أخبارنا المغربية - وكالات
كشف الطبيب والخبير في الذكاء الاصطناعي، هارفي كاسترو، المعروف بلقب “دكتور جي بي تي”، عن تصوره لتحولات واسعة قد يشهدها القطاع الصحي خلال السنوات المقبلة، مع انتقال الطب من مرحلة علاج المرض بعد ظهوره إلى مرحلة التنبؤ المبكر بالمخاطر والوقاية منها.
وأوضح كاسترو، خلال مشاركته في عرض ابتكارات OSF HealthCare بمركز Jump Trading Simulation & Education Center، أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون بديلاً عن الطبيب، بل شريكاً مساعداً له في تحليل البيانات واكتشاف الأنماط التي يصعب رصدها بالطرق التقليدية.
وأشار إلى أن هذه التقنيات قد تساهم في تقليص رحلة تشخيص بعض الأمراض النادرة من أشهر أو سنوات إلى أيام قليلة، خاصة لدى الأطفال، حيث تمثل الأمراض النادرة عبئاً كبيراً على العائلات التي تعيش طويلاً في انتظار جواب طبي واضح. وذكّر بأن نحو 50% من الأمراض النادرة تصيب الأطفال، ما يجعل تسريع التشخيص عاملاً حاسماً في تحسين فرص العلاج.
ويرى كاسترو أن الذكاء الاصطناعي قادر، عبر التحليل التنبئي، على رصد مؤشرات مبكرة لأمراض مثل السكري أو النوبات القلبية قبل وقوعها بسنوات، بما يمنح الأطباء فرصة للتدخل في الوقت المناسب. وذهب أبعد من ذلك حين قال إن أطفال اليوم قد يعيشون حتى سن 150 عاماً بفضل التقدم المتوقع في تقنيات إطالة العمر والرعاية الصحية الذكية، غير أن هذا يبقى تصوراً مستقبلياً وليس نتيجة طبية مؤكدة.
وشدد الخبير الأمريكي على أهمية بناء نماذج ذكاء اصطناعي صحية اعتماداً على بيانات محلية تعكس خصوصية السكان في كل منطقة، معتبراً أن استخدام بيانات بعيدة عن البيئة الفعلية للمرضى قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو ما يعرف بـ“الهلوسة التقنية”. لذلك دعا إلى إبقاء الطبيب داخل دائرة القرار، حتى لا تتحول إجابات الذكاء الاصطناعي إلى بديل غير مراقب عن الخبرة الطبية.
وفي السياق نفسه، أشار كاسترو إلى ميزة اختيارية جديدة تحمل اسم Trusted Contact، قال إن “OpenAI” تعمل على طرحها لدعم سلامة المستخدمين البالغين، من خلال السماح بتحديد شخص موثوق يمكن تنبيهه إذا رصد النظام محادثات تشير إلى خطر جدي يتعلق بإيذاء النفس.
ورغم التفاؤل الواسع بإمكانات الذكاء الاصطناعي في الطب، يؤكد مختصون أن الاعتماد عليه يجب أن يظل محكوماً بضوابط صارمة، لأن الإجابات الطبية التي تبدو مقنعة قد تكون غير دقيقة أحياناً. لذلك يبقى الاستخدام الآمن لهذه التقنيات مرتبطاً بوجود إشراف طبي مباشر، وبأن تكون أداة دعم لا مصدراً وحيداً للتشخيص أو العلاج.
