أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة حديثة أجرتها مايو كلينك عن نتائج قد تعيد النظر في الطريقة التقليدية لعلاج بعض حالات سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة، بعدما أظهرت أن إعطاء العلاج الكيميائي قبل الجراحة قد يمنح بعض المرضى فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة، خصوصاً عندما يكون الورم ملامساً لأحد الأوعية الدموية الرئيسية قرب البنكرياس. ونُشرت الدراسة في Journal of the National Comprehensive Cancer Network، واعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 1400 مريض عولجوا في فروع مايو كلينك بولايات مينيسوتا وأريزونا وفلوريدا.
وتشير المعطيات إلى أن المرضى الذين خضعوا للجراحة أولاً، وكانت أورامهم تلامس الوريد المساريقي العلوي أو الوريد البابي المساريقي، سجلوا نتائج بقاء أقل مقارنة بالمرضى الذين لا تلامس أورامهم الأوعية الدموية. في المقابل، لم يظهر هذا الفارق عند المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي قبل الجراحة، إذ بدت نتائجهم قريبة من نتائج المرضى الذين لم تكن أورامهم ملامسة للأوردة.
ويرى الباحثون أن ملامسة الورم للوريد لا تعني فقط صعوبة تقنية أثناء الجراحة، بل قد تكون مؤشراً على طبيعة بيولوجية أكثر شراسة للمرض. ولذلك يمكن للعلاج الكيميائي القبلي، المعروف طبياً باسم العلاج المساعد الجديد، أن يساعد على استهداف الخلايا السرطانية الدقيقة التي قد تكون بدأت بالانتشار مبكراً، إضافة إلى تحسين فرص إزالة الورم بالكامل عند إجراء العملية لاحقاً.
وتطرح الدراسة أسئلة مهمة حول التصنيفات العلاجية الحالية، إذ تُصنف بعض الأورام التي تلامس الأوردة بدرجة محدودة على أنها قابلة للاستئصال المباشر، ما يدفع إلى خيار الجراحة أولاً. غير أن نتائج مايو كلينك تقترح أن أي درجة من ملامسة الوريد قد تستدعي تعاملاً أكثر حذراً، عبر تصنيف هذه الحالات كقابلة للاستئصال بشكل محدود، مع التفكير في بدء العلاج الكيميائي قبل العملية.
ولا تعني هذه النتائج أن كل مرضى سرطان البنكرياس يجب أن يتبعوا المسار نفسه، إذ يبقى القرار مرتبطاً بتقييم الفريق الطبي لحالة المريض، ومرحلة الورم، ووضعه العام، ونتائج الفحوصات التصويرية. لكنها تمنح المرضى والأطباء معطيات جديدة للنقاش حول ترتيب العلاج، وتؤكد أن توقيت الجراحة بالنسبة للعلاج الكيميائي قد يكون عاملاً حاسماً في تحسين فرص النجاة على المدى الطويل.
