أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة فلوريدا أن ضعف الساقين لدى مرضى الشرايين الطرفية قد لا يرتبط فقط بانخفاض تدفق الدم، بل أيضا بما يحدث داخل العضلات نفسها. وأظهرت النتائج، المنشورة في مجلة Circulation يوم 10 مارس 2026، أن تراكم الدهون داخل العضلات الهيكلية يلعب دورا مباشرا في تراجع وظيفة الأطراف، حتى لدى المرضى الذين خضعوا لإجراءات هدفت إلى استعادة التروية الدموية.
ويعد مرض الشرايين الطرفية من الأمراض الوعائية الشائعة، إذ يصيب أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، وينتج غالبا عن تراكم اللويحات داخل شرايين الساقين، ما يؤدي إلى ألم أو تشنج في الساق أثناء المشي، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى نقص التروية المزمن المهدد للطرف مع خطر البتر. ورغم أن العلاجات الحالية تركز أساسا على فتح الشرايين أو تحسين تدفق الدم، فإن عددا من المرضى يواصلون المعاناة من ضعف عضلي واضح حتى بعد نجاح هذه الإجراءات.
وبحسب الدراسة، لاحظ الباحثون عند تحليل عينات من عضلات الساق لدى مرضى مصابين بتضيق متقدم في الشرايين أن الجينات المرتبطة بتكوين الخلايا الدهنية كانت أكثر نشاطا مقارنة بغير المصابين. كما أظهرت تجارب على الفئران أن العضلات التي تراكمت فيها الدهون كانت أضعف بشكل ملحوظ، حتى عندما عاد تدفق الدم إلى مستواه الطبيعي. وعندما عدل الباحثون مسارا بروتينيا ينظم إنتاج الدهون داخل العضلة، تحسنت وظيفة العضلات حتى دون تغيير إضافي في التروية الدموية.
وتشير هذه النتائج إلى أن مرض الشرايين الطرفية قد لا يكون مشكلة وعائية بحتة كما كان يُنظر إليه لسنوات، بل إن تركيبة العضلة نفسها قد تكون عاملا حاسما في تحديد قدرة المريض على استعادة القوة والمشي. ويأمل الباحثون أن تقود هذه النتائج إلى علاجات جديدة تستهدف الدهون المتراكمة داخل العضلات، إلى جانب علاج الشرايين، بما قد يحسن جودة الحياة ويقلل من خطر فقدان الأطراف لدى المرضى في المراحل المتقدمة.
