أخبارنا المغربية - وكالات
تكشف التطورات المتسارعة في عالم السيارات أن عدداً من المعتقدات الشائعة بين السائقين لم يعد ينسجم مع واقع التقنيات الحديثة، رغم استمرار تداولها على نطاق واسع. وبين نصائح متوارثة حول تسخين المحرك، ونوعية الوقود، وتوقيت تغيير الزيت، تتضح الفجوة بين ما كان سائداً في الماضي وما تفرضه أنظمة السيارات الجديدة اليوم.
وفي هذا السياق، لم يعد استخدام البنزين الممتاز ضرورياً لكل السيارات، إذ يظل مناسباً أساساً لبعض الطرازات الرياضية والفاخرة التي صُممت محركاتها للاستفادة من رقم أوكتان أعلى. أما غالبية السيارات العادية، فتعتمد على أنظمة إلكترونية ذكية قادرة على ضبط توقيت الإشعال ومنع الطرقعة، ما يجعل الوقود الممتاز خياراً غير لازم في كثير من الحالات.
كما فقدت عادة تسخين المحرك قبل الانطلاق جزءاً كبيراً من مبرراتها مع السيارات الحديثة، بعدما كانت ضرورية في المحركات القديمة. فأنظمة حقن الوقود الحالية تسمح بتشحيم الأجزاء المتحركة بسرعة، ما يجعل الانتظار الطويل دون حركة أمراً غير ضروري، في حين يكفي غالباً الانطلاق بهدوء بعد وقت قصير من تشغيل السيارة.
ومن جهة أخرى، لم تعد قاعدة تغيير الزيت كل 3000 ميل صالحة على إطلاقها، بسبب تطور الزيوت الصناعية الحديثة التي قد تدوم لمسافات أطول تصل في بعض السيارات إلى 7500 أو 10000 ميل، بحسب توصيات الشركة المصنعة. كذلك فإن إضافة الزيت بشكل متكرر لا يمكن أن تعوض عملية تغييره، لأن الزيت المستعمل يفقد خصائصه ويتشبع بالشوائب مع مرور الوقت.
في المقابل، تسقط بعض الأفكار المرتبطة باستهلاك الوقود أمام الفحص التقني، من بينها الاعتقاد بأن السير في وضع الحياد أثناء النزول منحدراً يوفر البنزين، أو أن تعبئة الخزان في الصباح تمنح كمية أكبر. كما أن تأثير تشغيل مكيف الهواء على الاستهلاك لا يخضع لقاعدة موحدة، إذ يختلف بحسب نوع السيارة وسرعتها وظروف التشغيل، وهو ما يجعل التعميم في هذا الباب غير دقيق.
أما في ما يخص السلامة والصيانة، فتؤكد المعطيات أن نفخ الإطارات حتى الحد الأقصى لا يعني بالضرورة خطر الانفجار، لكنه قد يؤدي إلى تآكل غير متساوٍ إذا لم يُحترم الضغط الموصى به. كما أن تدوير الإطارات يظل خطوة أساسية لإطالة عمرها وتحقيق توازن أفضل أثناء القيادة، في حين أن انتظار نفاد الوقود قبل التزود به قد يضر بمضخة الوقود ويرفع احتمال الأعطال المفاجئة.
وفي الموضوع نفسه، تشير معطيات حديثة إلى أن بعض التصورات الشائعة حول القيادة في الثلج أو مخاطر السيارات الكهربائية ليست دقيقة دائماً. فالشاحنات الصغيرة ليست بالضرورة الأفضل على الطرق الثلجية، كما أن نظام الدفع الكلي AWD يساعد على الثبات والانطلاق لكنه لا يعوض الإطارات الشتوية المتخصصة. كذلك فإن خطر اشتعال السيارات الكهربائية، رغم تعقيد حرائقها، يبقى أقل مما يعتقده كثيرون مقارنة ببعض السيارات التقليدية العاملة بالبنزين.
