الرئيسية | مستجدات التعليم | هل أصاب الإضراب المتواصل للأساتذة النقابات التعليمية "الأكثر تمثيلية" في مقتل؟

هل أصاب الإضراب المتواصل للأساتذة النقابات التعليمية "الأكثر تمثيلية" في مقتل؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل أصاب الإضراب المتواصل للأساتذة النقابات التعليمية "الأكثر تمثيلية" في مقتل؟
 

بقلم: إسماعيل الحلوتي

مرة أخرى يتأكد للجميع بما لا يدع مجالا للشك أن الأربع نقابات تعليمية الموقعة مع الحكومة على محضر "اتفاق 14 يناير 2023" ليست هي الأكثر تمثيلية كما تشهد بذلك الساحة التعليمية، ولاسيما بعد أن بدت عاجزة عن إنهاء مسلسل الإضرابات التي شلت مؤسسات التعليم العمومي لحوالي شهرين، وبالضبط منذ أن صادقت الحكومة على المرسوم رقم: 819.23.2 المتعلق بالنظام الأساسي المشؤوم، ولم تستطع أن تعيد الأساتذة إلى فصولهم الدراسية بعد توقيعها على اتفاق 10 دجنبر 2023 القاضي بالزيادة في أجور الشغيلة التعليمية بما قدره 1500 درهم شهريا على سنتين 2024 و2025، وكذا في بعض التعويضات وتسوية عدد من الملفات.

بيد أنه كان للتنسيق الوطني لقطاع التعليم الذي يضم 23 تنسيقية مسنودا بالجامعة الوطنية للتعليم FNE (التوجه الديمقراطي) رأي آخر، حيث سارع مباشرة بعد صدور بلاغ الحكومة وبيانات النقابات الأربع إلى الإعلان بدوره عن خوض إضراب وطني لمدة أربعة أيام 13/14/15/16 دجنبر 2023، للتعبير عن رفض مضامين الاتفاق السالف الذكر ليس فقط بسبب الإقصاء من المشاركة في الحوار، بل لكونه هو أيضا اتفاقا محبطا ومجهضا لآمال وأحلام الشغيلة التعليمية، فضلا عن التفافه على عدد من المطالب التي أطرت خروج نساء ورجال التعليم للاحتجاج، وأكد التزامه ببرنامجه النضالي التصعيدي إلى حين إبداء الحكومة إرادة حقيقية للتفاوض معهما والعمل على إيجاد حلول حقيقية لمختلف المشاكل المطروحة، وتلبية كافة المطالب المشروعة وفي مقدمتها سحب النظام الأساسي غير المنصف عوض تجميده بمذكرة...

وبمجرد ما تبين للوزارة الوصية نجاح الإضراب الوطني في يومه الأول، من خلال تجاوز نسبة المشاركة أكثر من 90 في المائة على الصعيد الوطني بالنسبة لهيئة التدريس، حتى اقتنعت بضرورة الجلوس مع الأطراف التي تقود فعليا "الحراك التعليمي" منذ اللحظات الأولى من انطلاقته، إثر صدور النظام الأساسي الجديد المثير للجدل والمعروف في الوسط التعليمي ب"نظام المآسي"، سعيا منها إلى محاولة التوصل إلى حل يرضي المتظاهرين، ويعيد الدفء إلى حجرات الدرس بمدارس التعليم العمومي، مما قد يساهم لا محالة في إنقاذ الموسم الدراسي الحالي 2023/2024 من سنة بيضاء.

إذ أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم يوم الأربعاء 13 دجنبر 2023 عن تلقيها دعوة رسمية من وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، من أجل عقد لقاء رسمي يوم الخميس 14 دجنبر 2023 للمشاركة في مناقشة التعديلات المرتقبة في النظام الأساسي "المجمد"، حيث أكد المتحدث باسم النقابة عبد الله اغميميط خلال ندوة صحفية عقدتها التنسيقيات التعليمية، على ضرورة التعجيل بسحب النظام الأساسي وإسقاط التعاقد من القطاع، مع إدماج الأساتذة المفروض عليهم التعاقد في الوظيفة العمومية، وفقا للمنصب المالي المركزي، دون إغفال التنفيذ الفوري للاتفاقيات التي تتعلق بحقوق المتقاعدين والممارسين في المجال، وإعادة المبالغ المقتطعة من أجور المضربين خلال الفترة السابقة.

وبالفعل تم يوم الخميس 14 دجنبر 2023 عقد لقاء بين اللجنة الوزارية الثلاثية والأطراف الأخرى التي لم تشارك في الحوار من قبل، ترأسه وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، ووزير الشغل يونس السكوري، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، بحضور عدد من ممثلي نقابة الجامعة الوطنية FNE (التوجه الديمقراطي)، التنسيق الوطني لقطاع التعليم، التنسيقية الموحدة لهيئة التدريس وأطر الدعم، وتنسيقية أساتذة الثانوي التأهيلي، الذين تناولوا الكلمة تباعا وبسطوا أهم النقط الأساسية، التي من شأنها إعادة الأمور إلى طبيعتها في مؤسسات التعليم العمومي، وعلى رأسها سحب النظام الأساسي، إدماج الأساتذة وأطر الدعم "المتعاقدين"، تحقيق العدالة الأجرية عبر الزيادة في الأجور للشغيلة التعليمية بما لا يقل عن 3 آلاف درهم، إضافة إلى حلحلة جميع الملفات الفئوية ووقف الاقتطاعات من أجور المضربين واسترجاع المبالغ المقتطعة ووقف المساطر التعسفية للتوقيفات في حق الأساتذة والمحاكمات التي يتابع فيها الأساتذة "المتعاقدون" أو الذين فرض عليهم التعاقد.

من هنا وبصرف النظر عما ستؤول إليه هذه المفاوضات من مخرجات، التي نتمنى صادقين أن تكون إيجابية وتنهي مسلسل الإضرابات الرهيب، يتضح جيدا أن الاحتقان القائم في الساحة التعليمية كشف عن وجود لاعبين آخرين جدد لهم أهمية بالغة ويتمثلون في التنسيقيات التعليمية، وأن صفة "الأكثر تمثيلية" لم تعد تنطبق على تلك النقابات الأربع الموقعة على محضر اتفاق 10 دجنبر 2023، وهو الأمر الذي يؤكد فشلها في التدبير الجيد للحوار مع الحكومة والترافع الجاد والمسؤول عن المطالب المشروعة لانتزاع مكاسب جديدة وحقيقية، فضلا عن فقدانها المصداقية في تمثيل الشغيلة التعليمية على الوجه المطلوب، وعدم قدرتها على الضغط في اتجاه تنفيذ كل الاتفاقات الموقعة منذ أبريل 2011.

مجموع المشاهدات: 18326 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (4 تعليق)

1 | قيسي
موت النقابات
أصبحت النقابات مكونة من مكتب يضم عدد فردي (وتري)يعني5أو7أو9 كما ينص على ذلك قانون تكوين نقابة ومن حولهم فئة قليلة همها هو تدخل النقابة لنقلها او وضعها في مؤسسة تابعة لوزارة التربية الوطنية كيف ما كان نوعها بدون حق والتستر عليها وووو. أما إذا كنتم تشكون فيما قلت فقوموا بإحصاء المنخرطين في هذه الدكاكين فقد تصدمون بالحقيقة.إذا أصبحت النقابة لا تمثل إلا مكتبها .
مقبول مرفوض
18
2023/12/17 - 12:23
2 | صحراوي مغربي
الحقيقة التي وجب على الحكومة معرفتها
الحكومة لها مخطط ما هو الله اعلم اين المشكل ان اخرجت بمرسوم الغاء النظام الاساسي والرحوع الى القانون مع اضافة جملة تحيين او تعديل مواد اصلاح التعليم العمومي. اللهم ان كانت النية الغاء التعليم العمومي والاهتمام بالخصوصي كما نرى اليوم . السؤال وجب محاكمة من كان السبب في الاحتقان من اخرج النظام ووافق عليه. لمادل في المغرب لا يحاسب المسؤولين لمادا كل ماهو ضار يطبق تلى الشعب لمادا الحكومات لا تفكر ولا تعطي الحق للشعب في العيش الكريم
مقبول مرفوض
7
2023/12/17 - 01:10
3 | ابراهيم
على المجلس الدستوري أن يعلق مناصب هده النقابات في الغرفتين البرلمانيتين، الاولى والثانية وفي اللجن المشتركة لمنا ديب الشغالين. لقد اتضح للعيان على أن هاته لاتمثل غير النخبة التي وقعت المحاظر مع الحكومة.
مقبول مرفوض
9
2023/12/17 - 01:21
4 | اغير على بلدي
الزيادة التعاقد خارج السلم...
نحن نريد تلميذ متفوق نريد أستاذ لا يخرج من الحجرة إلا لقضاء الحاجة لا إلى المطعم لا للجلوس مع الإدارة لهموم الدنيا أو الساحة أو الشاي و..بل يكون متمكنا لان نسبة كبيرة وكبيرة جدا فهم دون المستوى وفاقد الشيء لا يعطيه يجب انتقاء هؤلاء ولا يكون ذلك إلا خصصنا التعليم
مقبول مرفوض
0
2023/12/18 - 11:43
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة