أخبارنا المغربية
توافد آلاف المتظاهرين، صباح اليوم الخميس، إلى وسط العاصمة البلجيكية للمشاركة في مظاهرة وطنية كبرى دعت إليها النقابات احتجاجا على السياسة المالية للحكومة الفدرالية.
ووصل المحتجون إلى بروكسل عبر القطارات والحافلات أو سيرا على الأقدام، حيث كانوا قد ملأوا، حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحا، جزءا من الطريق الدائري الصغير للعاصمة. وبعد إلقاء كلمات أمام برج المالية، انطلق المشاركون في مسيرة كبيرة من محطة القطار-الشمال باتجاه محطة ميدي مرورا بوسط المدينة.
وتسعى النقابات، التي توحدت في جبهة مشتركة، إلى إظهار قدرتها على التعبئة للضغط من أجل التراجع عن الإصلاحات التي تعتمدها الحكومة، وعلى رأسها إصلاح نظام التقاعد، وتحديد سقف لآلية جدولة الأجور، وما تصفه النقابات بـ"ملاحقة العاطلين عن العمل والمرضى"، إضافة إلى تعديل نظام علاوات العمل الليلي وتقليص الاستثمار في الخدمات العمومية والرعاية الصحية.
وأكدت نقابة الاتحاد العام للشغل البلجيكي (FGTB) أن الهدف من هذه التحركات هو دفع الحكومة إلى مراجعة إصلاحاتها وتعويضها بـ"بدائل عادلة"، معتبرة أن "الاستياء من السياسات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة لا يزال قويا".
ورغم أن التحرك يتركز في بروكسل، إلا أن تداعياته امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد، إذ أعلن مطار شارلروا أنه لن يتمكن من تأمين أي رحلة جوية اليوم الخميس، سواء عند المغادرة أو الوصول، بسبب نقص عدد الموظفين اللازمين لضمان سلامة العمليات.
كما لن تقلع أي رحلات لنقل المسافرين من مطار بروكسل، في حين قد تستمر بعض الرحلات الوافدة رغم احتمال تسجيل إلغاءات.
من جهتها، توقعت شركة النقل العمومي في بروكسل (STIB) اضطرابات كبيرة على شبكة الترام والمترو والحافلات، وهو الأمر نفسه الذي قد يطال شبكات النقل العمومي في والونيا (TEC) وفلاندر (De Lijn).
كما تأثرت بعض المؤسسات التعليمية بهذه التعبئة، بعدما دعت النقابات المدرسين إلى المشاركة فيها، فيما يشمل إشعار الإضراب عمال مختلف المرافق العمومية.
وامتدت الاضطرابات أيضا إلى خدمات جمع النفايات في بروكسل، بينما ستظل بعض مراكز إعادة التدوير مغلقة في والونيا.
وفي المقابل، أعربت منظمات أرباب العمل، وعلى رأسها اتحاد المقاولات البلجيكية (FEB) واتحاد المقاولات الصغيرة والمتوسطة (Unizo)، عن "استغرابها" من تنظيم هذه المظاهرة الوطنية ضد إصلاحات الحكومة، مشيرة إلى السياق الجيوسياسي المتوتر الذي يثقل كاهل الشركات، خاصة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وقال المدير التنفيذي لاتحاد المقاولات البلجيكية، بيتر تيمرمانس، إن "التظاهر في هذا الظرف غير مفهوم، والدعوة إلى الإبقاء على الوضع القائم أمر غير مسؤول"، فيما اعتبر المدير التنفيذي لاتحاد Unizo، بارت بويس، أن هذه التحركات "تؤدي مرة أخرى إلى تراجع رقم معاملات المقاولات".
وتعد هذه المظاهرة محطة جديدة في سلسلة تحركات احتجاجية بدأت عقب تشكيل حكومة بارت دي ويفر في فبراير 2025، حيث شارك ما بين 80 ألفا (وفق الشرطة) و140 ألف شخص (وفق النقابات) في مظاهرة أولى نظمت في بروكسل في أكتوبر الماضي، كما شهد شهر نونبر ثلاثة أيام من الإضراب الوطني.
