أخبارنا المغربية - وكالات
حذّر خبراء صحة من أن الإفراط في تناول الملح قد يرتبط بزيادة الوزن بصورة غير مباشرة، ليس فقط بسبب احتباس السوائل المعروف، بل أيضا عبر تأثيرات محتملة على التمثيل الغذائي والشهية. وبينما لا يُعد الملح سببا مباشرا للسمنة بالمعنى التقليدي، فإن دراسات علمية أشارت إلى أن الاستهلاك المرتفع للصوديوم قد يتداخل مع مسارات أيضية مرتبطة بإنتاج الفركتوز داخل الجسم، وما قد يرافق ذلك من اضطراب في تنظيم الجوع وتخزين الدهون.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر طبية أن الزيادة السريعة في الوزن بعد تناول كميات كبيرة من الملح قد ترتبط أولا باحتباس الماء، إذ يؤدي الصوديوم الزائد إلى احتفاظ الجسم بمزيد من السوائل، وهو ما قد ينعكس على الميزان في شكل انتفاخ أو زيادة مؤقتة في الوزن. كما توصي منظمة الصحة العالمية بالحد من استهلاك الملح إلى أقل من 5 غرامات يوميا لدى البالغين، فيما تشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن معظم الصوديوم المتناول يأتي من الأطعمة المصنعة والمعلبة، لا من الملح المضاف على المائدة فقط.
كما تطرح بعض الأبحاث فرضية أكثر تعقيدا، مفادها أن الإفراط في الملح قد ينشّط في الجسم مسارا يؤدي إلى إنتاج الفركتوز داخليا، وهو ما قد يسهم في مقاومة الإنسولين واللبتين وزيادة الشهية وتراكم الدهون على المدى الطويل. غير أن هذه الفرضية ما تزال تُناقش في الأدبيات العلمية، ويعتمد جزء مهم من أدلتها على دراسات تجريبية ومراجعات بحثية، لذلك لا يمكن التعامل معها حتى الآن على أنها تفسير نهائي وحاسم لكل حالات السمنة المرتبطة بالنظام الغذائي عالي الملح.
ومن جهة أخرى، يشدد المختصون على أن المشكلة لا تتعلق بالملح وحده، بل بالنمط الغذائي الذي يرافقه غالبا، إذ ترتبط الوجبات العالية الصوديوم عادة بكثرة الأطعمة فائقة المعالجة، والدهون غير الصحية، والكربوهيدرات المكررة، مع قلة الحركة اليومية. ولهذا يصبح ارتفاع الصوديوم جزءا من بيئة غذائية وسلوكية أوسع ترفع خطر زيادة الوزن وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، بدل أن يكون العامل الوحيد المسؤول عن السمنة.
