أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول أغنية "الميمة" التي طرحتها الفنانة الشعبية "زينة الداودية" ليلة أول أمس الأربعاء إلى شرارة نقاش فني ساخن بهذا الحجم، لكن ما حدث خلال الساعات الماضية على منصات التواصل الاجتماعي تجاوز حدود التفاعل العادي، ليدخل منطقة الجدل الحاد، بعدما تعالت أصوات تعتبر العمل الجديد امتداداً مباشراً – أو استنساخاً غير معلن – لأحد أبرز أعمال الراي الكلاسيكي "مازالني معاك نقاسي" لصاحبها الفنان الشهير "الشاب كريم".
الأغنية التي جاءت محمّلة بإحساس أمومي دافئ، وبنفَس يمزج بين الشعبي المغربي ونبض الراي العاطفي، سرعان ما اصطدمت بذاكرة الجمهور، حيث لم يحتج كثيرون إلى وقت طويل لاكتشاف ما وصفوه بـ"الظل الموسيقي" الذي يربط بين العملين، سواء على مستوى الجمل اللحنية أو الروح العامة أو حتى بعض تفاصيل التوزيع التي عادت بأذهان جيل بأكمله إلى أجواء أواخر التسعينيات.
ومع تصاعد التفاعل، تحوّل النقاش من مجرد إعجاب أو مقارنة إلى مساءلة فنية صريحة، خصوصاً بعد ملاحظة غياب الإشارة الواضحة إلى اسم صاحب العمل الأصلي في البداية، قبل أن يتم لاحقاً تعديل وصف الأغنية على المنصات الرقمية وإضافة بيانات مرتبطة بحقوق العمل، في خطوة فُهمت لدى كثيرين على أنها استجابة مباشرة لضغط وانتقادات المتابعين.
وفي خضم هذا السجال، برز صوت الإعلامية المغربية المقيمة ببلجيكا "جيهان العبادي"، التي أعادت نشر مقطع فيديو تضمن مقارنة بين العملين، مرفقة بتدوينة اتسمت بنبرة حنين واضحة، حيث استحضرت زمن الراي الذهبي وصوت الشاب كريم، معتبرة أن الأغنية الجديدة أيقظت إحساساً قديماً ظلّ ساكناً في الذاكرة، ومشيرة إلى أن "مازالني معاك نقاسي" ليست مجرد أغنية، بل بصمة تحيل مباشرة على ذكريات فترة فارقة شكلت محطة تألق مبهر لفنان كبير اسمه "الشاب كريم".

هذا التفاعل الإعلامي والجماهيري أعاد اسم الشاب كريم بقوة إلى الواجهة، باعتباره أحد الوجوه التي طبعت الراي العاطفي المغربي–الوجدي، بصوت مميز وشجي حمل مزيجا بين الألم والوفاء والحنين، وجعل من أعماله ذاكرة موسيقية لا تزال حية رغم مرور السنوات.
من جهة أخرى، أوضح مدير أعمال "زينة الداودية" عبر محادثة خاصة مع موقع "أخبارنا" أن تم تدارك هذه الهفوة عبر ادراج اسم "الشاب كريم" في معطيات الأغنية على المنصات، دون أن يقدم أي تفاصيل إضافية حول ما إن كانت الواقعة قد تسببت فعلا في خلاف بين الفنانين المغربيين، فيما تشير معطيات متداولة إلى أن تواصلاً غير معلن يجري بين الطرفين لاحتواء الوضع وتفادي أي تصعيد.
أما من جانب "الشاب كريم"، فقد أفادت مصادر مقربة أنه لم يتم إشراكه مسبقاً في ما يتعلق باستخدام أو إعادة توظيف اللحن، وهو ما خلّف لديه، وفق نفس المصادر، امتعاضاً واضحاً، رغم اختياره عدم الانزلاق نحو التصعيد العلني، حفاظاً على روابط الود التي تجمعه بالداودية منذ سنوات، مع تأكيده في المقابل على أن احترام المساطر القانونية يظلّ هو الإطار الوحيد لضبط مثل هذه الإشكالات.
وهكذا، وبين دهشة الجمهور، ووهج النقاش الرقمي، وصمت التصريحات الرسمية، يبقى السؤال معلقاً في فضاء السجال: هل نحن أمام "إلهام فني" أعاد إحياء روح الراي القديم؟ أم أمام قضية ملكية لحنية قد تفتح فصلاً جديداً من النقاش حول حقوق الإبداع في زمن السرعة الرقمية؟
