أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الذي يخيم على الوسط الجامعي بتطوان، أقدم طلبة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية على مقاطعة امتحانات الدورة الخريفية العادية برسم الموسم الجامعي 2025/2026، احتجاجا على قرار إدارة الكلية القاضي بتغيير مكان اجتياز هذه الامتحانات ونقلها إلى كلية الحقوق بمدينة مرتيل، وهو القرار الذي فجر موجة واسعة من الاستياء في صفوف الطلبة واعتبر مساسا مباشرا بحقوقهم البيداغوجية وظروفهم الاجتماعية.
وجاء القرار، الذي نزل كالصاعقة على الطلبة، دون إشراك ممثليهم أو مراعاة الإكراهات التي يفرضها تغيير فضاء الامتحان في آخر لحظة، خاصة بالنسبة لطلبة ينحدرون من مناطق بعيدة ويعانون أصلا من هشاشة اجتماعية وصعوبات لوجستيكية متراكمة، إذ أن التنقل إلى مرتيل لا يطرح فقط إشكالات مادية مرتبطة بتكاليف النقل، بل يضاعف أيضا من الضغط النفسي المصاحب لفترة الامتحانات، في ظل الاكتظاظ وغياب أي تدابير استثنائية من شأنها التخفيف من تبعات هذا القرار.
واعتبر عدد من الطلبة أن نقل الامتحانات خارج الحرم الجامعي لكلية العلوم الاقتصادية بتطوان يفتقر إلى المبررات الأكاديمية والتنظيمية المقنعة، مؤكدين أن الكلية تتوفر على فضاءات قادرة على احتضان هذا الاستحقاق، وأن اللجوء إلى حل خارجي كان من المفترض أن يسبقه نقاش موسع وتواصل شفاف مع الطلبة، كما عبروا عن استغرابهم من تحميلهم تبعات اختلالات تنظيمية لا دخل لهم فيها، بدل البحث عن حلول تحترم مبدأ تكافؤ الفرص وتضمن شروطا عادلة لاجتياز الامتحانات.
وفي هذا السياق، شدد الطلبة على أن هذه الإجراءات تعاكس بشكل واضح توجهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي ما فتئ الوزير الوصي يؤكد عليها في مناسبات متعددة، والداعية إلى تقليص الهدر الجامعي وتحسين ظروف التحصيل والاستقرار النفسي والاجتماعي للطلبة، حيث وبدل اعتماد مقاربات تسهيلية تشجع على الاستمرار في الدراسة وتحد من الانقطاع، يرى المحتجون أن نقل الامتحانات إلى مدينة أخرى قد يدفع عددا من الطلبة، خصوصا المنحدرين من أوساط هشة، إلى العزوف عن اجتياز الامتحانات أو الانسحاب القسري من المسار الجامعي.
المقاطعة، التي دعت إليها مكونات طلابية داخل الكلية، لم تكن – بحسب تعبيرهم – غاية في حد ذاتها، بل خيارا اضطراريا لفرض صوت الطلبة والتنبيه إلى خطورة اتخاذ قرارات أحادية تمس جوهر العملية التعليمية، كما أكدوا أن مطلبهم الأساسي يتمثل في إعادة برمجة الامتحانات داخل الكلية الأم بتطوان، أو فتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى حلول تراعي البعد البيداغوجي والاجتماعي لهذا الملف.
وفي ظل صمت إدارة الكلية إزاء هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى رئاسة الجامعة والوزارة الوصية من أجل التدخل العاجل لتصحيح المسار واحتواء هذا التوتر، تفاديا لمزيد من التصعيد الذي قد يربك السير العادي للموسم الجامعي، إذ أن استمرار هذا الوضع، وفق متابعين للشأن الجامعي، لا يخدم لا مصلحة الطلبة ولا صورة الجامعة العمومية، التي يفترض أن تقوم على الحكامة الجيدة، والتواصل الفعال، واحترام التوجيهات الإصلاحية الرامية إلى محاربة الهدر الجامعي وضمان تكافؤ الفرص.
