شاهد كواليس تصوير المسلسل الأمازيغي الرمضاني"الكريمة وبناتها"الذي كسر نمط الشاشة الامازيغية

خطـير.. سور مقبرة مهدد بالانهيار يثير مخاوف المواطنين بفاس

فادلو: عدة لاعبين جدد لم يجدوا وقتًا كافيًا للتأقلم ورحيل بلعمري كان مؤثرًا

هكذا برر المدرب شكري الخطوي الهزيمة في مواجهة الرجاء الرياضي

صاحب وكالة أسفار بفاس يكشف حقيقة توقف الرحلات إلى الديار المقدسة بسبب التوتر الإيراني الأمريكي

د.العيساوي: تعرف على علامات الساعة من القرآن الكريم

"أنا منفصل عن الواقع".. كيف حوّلت منصات التواصل مصطلحًا نفسيًا دقيقًا إلى وصف يومي عابر؟

"أنا منفصل عن الواقع".. كيف حوّلت منصات التواصل مصطلحًا نفسيًا دقيقًا إلى وصف يومي عابر؟

أخبارنا المغربية - وكالات

يتكرر على منصات التواصل الاجتماعي استخدام مصطلحات نفسية مثل "الانفصال عن الواقع" و"التبدد" لوصف حالات يومية عابرة، كالإرهاق أو الشرود أو الملل، ما يثير تساؤلات متزايدة حول الفارق بين التعبير المجازي والتشخيص السريري الفعلي. وبينما أصبح هذا النوع من اللغة شائعًا في المحتوى الرقمي، تؤكد الأدبيات الطبية أن اضطرابات الانفصال الحقيقية تظل أقل شيوعًا بكثير وأكثر تعقيدًا مما توحي به التداولات اليومية على الإنترنت.

وفي هذا السياق، تشير المراجع الطبية إلى أن الاضطرابات الانفصالية كفئة عامة قد تتراوح تقديرات انتشارها في السكان بين 1% و5%، بينما يُقدَّر اضطراب الهوية الانفصالية الشديد بنحو 1% إلى 1.5% تقريبًا. كما أظهرت دراسات سكانية أن بعض صور الاغتراب عن الذات أو الواقع قد تظهر بدرجات متفاوتة في المجتمع، لكن وجود عرض عابر لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي كامل يستدعي التشخيص.

ومن جهة أخرى، يوضح الباحثون أن الانفصال يعمل على شكل طيف واسع، يبدأ من حالات شائعة نسبيًا مثل الشرود الذهني أثناء القيادة أو الانغماس الكامل في كتاب أو فيلم، وينتهي عند اضطرابات تؤثر فعلًا في الهوية والذاكرة والإحساس بالذات والواقع. وهنا يكمن الفرق الأساسي: فالحالة الطبيعية تكون مؤقتة وعابرة، بينما يصبح الأمر مرضيًا عندما يتكرر بشكل مؤلم أو معيق للحياة اليومية، أو يرتبط بفقدان الذاكرة أو الشعور المستمر بالغربة عن الجسد أو المحيط.

كما أن الخلط بين القلق والاكتئاب والانفصال قد يزيد الالتباس لدى الجمهور، لأن هذه الحالات ليست شيئًا واحدًا. فالأدبيات السريرية تميز بوضوح بين أعراض التوتر والانخفاض المزاجي من جهة، وأعراض الانفصال مثل تبدد الإحساس بالذات أو العالم الخارجي من جهة أخرى. ولهذا، فإن استخدام مصطلحات طبية ثقيلة في مواقف يومية عابرة قد يُضعف فهم الناس للاضطرابات الحقيقية، ويحول معاناة بعض المرضى إلى مجرد تعبيرات رائجة أو نكات متداولة.

وفي المقابل، لا يعني ذلك تجاهل ما يشعر به الناس من إنهاك أو ضغط نفسي، بل يدعو إلى قدر أكبر من الدقة في اللغة والتعامل مع المفاهيم النفسية بوعي. فالتعب العابر والشرود المؤقت جزء من التجربة البشرية، أما الاضطراب السريري فله معايير وأعراض ومسار مختلف تمامًا. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى التمييز بين "الترند" والمصطلح الطبي، حتى لا تضيع معاناة المرضى الحقيقيين وسط الضجيج الرقمي اليومي.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات