أخبارنا المغربية - وكالات
يكشف مرض الفيبروميالجيا عن تحدٍ صحي واقتصادي متشعب، بعدما تبين أنه يصيب ملايين الأشخاص حول العالم ويكلّف أنظمة الرعاية الصحية وسوق العمل مليارات الدولارات سنويًا، في ظل معاناة مزمنة قد تمتد لسنوات طويلة. وتُعرف الفيبروميالجيا، أو الألم العضلي الليفي، بأنها حالة مزمنة تتسم بآلام منتشرة في العضلات والعظام، يرافقها إرهاق شديد، واضطرابات في النوم، وصعوبات في التركيز تُعرف أحيانًا بـ“الضباب الدماغي”، ما يؤثر مباشرة على جودة الحياة والإنتاجية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة يعانون من هذا المرض، فيما تتراوح نسبة انتشاره عالميًا بين 3% و6% من السكان، بمتوسط يُقدّر بنحو 2.7%. كما تكشف البيانات عن فجوة واضحة بين الجنسين، إذ ترتفع معدلات الإصابة لدى النساء مقارنة بالرجال، سواء على المستوى العالمي أو في الولايات المتحدة، وهو ما يرجّحه الباحثون إلى عوامل هرمونية وجينية وبيئية، إضافة إلى احتمالية سوء التشخيص لدى الرجال.
ومن جهة أخرى، تختلف معدلات الانتشار بين الدول تبعًا لعوامل متعددة، تشمل مستوى الدخل، وإمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، والاختلافات الثقافية وأنماط الحياة. ويرى خبراء أن فهم هذه التباينات يُعد خطوة أساسية لوضع استراتيجيات صحية أكثر فاعلية، تُحسن من آليات التشخيص وتوفر دعماً أفضل للمرضى، خصوصًا أن ذروة التشخيص غالبًا ما تكون بين سن 35 و55 عامًا، وهي مرحلة إنتاجية مهمة في حياة الأفراد.
كما تُظهر الدراسات وجود علاقة بين الوضع الاجتماعي-الاقتصادي والإصابة بالفيبروميالجيا، إذ يكون الأفراد ذوو الدخل المنخفض أو الذين تعرضوا لضغوط نفسية وصدمات أكثر عرضة للإصابة. ويؤدي المرض بدوره إلى تدهور الوضع المادي نتيجة تكاليف العلاج وضعف القدرة على العمل، ما يخلق دائرة مفرغة من المرض والفقر. ويزداد الأمر تعقيدًا عند تزامن الفيبروميالجيا مع حالات أخرى مثل متلازمة التعب المزمن أو القولون العصبي، ما يستدعي خطط علاج متعددة التخصصات.
ورغم أن الفيبروميالجيا لا تُعد مرضًا مميتًا، فإن أثرها غير المباشر على الاقتصاد كبير، نتيجة التغيب المتكرر عن العمل، وتراجع الأداء الوظيفي، بل والتقاعد المبكر في بعض الحالات. كما لا يزال التشخيص يمثل تحديًا في كثير من الدول بسبب غياب فحوصات مخبرية محددة، ما يؤدي إلى تأخر العلاج وزيادة المعاناة. لذلك يؤكد خبراء الصحة أن رفع الوعي بهذا المرض، واعتماد بروتوكولات علاجية شاملة تجمع بين الأدوية وتعديل نمط الحياة والدعم النفسي، يمثلان خطوة ضرورية لتحسين جودة حياة المصابين وتقليل عبئه الصحي والاقتصادي عالميًا.
