بقلم هفتي ضرار
يشكّل العنف في الوسط المدرسي، اليوم، تحديا بنيويا متناميا، يفرض إعادة التفكير في أدوار الفاعلين التربويين والمؤسساتيين والمجتمعيين، إذ لم يعد ظاهرة معزولة، بل بات يمسّ في العمق وظيفة المدرسة، باعتبارها فضاء آمنا للتعلم والتنشئة، ويؤثر سلبا على المناخ التربوي وجودة التعلمات.
إن المدرسة المغربية مدعوة إلى استعادة دورها كمجال لبناء الشخصية المتوازنة، القائمة على قيم الاحترام والانضباط والمسؤولية، غير أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يظل رهينا بالفعل التربوي داخل أسوار المؤسسة فقط، بل يقتضي اعتماد مقاربة مندمجة تجعل من محاربة العنف مسؤولية جماعية، تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع بمختلف مكوناته.
فالأسرة، باعتبارها النواة الأولى للتنشئة، تضطلع بدور حاسم في غرس القيم وتوجيه السلوك، من خلال التربية على الحوار، وضبط الانفعالات، ومواكبة المسار الدراسي والنفسي للأبناء، وكل اختلال في هذا الدور ينعكس مباشرة على سلوك المتعلم داخل الفضاء المدرسي.
كما تضطلع المنظمات المتخصصة وجمعيات المجتمع المدني بأدوار مكملة، من خلال برامج التحسيس والتأطير والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب إسهام السلطات العمومية في تأمين محيط المؤسسات التعليمية وتعزيز شروط الحماية، بما يضمن بيئة آمنة ومحفزة على التعلم.
ولا يقل دور الإعلام أهمية، سواء في صيغته التقليدية أو الرقمية، إذ يشكل فاعلا مؤثرا في تشكيل الوعي الجماعي، من خلال نشر ثقافة حقوق الطفل، والتوعية بمخاطر العنف، ومواكبة القضايا التربوية بمهنية ومسؤولية، بعيدا عن التهويل أو الإثارة.
ولتسليط الضوء على هذه المقاربة، اتصلت جريدة "أخبارنا" مع المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بفاس، السيد أحمد غنينو، حيث شدد على أن "التصدي لظاهرة العنف يمر عبر رؤية شمولية ومندمجة، لا تختزل المسؤولية في المدرسة فقط، بل توزعها بشكل متكامل بين الأسرة والمؤسسة التعليمية وباقي الفاعلين".
وأكد المسؤول الإقليمي إدانته الصريحة لكل أشكال العنف، أيا كان مصدرها أو مبررها، معتبرا أن "العنف مرفوض داخل المنظومة التربوية وخارجها، ويتعارض مع القيم التي تسعى المدرسة إلى ترسيخها"، كما شدد على ضرورة جعل الفضاء المدرسي "مكانا للعلم والتعلم، ولتنمية القدرات، ولتشجيع الإبداع والابتكار، في بيئة يسودها الاحترام المتبادل".
وفي سياق متصل، أبرز أن المديرية الإقليمية بفاس عملت على تنزيل مجموعة من الأنشطة المندمجة، من خلال دمج المتعلمين في محيطهم السوسيو-ثقافي عبر أنشطة تربوية وموازية، وتفعيل برامج المواكبة النفسية والدعم التربوي، إلى جانب إرساء ممارسات فضلى تجعل المؤسسة التعليمية فضاء جاذبا ومحفزا على التميز.
كما أشار إلى أن مختلف الزيارات الميدانية والاجتماعات التواصلية التي يعقدها تؤكد باستمرار على ضرورة جعل المدرسة المغربية مدرسة وطنية، مواطنة، مساهمة ومنتجة، قادرة على إعداد متعلم مندمج وفاعل في محيطه.
وفي هذا الإطار، استعرض المسؤول الإقليمي أبرز البرامج التي تعمل الوزارة على تنزيلها، وفي مقدمتها برنامج "مؤسسات الريادة" الهادف إلى تحسين جودة التعلمات، وبرامج التفتح الفني والثقافي والرياضي، وبرنامج الدعم التربوي والمعالجة، إضافة إلى تفعيل خلايا الإنصات والمواكبة النفسية، وتعزيز مشاريع الحياة المدرسية، وتطوير استعمالات الرقمنة التربوية بما يخدم مدرسة حديثة وآمنة.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن "بناء مدرسة آمنة وجاذبة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تعبئة جماعية واعية، قوامها التكامل بين مختلف المتدخلين، وترسيخ ثقافة القيم والمسؤولية داخل الفضاء المدرسي وخارجه".

محمد
ههههههه
العنف هو ما يعيشه رجال التعليم في هذا عصر الجهال والإعلام الفاسد، العنف هو ما سيتعرض له أبناؤنا مستقبلا جراء التجهيل الممنهج وإفساد التعليم.