أخبارنا المغربية - وكالات
انتشرت خلال السنوات الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع وصور تزعم أن وضع عملة معدنية فوق جهاز الراوتر المنزلي يساعد على تقوية إشارة "الواي فاي" وتحسين سرعة الإنترنت، في ما يقدمه البعض كحل بسيط ومجاني لمشاكل ضعف التغطية والتقطيع المتكرر.
غير أن تحليلات تقنية حديثة تؤكد أن هذه الفكرة لا تستند إلى أي أساس علمي، وأن تأثيرها، إن وُجد، قد يكون سلبيا بدل أن يكون مفيدا، خاصة إذا تسببت العملة في تغطية فتحات التهوية أو وُضعت بالقرب من الهوائيات بطريقة عشوائية.
وتقوم هذه الخدعة على اعتقادات شائعة، من بينها أن العملة يمكن أن تعكس موجات الراديو وتعيد توجيه الإشارة نحو الأجهزة داخل المنزل، أو أنها تساعد على تبديد الحرارة الناتجة عن تشغيل الراوتر. لكن خبراء الشبكات يؤكدون أن تحسين انتشار الإشارة يحتاج إلى مكونات مصممة بدقة، وليس إلى قطعة معدنية عادية توضع فوق الجهاز.
وتعمل أجهزة الراوتر عادة عبر نطاقي 2.4 غيغاهرتز و5 غيغاهرتز؛ إذ يوفر النطاق الأول مدى أوسع وقدرة أكبر على اختراق الجدران، بينما يمنح النطاق الثاني سرعات أعلى، لكنه يكون أكثر تأثرا بالعوائق والجدران السميكة والتداخلات المحيطة.
ويشرح المتخصصون أن الهوائيات ليست مجرد قطع معدنية، بل عناصر هندسية دقيقة ترتبط بدوائر إلكترونية مصممة لتحويل الإشارات الكهربائية إلى موجات كهرومغناطيسية والعكس، لذلك فإن وضع عملة معدنية عشوائية قربها لا يمكن أن يحسن الأداء أو يرفع سرعة الاتصال.
وفي المقابل، قد يؤدي وضع العملة فوق الراوتر إلى نتائج عكسية، خصوصا إذا حجبت منافذ التهوية التي يعتمد عليها الجهاز لتصريف الحرارة. فعندما ترتفع درجة حرارة الراوتر، قد يقلل تلقائيا من قوة الإرسال أو يخفض أداء بعض وحداته أو يعيد تشغيل الاتصال اللاسلكي مؤقتا لحماية مكوناته الداخلية.
كما أن وجود المعدن قرب الهوائيات قد يسبب تشتيتا محدودا وغير منتظم للموجات اللاسلكية، لأن المعادن تعكس الإشارات وتؤثر على مسار انتشارها داخل المنازل، حتى وإن كان تأثير عملة واحدة محدودا في أغلب الحالات.
ويؤكد الخبراء أن شعور بعض المستخدمين بتحسن مؤقت بعد تجربة هذه الحيلة لا يرتبط بالعملة نفسها، بل قد يكون نتيجة عوامل أخرى، مثل انتقال الشبكة تلقائيا إلى قناة أقل ازدحاما، أو انخفاض عدد الأجهزة المتصلة، أو تراجع الضغط على الإنترنت في تلك اللحظة.
وتخلص التحليلات إلى أن تحسين جودة "الواي فاي" لا يتحقق عبر حلول عشوائية منتشرة على الإنترنت، بل من خلال وضع الراوتر في مكان مفتوح ومرتفع، بعيدا عن الجدران السميكة والأجهزة الكهربائية والمعادن، مع اختيار موقع مركزي داخل المنزل لتوزيع الإشارة بشكل أفضل.
