أخبارنا المغربية - وكالات
يكشف الطقس عن تأثيرات تتجاوز اختيار الملابس أو حمل المظلة، إذ تُظهر دراسات حديثة أن التغيرات الجوية يمكن أن تُحدث تعديلات فسيولوجية دقيقة داخل جسم الإنسان، تشمل الجهاز العصبي والدورة الدموية وحتى التوازن الهرموني، ما يعكس علاقة معقدة بين البيئة والمناعة والصحة العامة.
وفي هذا السياق، يربط بعض الباحثين بين ارتفاع الرطوبة وانخفاض الضغط الجوي وزيادة آلام المفاصل، خاصة لدى المصابين بالتهابات مزمنة. وتشير تقارير علمية إلى أن تمدد الأنسجة المحيطة بالمفاصل نتيجة تغيرات الضغط قد يزيد الشعور بالتيبّس أو الألم قبل هطول الأمطار، وهي ظاهرة يصفها البعض كـ"إنذار مبكر" لتغير الطقس.
من جهة أخرى، يرتبط انخفاض الضغط الجوي بظهور الصداع المفاجئ والدوار لدى بعض الأشخاص، إذ يؤثر هذا التغير في الجهاز الدهليزي المسؤول عن التوازن داخل الأذن. وتلاحظ زيادة الشكاوى من الصداع النصفي مع اقتراب العواصف، ما يعزز فرضية تأثير الضغط الجوي في الجهاز العصبي لدى الفئات الحساسة.
أما الطقس البارد، فيُعد عاملاً إضافياً قد يؤثر في صحة القلب، حيث يؤدي التعرض للهواء البارد إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، ما يجبر القلب على العمل بجهد أكبر. ويشكل الانتقال المفاجئ بين الأماكن الدافئة والبرد الخارجي ضغطاً فسيولوجياً ملحوظاً، خصوصاً لدى مرضى القلب وارتفاع الضغط.
وبالإضافة إلى ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود تأثير لما يُعرف بـ"الطقس الكوني"، أي العواصف الشمسية والنشاط المغناطيسي، على معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية، رغم أن هذه النتائج لا تزال قيد الدراسة والنقاش العلمي.
وتؤكد هذه المعطيات أن الطقس ليس مجرد خلفية يومية للحياة، بل عامل بيئي قد يؤثر في وظائف الجسم بطرق دقيقة ومتداخلة، ما يجعل فهم هذه العلاقة ضرورة متزايدة في ظل تغيرات مناخية متسارعة وتأثيرات صحية لا تزال الأبحاث تسعى لتفسيرها.
