أين سيصل أسود الأطلس في المونديال؟.. توقعات الجماهير المغربية

قاهرة الكراغلة تفضح أكاذيب الجزائر.. حقيقة قفطان إيلفيس المغربي الذي تحول بقدرة قادر إلى قفطان حمادي

افتتاح قاعة رياضية جديدة متعددة التخصصات لأمن بتطوان

موكب جلالة الملك يحل بطنجة عبر مطار ابن بطوطة ويتوجه إلى إقامته بالجبل الكبير

من قلب جبال تارودانت.. جماعة اسكاون تقترب من إطلاق مشروع التطهير السائل

السلطات بالقريعة تحجز وتُتلف ثلاجات وآلات غسيل خلال حملة لتحرير الملك العمومي

يمنح احتكاراً حصرياً للصيادلة.. تعديل قانوني يهدد مستقبل 5 آلاف شركة مغربية والمتضررون يقررون التصعيد

يمنح احتكاراً حصرياً للصيادلة.. تعديل قانوني يهدد مستقبل 5 آلاف شركة مغربية والمتضررون يقررون التصعيد

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

دعا تجمع شركات قطاع المكملات الغذائية، وهو تكتل يضم جمعيات مهنية ومقاولات وفاعلين اقتصاديين ينشطون في مختلف حلقات سلسلة القيمة المرتبطة بالمكملات الغذائية بالمغرب، إلى سحب التعديل المقترح للمادة 30 من القانون رقم 17-04، والذي ينص على منح الصيدليات حقاً حصرياً في بيع بعض المكملات الغذائية المصنفة ذات “أثر علاجي”، معتبراً أن هذا التوجه التشريعي، في حال اعتماده نهائياً، سيؤدي إلى إعادة تشكيل جذري للسوق على نحو يمس المنافسة ويحد من خيارات المستهلكين ويرفع الأسعار بشكل غير مبرر.

وجاء في نص البيان الذي توصل موقع "أخبارنا" بنسخة منه، أن هذا المقترح، الذي تم تقديمه إلى البرلمان في مارس 2026 وصادقت عليه الغرفة الأولى في بداية يونيو من السنة نفسها، يثير مخاوف واسعة داخل القطاع، خاصة في ظل ما وصفه بغياب التشاور الموسع مع مختلف المتدخلين، من مصنعين ومستوردين وموزعين ومهنيي التجارة الإلكترونية وشبه الصيدليات والمتاجر المتخصصة، الذين يشكلون جزءاً أساسياً من المنظومة الاقتصادية المرتبطة بالمكملات الغذائية، مشيرا إلى أن أكثر من 10 جمعيات مهنية و150 شركة مغربية، من بينها 10 مختبرات مصنعة، وقّعت على عريضة إلكترونية ترفض هذا التوجه التشريعي.

إلى جانب ذلك، يؤكد فاعلون في هذا القطاع أن المكملات الغذائية، وفق التعريف المعتمد دولياً، لا تندرج ضمن خانة الأدوية، بل هي منتجات مكملة للنظام الغذائي، وتخضع في المغرب للإطار القانوني المنظم للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بموجب القانون رقم 28-07، إلى جانب مراقبة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي يعتبره المهنيون مؤسسة محورية في ضمان جودة وسلامة المنتجات المعروضة في السوق. ويرى التجمع أن هذا الإطار التنظيمي القائم كافٍ من حيث المبدأ، وأن الأولوية يجب أن تذهب نحو تعزيز المراقبة والتتبع بدل فرض قيود احتكارية على قنوات التوزيع.

وفي سياق تبرير رفضه للتعديل المقترح، يشير التجمع إلى أن فرض حصرية البيع داخل الصيدليات فقط من شأنه تقليص قنوات التوزيع التي تشمل حالياً الصيدليات وشبه الصيدليات والمتاجر المتخصصة والتجارة الإلكترونية ونقاط البيع المرخصة، وهو ما يعتبره مساساً بالنموذج متعدد القنوات المعتمد في عدد من الأسواق الدولية، حيث يتم توزيع المكملات الغذائية بشكل منظم عبر قنوات متنوعة تتيح للمستهلك حرية الاختيار والمقارنة. ويضيف أن هذا التحول قد يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع الأسعار نتيجة تقليص المنافسة، وإلى تقليص إمكانية الوصول إلى المنتجات، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على التجارة غير الدوائية أو الرقمية.

كما يحذر التجمع من تداعيات اقتصادية واجتماعية وُصفت بالمهمة، إذ يشير إلى أن القطاع يشغل ما يفوق 5.000 شركة في المغرب، تشمل المصنعين والمستوردين والموزعين ومقدمي الخدمات اللوجستية وشركات التجارة الإلكترونية والمتاجر المتخصصة. ويقدر عدد مناصب الشغل المباشرة المرتبطة به بحوالي 40.000 منصب، إلى جانب نحو 80.000 منصب غير مباشر، مرتبطة بسلاسل التوزيع والتسويق والتعبئة والخدمات المرافقة، وهو ما يعني أن أي تغيير جذري في بنية السوق قد تكون له انعكاسات واسعة على التشغيل والاستثمار.

ويذهب التجمع أبعد من ذلك في تحذيراته، معتبراً أن اعتماد مصطلح "الأثر العلاجي" دون تعريف علمي دقيق قد يفتح الباب أمام تأويلات واسعة، قد تُستخدم لتبرير إقصاء فاعلين اقتصاديين قانونيين من السوق. ويؤكد في هذا السياق أنه لم يتم تقديم معطيات علمية أو صحية تثبت وجود خطر عام يبرر فرض احتكار في التوزيع، مشدداً على أن أي تقييد من هذا النوع يجب أن يكون مبنياً على تقييم واضح للمخاطر ومبرر علمي صارم، وليس على تصورات تنظيمية قد تؤدي إلى نتائج عكسية على المستهلك.

وفي المقابل، يدعو التجمع إلى اعتماد مقاربة تنظيمية بديلة تقوم على تقوية آليات المراقبة والتتبع ومحاربة المنتجات غير القانونية أو المقلدة أو المهربة، بدل إعادة هيكلة السوق عبر حصر التوزيع في قناة واحدة. كما يشدد على أهمية تعزيز التوعية الصحية للمستهلكين، وتوضيح الفروق بين المكملات الغذائية والأدوية، وتقديم إرشادات دقيقة حول الجرعات والاستخدام السليم والوسم، باعتبارها أدوات أكثر فعالية في حماية الصحة العامة من إجراءات تقييدية تمس المنافسة.

ويستند ممثلو القطاع أيضاً إلى مقارنة مع الأسواق الدولية، حيث يتم تسويق المكملات الغذائية عبر شبكات توزيع متعددة تشمل الصيدليات والمتاجر الكبرى والمنصات الإلكترونية والمتاجر المتخصصة، معتبرين أن هذا النموذج يضمن توازناً بين حماية المستهلك وتحفيز المنافسة وتوسيع العرض. ويرون أن المغرب، في حال اعتماد التعديل المقترح، قد يسير في اتجاه معاكس للتوجهات العالمية التي تعتمد على التنظيم بدل الاحتكار.

وفي تصريح ضمن البيان، شدد "بدر بوعريش"، المدير العام لأحد المختبرات الخاصة والناطق باسم التجمع، على أن الإشكال لا يتعلق بضرورة تنظيم القطاع، بل بطريقة هذا التنظيم، قائلاً إن تحويل سوق كامل إلى قناة توزيع واحدة دون إثبات الضرورة أو التناسب أو الفائدة للمستهلكين يمثل خياراً غير مبرر اقتصادياً وتنظيمياً.

ويخلص تجمع شركات قطاع المكملات الغذائية إلى أن الإصلاح الحقيقي، في نظره، يجب أن يوازن بين حماية صحة المستهلك وضمان دينامية السوق، عبر إطار تنظيمي حديث وشفاف يقوم على تقييم المخاطر وتعدد قنوات التوزيع، بدل فرض احتكار يعتبره "غير مبرر" قد ينعكس سلباً على الأسعار وفرص الشغل والاستثمار في قطاع يشهد نمواً متسارعاً داخل المغرب.و


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة