أخبارنا المغربية - وكالات
تكشف دراسة نفسية حديثة أن تراجع الثقة بالنفس لا يحدث دائماً بسبب الفشل العلني أو الانتقادات القاسية، بل قد يبدأ من سلوك يومي هادئ ومتكرر يعرف باسم "التخلي عن الذات"، حيث يعتاد الإنسان تجاهل مشاعره واحتياجاته وقراراته الداخلية من أجل إرضاء الآخرين أو تجنب الخلاف.
ويشرح الباحث في علم النفس مارك ترافرز أن الثقة بالنفس لا ترتبط فقط بالإنجازات أو نظرة الناس إلينا، بل تقوم في عمقها على علاقة الإنسان بنفسه، ومدى ثقته في أحكامه ومشاعره وقدرته على الالتزام بما يؤمن به.
ويؤدي تكرار التنازل عن الحدود الشخصية، أو كبت الرأي الحقيقي، أو مخالفة القيم الداخلية لإرضاء الآخرين، إلى تآكل تدريجي في الثقة بالنفس، لأن الشخص يبدأ مع الوقت في الشعور بأنه لا يستطيع الاعتماد على نفسه أو احترام قراراته.
وتُعرف هذه الحالة نفسياً بتقديم "الذات المتكيفة" على "الذات الأصيلة"، أي أن الفرد يتصرف بما ينسجم مع توقعات المحيطين به، لا بما يعبر فعلاً عن احتياجاته وقناعاته، وهو ما قد ينعكس لاحقاً في ضعف تقدير الذات، واضطراب الإحساس بالهوية، وزيادة الضغط النفسي.
وتظهر أبرز صور التخلي عن الذات في الإخلال المتكرر بالوعود الشخصية، وتجاهل الإحساس الداخلي عند اتخاذ القرارات، والسكوت المستمر عن المشاعر أو المواقف، إضافة إلى تقديم تنازلات تمس المبادئ والقيم فقط لتفادي الإحراج أو الصدام.
ويربط خبراء هذا النمط أحياناً بتجارب الطفولة، خاصة عندما ينشأ الفرد في بيئة يشعر فيها أن الحب أو القبول مشروطان بالطاعة والامتثال، بينما تبدأ استعادة الثقة بخطوات صغيرة مثل احترام الوعود الشخصية، والتوقف قبل الموافقة التلقائية، ومنح المشاعر الداخلية قيمة في عملية اتخاذ القرار.
