أخبارنا المغربية - وكالات
يحيي العالم في الرابع من فبراير من كل عام اليوم العالمي للسرطان، في مبادرة دولية تهدف إلى رفع الوعي بخطورة المرض وتعزيز ثقافة الكشف المبكر والوقاية، تحت إشراف الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان وبمشاركة حكومات ومؤسسات صحية ومجتمعات مدنية عبر مختلف القارات.
وفي هذا السياق، لا يقتصر الاهتمام العالمي بالسرطان على سبل العلاج والوقاية فقط، بل يمتد إلى أبعاده التاريخية والعلمية، بما في ذلك الطريقة التي جرى بها توثيق بعض أنواعه وتسميتها عبر العقود، إذ لا تزال عدة أمراض سرطانية معروفة بأسماء أشخاص ارتبطوا باكتشافها أو توصيفها لأول مرة، في تقليد طبي يعود إلى مراحل مبكرة من تطور البحث السريري.
واعتمد الأطباء في الماضي، قبل تطور تقنيات التصوير والتحاليل الجينية، على الملاحظة السريرية الدقيقة لرصد الأنماط المرضية الجديدة، وكان من الشائع إطلاق اسم الطبيب المكتشف على الحالة لتسهيل تداولها علمياً، ومع مرور الزمن ترسخت هذه التسميات وأصبحت جزءاً من المصطلحات الطبية المعتمدة، رغم التطور الكبير في أدوات التشخيص والعلاج.
ومن أبرز هذه الأمثلة ليمفوما هودجكين، التي تصيب الجهاز اللمفاوي وسُميت نسبة إلى الطبيب البريطاني توماس هودجكين، إضافة إلى ليمفوما بوركيت المرتبطة بسرطانات الأطفال وسريعة النمو، وساركوما كابوزي التي تصيب الأوعية الدموية والجلد وترتبط بضعف المناعة، فضلاً عن ورم ويلمز الذي يصيب كلى الأطفال، وساركوما إيوينغ المرتبطة بسرطانات العظام، وهي تسميات لا تزال متداولة في الأوساط الطبية حتى اليوم.
ولا تتوقف هذه الظاهرة عند أسماء الأطباء فقط، إذ تحمل بعض الاكتشافات العلمية أسماء مرضى كان لهم دور غير مباشر في تقدم البحث الطبي، مثل خلايا “هيلا” المأخوذة من خلايا السرطان الخاصة بـهنرييتا لاكس، التي ساهمت بشكل واسع في تطوير أبحاث السرطان واللقاحات والطب التجريبي، وأعادت في الوقت نفسه طرح نقاشات أخلاقية حول حقوق المرضى واستخدام العينات البيولوجية، في مشهد يعكس التداخل المستمر بين العلم والتاريخ والبعد الإنساني للطب.
