بعد الكشف عن سيناريو نهاية السنة الدراسية.."عتبة النجاح" تقلق الأبناء أكثر من كورونا

بعد الكشف عن سيناريو نهاية السنة الدراسية.."عتبة النجاح" تقلق الأبناء أكثر من كورونا

 بقلم: يسرى الفاضلي

خلف السيناريو الذي اختارته وزارة التربية الوطنية، بشأن إتمام الموسم الدراسي ارتياحا لدى الآباء، والأمهات، وأولياء التلاميذ، إذ في عز هاته الأزمة التي يعيشها العالم بأسره، ما من أسرة لها الاستعداد للتضحية أو المغامرة بفلذات أكبادها، خصوصا وأن الوضعية الوبائية ببلادنا لا تبعث على الاطمئنان لحد الآن.

    غير أن الوقع كان مختلفا عند معظم التلميذات والتلاميذ، إذ تلقوا الخبر بمشاعر متضاربة، فمن جهة، عبروا عن فرحة عدم استكمال المقرر الدراسي، وبالتالي التخلص من عبء مجموعة من الدروس التي لم يتم إنجازها. في الوقت نفسه خلف القرار عند نسبة كبيرة منهم تخوفا كبيرا، وقلقا ترجمته استفساراتهم، وأسئلتهم الكثيرة، والمتكررة، والملحة، حول "عتبة النجاح"؛ فقد استغلوا ظرف الاستثناء الذي تعيشه الدولة بكل مؤسساتها، ليطالبوا بخفض هذه العتبة. قد يتبدى أنه مجرد طلب ساذج يعبر عن رغبة أبنائنا في النجاح، وانتهى الأمر، ليت المسألة بهذه البساطة! 

    في الواقع، ردة فعل تلامذتنا هذه، تعكس وتعري التصور الذي كرسته المدرسة المغربية للنجاح.

    يختصر التلميذ المغربي النجاح المدرسي، في حصوله نهاية الموسم الدراسي، على معدل يساوي أو يتجاوز "العتبة". في الحقيقة هذه القضية التي تؤرق تلامذتنا، تفيد صيغة الانتقال من مستوى إلى المستوى الموالي، وبهذا تكون نسبية إلى حد ما، باعتبارها مرتبطة بصيغة أو بأخرى بالبنية التربوية للمؤسسة. واضح إذن أن "العتبة" ضرورة تقنية انتقائية وفقط، فيما النجاح المدرسي نجده أكبر من ذلك بكثير؛ فهو يرتبط بتحقيق أهداف تعلمية محددة، والتمكن من مهارات معينة، واكتساب قدرات مختلفة...، في فترة دراسية محددة، ليس شرطا أن يكون موسما دراسيا؛ إذ يمكن أن نقيس نجاح المتعلم خلال مرحلة دراسية، أو خلال المسار الدراسي ككل. فيما نجد المعدلات الدراسية، والشهادات، والديبلومات...هي ما يحدد ويثبت النجاح الدراسي؛ أي أن هذا الأخير مرتبط بإنجاز وبمردودية المتعلم.  

     جميل أن يسعى التلميذ للحصول على شهادات، ومعدلات عالية، تمكنه من الولوج إلى معاهد، وكليات ذات الاستقطاب المحدود. وإن كان الأمر كذلك، فهو تلميذ متميز، و حقق ما نسميه بالنجاح الدراسي، الذي تطمح إليه المدرسة العمومية. بهذا المعنى التلميذ الذي لم يوفق في الحصول على شهادة، أو معدل محدد، فهو فاشل دراسيا؛ وقع الفشل في الامتحان وما يحمله من معاني العجز، والغباء للتلاميذ أمام أقرانهم، قد سبب لمعظمهم أزمات نفسية، وصلت بحالات منهم للانتحار."فعند الامتحان يعز المرء أو يهان" العبارة التي ساهمت بشكل كبير، في تصوير فكرة الامتحان كشبح مخيف عند المتعلم. وحيث إن ما من نفس ترضى أن تهان، كيفما كان الحال، كان من المنتظر أن يبحث تلاميذنا عن الأساليب المشروعة، وغير المشروعة للنجاة من جحيم الفشل، ومخلفاته؛ بمعنى لم يعد الأصل هو النجاح، الذي تتوخاه المؤسسة التعليمية، والأسرة، والمجتمع ككل. نفهم من هنا، بل ويمكن أن نتفهم قلق وارتباك أبنائنا، الذين عبروا عنه في تساؤلاتهم حول "عتبة النجاح"، وإمكانية خفضها. أيوجد أدنى من هذا الحضيض في التطلعات؟

      أعتقد أنه حان الوقت ليتخلص التلميذ من هذا التصور المعاق للنجاح الدراسي، ليتخلص معه من ضغوطات كثيرة: نفسية، وأسرية، واجتماعية... ويتصالح مع المدرسة، والأستاذ، ويبني علاقة متوازنة مع نفسه، والمجتمع ككل.

     لن يتجاوز تلامذتنا فهم فكرة النجاح بهذه الصيغة، إلا إذا تداركت المدرسة الأمر، وعملت على توسيع مفهوم النجاح، بتضمينه أبعاد مختلفة. أعتقد أن طفل الجبال، الذي يقطع عدة كيلومترات في عز الشتاء، والحر، بأمعاء فارغة، ليصل إلى حجرة الدرس، هو تلميذ ناجح بشكل، أو بآخر؛ لا أقصد أن أقحم مفهوم النجاح في نقاش النسبية، بل الإشارة فقط، إلى وجود نجاحات مختلفة، ومتعددة، قد يحققها التلميذ، داخل المدرسة وخارجها؛ وفي الوقت الذي يحتاج منا الاعتراف بها، ننتظر منه أن يتجاوز عتبة محددة، لننظر في نجاحه من فشله.

      لتجاوز هذا المأزق، يجب تبني تصور جديد للنجاح المدرسي، وهذا ما عبر عليه "بيير بوتفا"، الذي اقترح مفهوم النجاح التربوي، الذي من خلاله ننظر إلى التلميذ كفرد مشارك، قادر على الخلق، والإبداع، ومن حقه الفشل.

     بهذا المعنى، فالنجاح التربوي يحتم علينا النظر في جوانب مختلفة من التلميذ، في اهتماماته، وانتظاراته، ومواهبه، ومساعدته على بلورة مشروعه الشخصي؛ سواء تعلق بالمسرح، أو الحساب الذهني، أو القراءة ... إن هذا المعنى للنجاح، سيسمح بالتميز، بل وسيحتضنه، على خلاف التصور التقليدي؛ حيث في ظله تستنزف المدرسة طاقتها لمحاربة الفشل. إن النجاح الحقيقي إذن، الذي يجب أن نراهن عليه، هو تكوين مواطن الغد، الذي يثق بذاته ويطورها، والذي يشارك في بناء مجتمعه، والذي يحترم قناعات الغير...لا أظن أن تلميذا يتلقى مثل هذا التكوين، سيفكر في الغش يوما، أو ستقلقه "عتبة النجاح"، فقط لأن طموحاته ستكون أكبر بكثير.  

 

 

 


التعليقات

9

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

,مازن

الكل له الحق في اجتياز المباراة

تعليق 1

انا طالب حائز على بكالوريا 2019 بمعدل 13.64فلم احض باجتياز أي مبارة الخاصة بالمدارس الوطنية لهذا اطالب الجهات المسؤولة بإعطاء فرص المباراة لجميع التلاميذ الحاصلين على البكالوريا خاصة هذه السنةالمبارة ستكون هي الفاصل وليس المعدل ربما الكل يتفق معي

محمد

الواقع

تعليق 2

الواقع أن النجاح في العالم وليس فقط المغرب هو أن تكتسب المال بأية وسيلة كانت .وهذا بسبب التحول القيمي الذي عرفته البشرية أتمى ان تغير الجائحة هذا التصور الذي أرهق البلاد والعباد .

لعروبي

تعليق 3

المشكل يكون في عملية التصحيح وتمارسه المديريات الاقليمية منذ زمن بتعوان مع مديري مراكز التصحيح مثلا يكون في مديرية اسفي 40 استاذ فرنسية يمكن توزيع 100 ورقة اختبار على كل واحد اي 4000 مترشح لكن المديرية توزع اوراق الاختبار على مصلا 10 استاذة فقط من المقربين لكي يستفيدوا من واجبات التصحيح والتنقل ما بين 1300 و 1500 درهم ولكن الضحية هو التلميذ لان المصحح عوض التركيز على 100 ورقة في يوم واحد اصبح مجبر على تصحيح 400 اضافة الى مشاكل اخرى

Mohamed

غموض

تعليق 4

اين الجهة الوصية لتحديد بشكل دقيق الدروس المعتمدة رسميا في الا متحان. لتفادي هدر الزمن

حلزون

التميز هو الحل

تعليق 5

لا يمكن فتح المدارس كان الاستقطاب المحدود في وجه الجميع. لان القضية أولا تتطلب من تلاميذ وطلبة هذه المدارس التفوق الدراسي ،وحتى وإن فتحت في وجه تلميذ بنقطة 19 و تلميذ بنقطة 10 سيكون الأمر كمن يريد إجراء مسابقة في العدو بين سلحفاة وارنب أو من يريد مقارنة نملة مع جرار .و لنفترض جدلا اننا قبلنا ذلك هل يتصور استاذ عاقل أن يساير تلميذ معدل 10 و حاصل على 3على 20 في الرياضيات مع تلاميذ متفوقين في الرياضيات في التحضيرية للرياضيات مثلا ؟إنه العبث و ضرب مجهود ا مجهودات التفوق عرض الحائط،و من ناحية أخرى فالعملية مكلفة ماديا ،ومع ذلك فإن مدارسنا ذات الاستقطاب المحدود طاقتها الاستيعابية جد محدودة .لذلك على المسؤولين الرفع من عددالمدارس و المعاهد و كليات الطب وإعطاء الأهمية للبحث العلمي .و تشجيع المتفوقين و الاهتمام بالعقول المغربية ،حتى لا تطير و تهاجر إلى بلدان أجنبية.

حلزون

التميز هو الحل

تعليق 6

لا يمكن فتح المدارس كان الاستقطاب المحدود في وجه الجميع. لان القضية أولا تتطلب من تلاميذ وطلبة هذه المدارس التفوق الدراسي ،وحتى وإن فتحت في وجه تلميذ بنقطة 19 و تلميذ بنقطة 10 سيكون الأمر كمن يريد إجراء مسابقة في العدو بين سلحفاة وارنب أو من يريد مقارنة نملة مع جرار .و لنفترض جدلا اننا قبلنا ذلك هل يتصور استاذ عاقل أن يساير تلميذ معدل 10 و حاصل على 3على 20 في الرياضيات مع تلاميذ متفوقين في الرياضيات في التحضيرية للرياضيات مثلا ؟إنه العبث و ضرب مجهود ا مجهودات التفوق عرض الحائط،و من ناحية أخرى فالعملية مكلفة ماديا ،ومع ذلك فإن مدارسنا ذات الاستقطاب المحدود طاقتها الاستيعابية جد محدودة .لذلك على المسؤولين الرفع من عددالمدارس و المعاهد و كليات الطب وإعطاء الأهمية للبحث العلمي .و تشجيع المتفوقين و الاهتمام بالعقول المغربية ،حتى لا تطير و تهاجر إلى بلدان أجنبية.

hamid.

وجهة نظر.

تعليق 7

يجب أولا أن يصدر الإطار المرجعي ويكون دقيقا وليس به أي غموض. ويجب كذلك ان يحترم في مواضيع الإمتحانات وعدم ترك أي لبس أو غموض في الأجوبة حتى يكون التصحيح عادلا وليس ميزاجيا حسب المصحح. فغالبية المشتكين تكون حول التصحيح خاصة وأن مدته تكون قصيرة وفي بعض الأحيان يتم استدعاء أساتذة يصححون بطريقة ميكانيكية بما هو في التصحيح المقترح. فيجب أن تكون الإمتحانات تعكس قدرات التلميذ والكفاءات المحصل عليها وليس الكم والحفض كنا هو معتاد والذي ساهم في انحطاط التعليم عندنا.

الكا شف

التميز هو الحل !!!

تعليق 8

نعم التميز هو الحل ولكن ليس بالطريقة التي ذكرتها المدارس ذات الاستقطاب المحدود يجب ان تجعل الحظوظ متساوية لان بكالوريا التعليم الخاص بمعدل 18**19**20 بامكانيات مادية ضخمة ليست هي بكالوريا التعليم العمومي 12**13-15 خلاصة القول امتحان الولوج الموحد كيفما كان المعدل وفي ذلك فليتنافس المتنافسون التميز الحقيقي !

زهر قاضي

التعليم في خطر

تعليق 9

العتبة في صالح تلامذة المدارس الخاصة على حساب تلامذة المدرسة العمومية لان المدرسة الخصوصية تعتمد سياسة النقط المرتفعة لجلب اكبر عدد من الزبناء لان هذه النقط تعطى بسخاء ويجب على الوزارة الوصية ان تتدخل.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.