القائمة الرئيسية
أخبارنا

ألقاب حاكم عربي في غير موضعها

ألقاب حاكم عربي في غير موضعها

 

عادة عندما يتم الحديث عن حكامنا العرب يتم تمجيدهم بكلمات رنانة أو تطلق عليهم أزكى الألقاب أوتنشد في حقهم أشعار التقدير والاحترام ،أوفي بعض الأحيان يتم تقديسهم وتبجيلهم وربما نجد من يركع لهم من دون الله ،وما أكثر هؤلاء في زمننا هذا.

كلما دخلت دولة عربية يحكمها أحد من هؤلاء الزعماء إلا ووجدت أن هناك ألقاب خاصة يتم تداولها بين المواطنين في حق الحكام فقط ،حيث لا يمكن لك أن تتجرأ بإطلاق هذه الألقاب على شخص دون غيرهم ،فبعضهم يطلق على حاكمه أميرا بالرغم من الإمارة براء منه،وبعضهم يطلق على الحاكم لقب زعيم الثورة بالرغم من أنه جاء عبر انقلاب أو استيلاء على السلطة ،وبعضهم يطلق عليه اسم الإمام العادل في حين أنك إذا دققت في مساره ستجده كله ملطخ بدماء الشعوب .

إذن كل هذه الألقاب والأسماء الجميلة التي تقال في حق هؤلاء "الزعماء"  لم تأتي عبثا ولم تترسخ في أذهان الشعوب هكذا لكن عبر مخطط ممنهج دأب عليه هؤلاء لإعطاء الشرعية لأنفسهم ،فالحاكم البطل في نظر هؤلاء والذي يعتبرونه منة من السماء ،لا يمكن أن يعوضه أحد في نظرهم ،وأن السوبرمان أو الزعيم المعصوم والذي يتخذ القرارات المناسبة في اللحظات المناسبة لا يمكن إلا أن يكون زعيما يتصف بصفات يمتاز بها عن غيره .

فألقاب التمجيد والتقديس لم تأتي من الشعوب أنفسها، ولم تنتشر كالنار في الهشيم، إلا بعد مسلسل طويل من هؤلاء لصنع إستراتيجية مبنية على السيطرة والاستعباد بدلا من صنع علاقة مبنية على الشرعية والديمقراطية.

فكثرة الألقاب التي لا يستحقها هؤلاء وكثرة والنياشين والرتب العسكرية التي يحملونها ،هي كلها تصب في منحى واحد وتسير في اتجاه واحد الذي مهد له هؤلاء وسخروا له جنودا وقد نجحوا في ذلك إلى حد ما ،واستطاعوا على مر عقود أن ينتجوا نوعا من العقلية التي تطبل للنظام وتصفق له ،وتجعل منه الحاكم الذي يستلهم حكمه من الإله ،بل هو الإله  نفسه في بعض الأحيان.

لا عجب أن نرى صور الزعماء تعلق على الجذران و في المقاهي والحانات والبارات ،ولا عجب أن نرى من يقبلها أمام الكاميرات في كل المناسبات ويهتف باسم الحاكم ويسبح بحمده لأن مانراه هو وليد تراكمات وامتداد لذهنية تقديس الحاكم التي دأبت عليه هذه الحكومات والتي كرست مبدأ الركوع والخنوع ،وخلطت بين فكرة تقديس الحاكم وتقديس الوطن ،بل استطاعوا هؤلاء الحكام خلق عقلية تعتبر تقديس الحاكم ضرورة دينية لا خروج عنها،كما عبر مؤخرا مفتي السعودية حيث قال بالحرف الواحد "إن نقد ولاة الأمر علنا لا يصدر إلا من مريض فاسد الأخلاق والعقيدة" صدق فضيلة المفتي وصدقت أقواله التي تدعو إلى القبول بالعبودية والانقياد لهذا الحاكم العربي الذي لم ترى معه الشعوب سوى الويلات والأحزان

كل هذه الألقاب والأسماء الحسنى التي لا تجب إلا في حق الأنبياء والصالحين والتي يلقب بها الزعماء العرب كلها في غير موضعها ، فهذه الأسماء لم يكتسبها هؤلاء عبر انجازات ولا عبر نضالات في سبيل الوطن ،وأن النياشين التي يحملها هؤلاء ليست نتيجة لخوضهم حروبا ولا تحريرا لأراضيهم ولا نتيجة للتصدي للأعداء، بل هي ألقاب استعملها الحاكم الديكتاتوري كوسيلة للظفر بالكرسي دون أن يتقاسم ذلك مع أحد.

فمفهوم الوطن في الشعوب العربية يعادل مفهوم الحاكم بل الحاكم أفضل من الوطن في غالب الأحيان، فقد يضحي العربي من أجل زعيمه أكبر مما يضحي على وطنه،قد يموت العربي ليس من أجل دينه ولا من أجل وطنه ،بل يموت ويحيا من أجل زعيمه المبجل .

إذن بعد كل هذا لا مجال لأن تتساءل الشعوب العربية عن التغيير والديمقراطية وتتساءل عن مركزها بين شعوب العالم ما دام أنها قد وأدت الديمقراطية بنفسها وأجلت التغيير إلى أجل غير مسمى ،وشغلت نفسها بالبحث عن أحلى الألقاب لزعمائها بدل البحث عن الديمقراطية والتخلص من حاكم سعى ويسعى إلى استعبادهم .

فنحن لا نحتاج إلى اختيار الألقاب لزعمائنا، ولا نحتاج إلى تبجيلهم وتقديسهم ،بل نحتاج إلى شعوب تملك إرادة قوية في أن تصيح يوما ما في وجه هؤلاء الذين استمرؤوا استعبادنا وتلذذوا في تعذيبنا ،بأن يتنازلوا عن السلطة بعد أن أذقنا  معهم الويلات إما طاعة أو كرها .

ليس لدينا مشكل مع الألقاب ولا مع الأسماء التي يتم اختيارها لهؤلاء الحكام ،ولكن المشكل يكمن في كون هؤلاء لا يستحقون كل ذلك التقديس والتبجيل ،لأن ذلك لا يشرفهم ما دام أنهم ممن يجعلون مصالحهم الشخصية فوق كل اعتبار،ويقدمون مصالحهم على المصالح العليا للوطن،وينتظرون الوقت المناسب للفرار أو مواجهة الثورة التي يمكن في أي لحظة أن تنطلق شرارتها  بعد أن يستيقظ الشعب من سباته.

 

 

 

 

التعليقات

5

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

العربي بن أبيه

وسكت شهريار عن الكلام ..

تعليق 1

لقد أحسنت الاستهلال للدخول في صلب الموضوع الذي أعتبره جميلا ورائعا ، غير أنك وقفت عند الباب ولم تطرقه وعزمت راجعا دون أن تفي بالغرض..لقدذكرت الأمير و الزعيم ،لكنك أحجمت عن ذكر أمير المؤمنين وخادم الحرمين وسليل بيت النبوة .. ترى من أسدل هذه الجلابيب على أصحابها وهي غير لائقة لا بهم ولا بغيرهم.. مشكور على المقال وحياك الله

-1

هشام الوجدي

في الصميم

تعليق 2

سلمت يداك في الصميم

-1

البربري ابن ابيه

دراسة : كل أجناس العالم تنحدر من أصول عربية

تعليق 3

توصل علماء بريطانيون وبرتغاليون في علوم الوراثة بجامعة "ليدز" البريطانية إلى اكتشاف مدوٍّ يفيد بأن جميع أجناس العالم سواء كانوا أوروبيين أو أمريكيين أو صينيين أو هنوداً وحتى الإسكيمو ينحدرون من أصول عربية. واستند العلماء لتأكيد اكتشافهم إلى أن خلايا أجسام كل أجناس العالم لديهم نفس "الميتوكوندريا" الموجودة في خلايا جسم العربي، وهي المادة المسؤولة عن تكوين الطاقة في الخلايا. وحسب ما نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم فقد أشارت مجلة "لوبوان" الفرنسية إلى أن هذا الاكتشاف أوضح تطابق مادة الميتوكوندريا الموجودة في خلايا أجسام كل أجناس العالم مع الميتشوندريال الموجودة في جسم العربي، يعني أن كل هذه الأجناس أمضت مئات الآلاف من السنين في بلاد العرب، قبل أن يهاجروا إلى أوروبا وآسيا والمناطق الثلجية والأمريكيتين في العصر الحديث. وخلصت الدراسة إلى أنه مع الاعتراف الكامل بأن الإنسان الأول ظهر في إفريقيا إلا أنه هاجر بعد ذلك إلى قارات العالم المختلفة عبر بلاد العرب، بعد أن قدم إليها من شمال إفريقيا عابراً البحر الأحمر، حيث كانت بلاد العرب تتمتع منذ 200 ألف سنة بمناخ رطب مطير تكسو أراضيها الخضرة، قبل أن يتحول هذا المناخ إلى المناخ الصحراوي، كما هو الوضع عليه الآن في الجزيرة العربية. المصد: Le point الفرنسيه http://www.lepoint.fr/actu-science/histoire-de-l-homme-nous-sommes-tous-des-arabes-27-01-2012-1424481_59.php

aksel

??

تعليق 4

.أنا لو كنت رئيسا عربيا... لحللت المشكله وأرحت الشعب مما أثقله أنا لو كنت رئيسا... لدعوت الرؤساء ولألقيت خطابا موجزا عما يعانى شعبنا منه وعن سر العناء ولقاطعت جميع الاسئله... وقرأت البسمله وعليهم وعلى نفسي قذفت القنبلة!”

-2

That they Never Forget

http://wanabagool.com/index.php?do=/blog/61079/exclusive-wedding-concepts-they-never-forget-ladypens/

تعليق 5

Great write-up, I am a big believer in posting comments on weblogs to help the blog writers know that theya?ve added some thing useful to the world wide web!

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.