أخبارنا المغربية - وكالات
يلجأ كثيرون إلى القيلولة بعد تناول وجبة دسمة اعتقادًا بأنها تساعد على الراحة، لكن المصادر الطبية تشير إلى أن الاستلقاء مباشرة بعد الطعام قد يزيد احتمال ارتجاع الحمض من المعدة إلى المريء، خصوصًا بعد الوجبات الكبيرة أو الغنية بالدهون. وتوضح مايو كلينك وهيئة الصحة البريطانية أن أعراض الحرقة والارتجاع قد تسوء عند الاستلقاء بعد الأكل، لذلك يُنصح عادة بعدم النوم أو التمدد مباشرة بعد الوجبة.
وفي هذا السياق، تبدأ المعدة فعلًا في هضم الطعام بعد تناوله، ويشعر بعض الناس بالنعاس بعد الوجبات بسبب حجم الطعام وتركيبته، لا سيما إذا كانت غنية بالكربوهيدرات أو الدهون. لكن هذا النعاس لا يعني أن النوم الفوري هو الخيار الأفضل، لأن الجاذبية تساعد في إبقاء محتوى المعدة في مكانه، بينما يزيد الاستلقاء المبكر من فرص صعود الحمض وحدوث الانزعاج الهضمي.
أما إذا كانت هناك حاجة فعلية إلى القيلولة، فالأفضل أن تكون قصيرة ومخططًا لها، إذ تشير مراجع النوم إلى أن القيلولة التي تستغرق نحو 20 إلى 30 دقيقة قد تحسن اليقظة والمزاج والتركيز من دون التسبب عادة في خمول شديد بعد الاستيقاظ. كما أن القيلولة الطويلة أو المتأخرة خلال اليوم قد تربك النوم الليلي عند بعض الأشخاص، وهو ما يجعل التوقيت والمدة عاملين أساسيين في الاستفادة منها.
ومن جهة أخرى، لا تدعم المصادر الطبية الموثوقة فكرة أن القيلولة بعد الأكل “تحسن الهضم” بشكل مباشر، بل إن النصيحة الأكثر شيوعًا هي البقاء في وضع قائم قليلًا بعد الوجبة، أو المشي الخفيف، بدل الاستلقاء المبكر. وتوصي كليفلاند كلينك ومايو كلينك بالانتظار ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل التمدد أو النوم، خاصة لمن يعانون أصلًا من حرقة المعدة أو الارتجاع المعدي المريئي.
وبذلك، لا تبدو القيلولة بعد وجبة دسمة ممنوعة تمامًا، لكنها تصبح أكثر أمانًا عندما تكون قصيرة، وبعد الانتظار قليلًا، وبعيدًا عن الاستلقاء الفوري بعد الطعام. أما من يعانون من الارتجاع أو الحرقة، فالأفضل لهم تجنب النوم بعد الأكل مباشرة، لأن الراحة التي يظنون أنهم سيحصلون عليها قد تتحول إلى انزعاج هضمي وسوء في النوم لاحقًا.
