القائمة الرئيسية
أخبارنا

زيارات الوفا والليل الذي يخفي الويل

زيارات الوفا والليل الذي يخفي الويل

 

صراحة بعد طول انتظار وبعد مدة من الترقب حول ما سيأتي به العهد الجديد خاصة في حقل التعليم قررت أن أطأطئ رأسي منحنيا لجلالك أيها الوزير وأعتذر منك كل الاعتذار إن كتبت في حقك ما يزعجك ،فأنا اليوم أقدم لك كل الشكر والتقدير، وأعترف أمام محكمتك الموقرة وأقول لك إنك الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن من اختارك لكي تقود قاطرة التعليم في بلادنا قد أصاب الهدف الذي كان يتمناه ألا وهو إفشال هذه المنظومة التعليمية والسير بها نحو اتجاه مجهول، والعمل على هدم ما تم بناءه منذ عقود عدة وليس العكس كما تدعي سيدي الوزير أنت وأسيادك في حكومة البياديق التي منذ مجيئها لم تستطع أن تخطو ولو خطوة واحدة في الاتجاه الذي يمكن أن نعتبره صحيحا.

جميل جدا سيدي الوزير أن تقوم بزيارات إلى المدارس وتقف على كل المشاكل والصعوبات التي يعاني منها قطاع التعليم ببلادنا ، وجميل أيضا أن تعيد للمدرسة المغربية هيبتها وقوتها ، لكنك سيدي لا أنت مع هذه ولا أنت مع تلك ،حاولت القيام بزيارات فاستطعت أن تكون مثالا لرجل قد يصلح فقط لممارسة المسرح بدل أن يتقلد منصبا حساسا في الحكومة ،حاولت سيدي أن تعيد للمدرسة زمن الأمجاد فأعدت لها زمن الذل بامتياز ،فكيف نقرأ تلك السلوكات التي تقوم بها أثناء زيارتك للمؤسسات التعليمية ؟ أهي سلوكات مختصة بالوزراء كأمثالك؟ أم هي سلوكات نابعة من شخصيتك التي لا تعرف إلا لغة القوة والعنف بعيدا عن مبدأ الحوار الذي طالما طبلتم له في حكومتكم الغراء.

إن المتتبع لزيارات وزير التربية الوطنية منذ مجيئها سيصاب بالدهشة أحيانا وبالسكتة أحيانا أخرى ،فكل الزيارات التي قام بها الوزير لا تخلو من مواقف مضحكة لا تناسب مقام الرجل الذي كان من الأولى أن يقدم نموذجا يحتدى به في مجال التعليم ،وليس مهرجا يحاول في كل زياراته أن يلقن أسرة التعليم فنون المسرح ومبادئه .

بعد حادثة العرائش التي لم تتردد وسائل الإعلام أن تجعل منها حديث الساعة، خاصة بعد زيارة وزير التربية محمد الوفا إلى إحدى المدارس ،حيث ذكرت بعض المصادر أنه وجد أخطاء على السبورة فقام بكتابة صفرين على عشرين تقديرا لمجهود الأستاذة أمام التلاميذ وأمام الوفد المرافق له ، بغض النظر عن صحة هذا الخبر أو العكس فنحن نقول لسعادة الوزير إذا كانت الأستاذة قد ارتكبت خطأ معرفيا والذي لا نبرره ولا نقبل أن يعاد مثل هذا الخطأ مرة أخرى، إلا أنك سدي قد ارتكبت أخطاء فادحة في حق رجال التعليم وفي حق التلاميذ وفي حق أسرة التعليم بشكل عام ،حتى لو افترضنا جدلا أن الأستاذة بالفعل ارتكبت هذه الأخطاء المعرفية فهل هذا السلوك الذي قام به الوزير يرتقي إلى مستوى وزير يحمل على عاتقه مصير شعب بأكمله ومسؤولية قطاع يمكن اعتباره عماد الأمم؟

لنفترض ولنجعل أنفسنا نصدق كل تلك الإدعاءات التي يطلقها الوزير محمد الوفا فيما يخص برامجه الإصلاحية ،ولنصدق أنفسنا بأن ما قام به الوزير مع الأستاذة في العرائش وما قام به مع العديد من الأساتذة هو يصب في حملته لتطهير قطاع التعليم من الأشباح كما يفضل تسميتهم، وهذا جميل وخطوات جريئة لم يقدم عليها أي وزير في كل الحكومات التي خلت ،لكن السؤال المطروح والذي أمامه علامة استفهام ضخمة هو إذا كان الوزير قد وضع نصب أعينه الأستاذ وفرض عليه حراسة مشددة كما يقول فما رده على مواقفه التي تطال التلاميذ ؟ قد سبق للسيد الوزير في إحدى زياراته إلى مراكش أن أهان تلميذة أمام زملائها حين قال لها "انت خاصك غير الرجل" حيث كانت النهاية المؤلمة لهذه التلميذة على يد المربي الأول ووزير التربية مغادرة صفوف الدراسة نهائيا ، وهذا أعتقد أنه من ايجابيات ما يقوم به الوزير ومن بوادر التغيير المنشود الذي غالبا ما يتحدث عنه معاليه.

ليست واقعة أستاذة  العرائش إن وجدت أصلا لأننا لم نعد نثق بأقوال الوزير ولا بادعاءاته الأولى من نوعها في ظل هذا المسلسل الفكاهي الطويل الذي تزعمه وزيرنا المبجل ،بل سيرته في حكومة "العام زين " تعج بمثل هذه الخزعبلات التي لا تمت بصلة إلى رجال الديبلوماسية كما يدعي  ولا بصلة إلى حقل التعليم الذي يفترض التحلي بالأخلاق خاصة وأن هذا القطاع يفرض عليه ذلك وإن كانت شخصيته قد تعودت على ذلك ،فما ذا نسمي ذلك السلوك الذي كان الوزير قد أصدره في حق أستاذ عندما كان هذا الأخير يحتج على الأكل في إحدى الدورات التكوينية حيث رد عليه الوزير المهذب " إلى ماعجباتكش ماكلتنا سير عند مراتك طيبها ليك”، وماذا نسمي ما قام به في حادثة ما أصبح يعرف ب" المدير وصاحبتو" التي أظهرت سعادته على أنه من بين الأوائل في الحكومات المغربية الذين أتقنوا فن النكايتية والذي ربما كان خطأ حكوميا أن تسند إليه حقيبة التعليم التي نعتقد أنها تحتاج وزيرا يقدرها ويقدر رجالها وأطرها ويحترم أجيالها الصاعدة.

دوما يطل علينا وزيرنا بزياراته التي نعتقد أنها زيارات سياحية ربما يستغل الفرصة من خلالها لزيارة المغرب الجميل الذي لم تتحقق له فرصة زيارته إلا بعد حصوله على هذا المنصب ، أما الحديث عن زيارات مفاجئة يتوخى منها الضبط والوقوف على الإختلالات التي يعيشها قطاع التعليم فهذا أمر لا نكاد نجد من يصدقه في هذا الوقت بالذات بعد ان تبين كل شيء للمغاربة وتبينت تلك المسرحيات التي جاءت بها الحكومة الجديدة في عهد ما بعد الحراك الذي كنا نتمنى أن يكون نهاية للعهود السوداوية التي عاشها قطاع التعليم ،لكن دون أدنى تغيير يذكر فالوضع لا زال على ما هو عليه ، بل لا نبالغ إن قلنا أنه يزداد ترديا مخيفا بعد مجيء هذه الحكومة .

لا أحد منا يتساءل بعد هذه البروباغندا الإعلامية التي يقوم بها وزير التربية الوطنية منذ توليه منصب وزارة التعليم لماذا تقتصر زيارات الوزير على المدار الحضري دون أن تشمل العالم القروي وخاصة المناطق النائية، التي نعتقد أنه من المفروض أن تشملها زيارات السيد الوزير باعتبارها مكمن المشكل والتي تعيش أزمات ربما لا يريد سعادة الوزير معرفتها ؟

في اعتقادنا ما يمكن فهمه من خلال هذه الزيارات المفاجئة التي يقوم بها السيد الوزير والتي تقتصر على المؤسسات في المدن دون القرى هو أن سعادة الوزير يعرف جيدا أن العالم القروي مليء بالمشاكل التي لا تحصى ، ويعرف أن الوضع التعليمي كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معاني ،لذلك يقتصر على زياراته إلى بعض المؤسسات في المدن او الضواحي لإعطاء صورة وردية للشعب ويصور الأمور على أحسن حالها ، بالإضافة إلى كسب قلوب المغاربة ممن صدقوا رواية الإصلاح التعليمي، أما تلك الوقائع والأحداث التي يحاول التركيز عليها فما هي إلا دعاية يحاول التغطية بها على فشله في إدارة وزارة التربية والتعليم التي أسندت إليه عبر الخطأ الحكومي.

 

 

 

التعليقات

5

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

أحمد

سلفي

تعليق 1

أظن أن الكاتب قد ذهب في الإتجاه الصحيح أما صاحب التعليق الاول فلا أظن انه متابع لما يحدث في الساحة ،كلامه كله خارج عن الموضوع ما علاقة موضوع اللإسلاميين بهذا المقال واقيلا عقدوك الإسلاميين

أحمد

فلسطين

تعليق 2

فلسطين لن تنصر إلا إذا انتهى عصر الديكتاتوريات وعاشت الشعوب والحرية والكرامة وتم القضاء على تلك الشرذمة العلمانية التي باعت الأوطان ومن أمثالهم صاحب التعليق الأول الله أكبر ولله الحمد ولرسوله العزة

Marocain à Paris

حق الرد على الأخ أحمد

تعليق 3

أولا كنت أتمنى أن يأتي الرد من كاتب المقال لأني على يقين أنه فهم مغزى كلامي جيدا ولكن للأسف لأظنه أنه فاعل لأن الواقع الحاضر لا يتماشى مع مقالاته المضللة المشار إليها في تعليقي. أما بالنسبة للأخ أحمد، أظن أن فهم تعليقي لا يتطلب عقلا خارقا في الذكاء. إذ يكفي فهم ما كتبه صاحب المقال " صراحة بعد طول انتظار وبعد مدة من الترقب حول...وأعترف أمام " وربطه بالروابط المشار إليهما في تعليقي لفهم المغزى... نعم أخي أحمد : الله أكبر ولله الحمد ولرسوله العزة وهي فعلا كلمة حق ولكنك تريد بها باطلا كما هو حال كل تكفيري. لأظن أن المقاومة المسلحة في فلسطين ولبنان سينتظروا حتى ينتهى عصر الديكتاتوريات ( لأن الائحة جد طويلة : دول البترودولار والمشيخات، والملكيات...) لكي يدمروا شبكة العنكبوت السرطاني القابع على أراضيهم. وأخيرا ترى هل لنا نفس الفهم لكلمة الحرية والكرامة؟ أم أن من لا يفهمها مثلك هو شرذمة يجب نحره كالخروف بالتكبير؟

أحمد

ردا على Marocain à Paris

تعليق 4

أنا من سيرد عليك أما صاحب المقال فلا أظن أنه سيرد عليك لأنه ليس من أمثالك ، أكثر منك فهما وعلما ، أيها الظلامي ترهبون الناس بالعنف أنا يتحقق لكم ما تصبون إليه تتحدث عن فلسطين ما علاقتنا نحن بالفلسطينيين ، نحن في شمال افريقيا لا نعرف فلسطين ولا العرب ولا نعرف شيئا إسمه العالم العربي ولا حاجة لنا لكي تصدعوا عقولنا بهذه الرواية المشروخة فلتحيا راية تامزغا

Marocain à Paris

ما علاقتنا نحن بالفلسطينيين! فلتحيا راية تامزغا!!!

تعليق 5

تملك أعصابك أخي أحمد! أم أن فمك لا ينطق إلا بعبرات القذف والشتم. المرجو، وإحتراما لباقي القراء، رفع مستوى النقاش! أما في فيما يخص القضية الفلسطينية في تعليقاتك : "فلسطين لن تنصر إلا إذا انتهى عصر الديكتاتوريات وعاشت الشعوب والحرية والكرامة..." و "ما علاقتنا نحن بالفلسطينيين ، نحن في شمال افريقيا لا نعرف فلسطين ولا العرب ولا نعرف شيئا إسمه العالم العربي..." : 1/ أترك للقراء ملاحظة حجم التناقضات في كلامك، 2/ عندما أُبدي موقف، أتحدت بالمفرد وليس الجمع! لأنني من شمال افريقيا وبوصلتي مازالت هي فلسطين والقضايا العربية والإسلامية، 3/ بما أنك لست مهتما بهذه القضايا فكما يقول المثل الفرنسي "DE QUOI JE ME MÊLE"؟ لأن تعليقي الأول كان موجه لكاتب المقال الذي يطلب من وزير أن يقدم نقذ ذاتي بينما هو لم يفعل ذالك رغم حجم المغالطات التي ذكرها في الروابط المشار إليها في تعلقي الأول. 4/ "ماعلاقتنا نحن بالفلسطينيين! فلتحيا راية تامزغا"!!! يعني قولك :"الله أكبر ولله الحمد ولرسوله العزة" هي فعلا كلمة حق ولكنك تريد بها باطلا.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.