أخبارنا المغربية
أعلن فريق من الباحثين عن تطوير لقاح جديد ضد فيروس كورونا يُعطى عبر الأنف بجرعة واحدة فقط، وأظهر فعالية عالية في منع انتقال العدوى خلال التجارب الحيوانية، ما يُعد تطورًا لافتًا في مجال الوقاية من الأوبئة المستقبلية.
لقاح حي مبتكر من جامعة هونغ كونغ
طوّر علماء من كلية الطب بجامعة هونغ كونغ (HKUMed) لقاحًا حيًا مرشحًا أطلقوا عليه اسم cb1، صُمم ليُعطى مرة واحدة عبر الأنف، بهدف تحفيز استجابة مناعية قوية وآمنة تحاكي العدوى الطبيعية دون التسبب بمرض فعلي.
إضعاف الفيروس وراثيًا بطريقة متقدمة
يعتمد لقاح cb1 على نسخة مُضعّفة وراثيًا من فيروس SARS-CoV-2 باستخدام تقنية تُعرف بـ إزالة تحسين الكودونات الجينية (Codon Deoptimization).
وتقوم هذه التقنية بتعديل الشفرة الجينية للفيروس مع الإبقاء على جميع بروتيناته الأساسية، مما يقلل قدرته على التكاثر بشكل كبير، ويجعله آمنًا وغير قادر على إحداث مرض شديد.
وتسمح هذه الآلية للجهاز المناعي بالتعرّف على طيف واسع من المستضدات الفيروسية، بدلاً من التركيز على بروتين السنبلة فقط، كما هو الحال في كثير من اللقاحات الحالية.
حماية واسعة ضد سلالات مختلفة
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، أظهرت التجارب أن جرعة واحدة من اللقاح وفّرت حماية كاملة للفئران من عدوى قاتلة، شملت السلالة الأصلية لفيروس كورونا، إضافة إلى متحورات أوميكرون الحديثة مثل EG.5 وJN.1.
كما أظهر اللقاح فعالية ضد فيروسات كورونا أخرى، من بينها SARS-CoV-1 وفيروس hCoV-OC43 المسبب لنزلات البرد.
منع انتقال العدوى بشكل كامل
ومن أبرز نتائج الدراسة أن اللقاح نجح في منع انتقال الفيروس تمامًا.
ففي تجارب أُجريت على الهامستر، لم تنقل الحيوانات المُحصنة العدوى إلى الحيوانات السليمة المجاورة، سواء عبر الهواء أو من خلال التلامس المباشر.
ويُعزى هذا التأثير إلى تحفيز مناعة موضعية قوية في الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي، وهي خط الدفاع الأول ضد الفيروسات التنفسية، وتلعب دورًا حاسمًا في الحد من انتشار الأوبئة.
فعالية إضافية كجرعة معززة
كما بيّنت النتائج أن استخدام لقاح cb1 كجرعة معززة بعد تلقي لقاحات تقليدية أدى إلى توسيع نطاق الأجسام المضادة، والمساعدة في التغلب على ظاهرة “البصمة المناعية”، إلى جانب تعزيز الحماية ضد مجموعة أوسع من فيروسات كورونا.
خطوة نحو لقاح شامل
وأكد الباحثان الرئيسيان في الدراسة، البروفيسور ليو ليت مان بون والبروفيسور مالك بيريس، أن هذه المنصة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير لقاح شامل ضد فيروسات كورونا، وأداة واعدة لقطع سلاسل العدوى على مستوى المجتمع، وتقليل الحاجة إلى التحديث المستمر للقاحات.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النهج قد يشكل عنصرًا أساسيًا في الاستعداد للجوائح المستقبلية.
