أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
في لحظة اختلطت فيها قسوة الواقع بوهج الاعتراف، اختارت الفنانة المغربية فضيلة بنموسى أن تُطل على جمهورها من زاوية مختلفة تماماً عن أدوارها التي اعتادها المشاهد، زاوية إنسانية صادقة لا تخفي هشاشة الجسد بقدر ما تُبرز قوة الروح. فقد كشفت الفنانة القديرة عن وضعها الصحي الصعب بعد إصابتها بمرض السرطان، في تصريح حمل من الهدوء ما يكفي ليحوّل الخبر إلى مساحة تعاطف واسعة، أكثر منها لحظة صدمة عابرة.
ولم يأتِ هذا الإعلان في لحظة فراغ عابرة، بل تزامن مع عودة بنموسى إلى واجهة الشاشة الكبيرة من خلال الفيلم السينمائي الجديد “الخطابة”، الذي شرعت القاعات السينمائية المغربية في عرضه خلال الأيام الأخيرة، وهو عمل من توقيع المخرج عبد الله فركوس، بمشاركة نخبة من الأسماء الفنية التي تراهن على نفس جماعي يعكس تنوع التجربة السينمائية المغربية.
وإذا كان الفيلم في جوهره عبارة عمل فني جديد ينضاف إلى رصيد السينما الوطنية، فإن العرض الأول الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء حمل بعداً آخر أكثر تأثيراً، حيث تحوّل إلى لحظة وفاء مفتوحة لفنانة ارتبط اسمها طويلاً بذاكرة المشاهد المغربي. هناك، وبين أضواء القاعة وحضور زملائها وأفراد من أسرتها، جرى تكريم فضيلة بنموسى في أجواء مفعمة بالمشاعر، امتزج فيها الامتنان للفنانة مع الدعاء لها بالشفاء، في مشهد بدا أقرب إلى احتفاء بالمسار منه إلى مجرد تقديم عمل سينمائي جديد.
ويأتي فيلم “الخطابة”، المدعوم من طرف المركز السينمائي المغربي، محمّلاً بتركيبة فنية متنوعة، تتصدرها فضيلة بنموسى في حضور لافت يعيدها إلى الشاشة الكبيرة، إلى جانب كل من عبد الخالق فهيد، جواد السايح، مهدي تيكيتو، سهام سستا، كلثوم النازي وأمنية أبو تراب، فضلاً عن مشاركات وازنة لعدد من الأسماء الأخرى، في تجربة يراد لها أن تجمع بين الترفيه والتقاط نبض اجتماعي قريب من الجمهور.
لكن ما يجعل هذا الظهور مختلفاً هذه المرة، ليس فقط عودة فيلم جديد إلى القاعات، بل ذلك التداخل الإنساني العميق بين الفن والحياة، حيث تتحول مسيرة فنية ممتدة لعقود إلى مساحة تقدير مفتوحة، ويصبح المرض مجرد تفصيل في حكاية أكبر عنوانها الصبر، والاحتفاء، وذاكرة فنية لا تُمحى بسهولة من وجدان المغاربة.
