawi
موضوع رديء بكل المقاييس أراد صاحبه أن يتاقش أشياء كثيرة ففشل في كل شيء هذه مصيبة كل شيء في بلدنا نتحدث ونتحدث عن علم أو عن غير علم بالله عليكم أيها الإخوة ماذا قال هذا الكاتب أنا رجل تعليم ولم أفهم ما يريد قوله هذا الكاتب هههه
رجل تعليم
إلى الحاقدين
أولا تحية خالصة للكاتب رشيد الذي نحييه وإلى كل الأحرار من رجال التعليم ونسائه ،فقط أنا أقول لأمثال صاحب التعليق 10 لماذا لا تناقش الكاتب من خلال نقط جادة أنت اعتبرت كل ما كتب مجرد تخربيق لكن ما الذي جئت به لا شيء غير الكلام الفارغ ،لا أظنك من رجال التعليم وحاشاك أن تكون منهم لان هؤلاء يملكون العقل الذي يخاطب ويناقش بموضوعية وليس عاطفة لا تبقي ولا تذر عفانا الله منها
farouk
pour n 6
.je suis d accord avec toi mais c est pour les anciens enseignants pas d aujourdhui
غيور
الحمد لصاحب الحمد
هذا قدر رجل التعليم على مر العصور. الحمد لله المغاربة بداوا يرون خارج أشفر عيونهم الكل يعي و يعلم من اللص و من يحترق في سبيل الىخرين
الدولة تريد وضعا كهذا و لا احد يجهل السبب. راه المغاربة عاقوا
hicham
to farouk 12
Mon frère, vous parlez de l'éducation et des enseignants, mais je pense que vous ne savez pas ce métier et en plus de cela vous voulez juste pour montrer aux gens que vous êtes présent sur le terrain
farouk
pour le 15
professeur , l'internet et la communication sont pour le monde entier ,pas pour les enseignants du maroc