أخبارنا المغربية - وكالات
يعمل الدماغ البشري بلا توقف، إذ يدير التفكير والذاكرة والانتباه والحركة، لكن كفاءته لا ترتبط بالنوم والنشاط الذهني فقط، بل تتأثر أيضا بما يتناوله الإنسان يوميا. وتشير تقارير صحية إلى أن الأنماط الغذائية القريبة من حمية البحر الأبيض المتوسط و"مايند دايت" ترتبط بصحة دماغية أفضل وبطء أكبر في التراجع الإدراكي مع التقدم في العمر.
ويؤكد خبراء التغذية أن الفكرة لا تقوم على "طعام سحري" واحد، بل على دمج مجموعة من الأغذية الغنية بأحماض أوميغا 3 ومضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن ضمن الوجبات اليومية. فهذه العناصر تساهم في دعم الخلايا العصبية، وتقليل الالتهابات المزمنة، وتحسين تدفق الدم إلى الدماغ، وهي عوامل ترتبط جميعها بالحفاظ على التركيز والذاكرة على المدى البعيد.
وتتصدر الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل قائمة الأطعمة الداعمة للدماغ، لأنها غنية بأحماض أوميغا 3 التي ترتبط بصحة أغشية الخلايا العصبية وبانخفاض بعض المؤشرات المرتبطة بالتراجع المعرفي. كما يحظى التوت الأزرق وعموم التوت باهتمام خاص بسبب غناه بمركبات مضادة للأكسدة قد تساعد في مواجهة الإجهاد التأكسدي والالتهابات، بينما توفر الخضروات الورقية مثل السبانخ والكرنب والبروكلي فيتامين K والفولات واللوتين وبيتا كاروتين، وهي عناصر رُبطت في دراسات مختلفة بإبطاء التدهور الإدراكي.
كما يُنظر إلى الجوز والمكسرات على أنها وجبة خفيفة مفيدة للوظائف الذهنية، لاحتوائها على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة وفيتامين E، إضافة إلى أن بعض الأنواع مثل الجوز وبذور معينة توفر أحماضا دهنية نباتية مفيدة. ويبرز أيضا الأفوكادو بفضل احتوائه على دهون أحادية غير مشبعة تدعم صحة الأوعية الدموية، في حين توفر بذور اليقطين معادن مهمة مثل المغنيسيوم والزنك والحديد والنحاس، وهي عناصر تدخل في وظائف عصبية متعددة. أما البروكلي، فيجمع بين كونه من الخضروات الورقية الغنية بفيتامين K وبين احتوائه على مركبات نباتية نافعة ضمن نظام غذائي متوازن.
ولا يتطلب إدخال هذه الأغذية إلى النظام الغذائي تغييرا جذريا، إذ يمكن تناول السمك مرتين أسبوعيا، وإضافة حفنة من المكسرات أو البذور إلى الوجبات، وإدراج الخضروات الورقية والتوت ضمن الإفطار أو السلطات والعصائر. ويشدد الخبراء على أن الفائدة الحقيقية تأتي من التنويع والاستمرار، لا من الاعتماد على مكملات أو وصفات سريعة، لأن صحة الدماغ ترتبط في النهاية بنمط حياة كامل يشمل الغذاء والنوم والنشاط البدني.
