لاديب: "عش الطمع" فضح الاتجار في الأطفال وجدل "بنات لالة منانة" مبني على أحكام متسرعة (فيديو)
أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
أعربت الفنانة المغربية "السعدية لاديب" عن سعادتها الفائقة بعد التفاعل الكبير الذي حظيت به أعمالها الدرامية خلال الموسم الرمضاني، مؤكدة أن مشاركتها هذا العام جاءت نتيجة اختيارات فنية مدروسة تقوم أساساً على القناعة بالسيناريو وبفكرة العمل، وليس فقط على الرغبة في الحضور التلفزيوني.
وفي حديث لموقع "أخبارنا"، شددت "لاديب" على أنها منذ بداية مسارها الفني تحرص على حسن اختيار الأدوار التي تشكل قيمة مضافة لمسارها المهني، حتى لو اضطرها ذلك إلى الغياب عن الشاشة لفترة، موضحة أنها سبق أن رفضت عروضاً عديدة لأنها لم ترق إلى المستوى الذي تطمح إليه.
في سياق متصل، أكدت الفنانة المغربية أن النجاحات التي حققتها أعمال سابقة شاركت فيها، مثل "بنات لالة منانة" و"سلمات أبو البنات" و "بين لقصور".. وغيرها من الأعمال التي لقيت متابعة واسعة، جعلت مسؤولية الاختيار بالنسبة إليها أكبر مع مرور السنوات. فكل عمل جديد، بحسب تعبيرها، يضع الممثل أمام تحدٍ إضافي للحفاظ على ثقة الجمهور وتقديم أدوار مختلفة لا تسقط في النمطية.
وعن مشاركتها في المسلسل الدرامي "عش الطمع" الذي يعرض خلال شهر رمضان الجاري، أوضحت "لاديب" أن شخصية "شامة" التي جسدتها شكلت بالنسبة لها تجربة مختلفة، لأنها بعيدة عن شخصيتها الحقيقية وتحمل أبعاداً نفسية معقدة. وأضافت أن ما شجعها أكثر على خوض هذه التجربة هو قوة السيناريو وطبيعة الموضوع الذي يناقشه العمل، فضلاً عن ثقتها في فريق الإخراج والإنتاج الذي يقف وراء المشروع.
وأبرزت أن العمل يتناول قضية اجتماعية حساسة تتمثل في إشكالية "الاتجار في الأطفال واستغلال النساء في وضعيات اجتماعية هشة"، وهي ظاهرة اعتبرت أنها أخطر بكثير من مجرد سلوك غير أخلاقي، بل ترقى إلى مستوى الجريمة المنظمة. وأشارت إلى أن المسلسل حاول تسليط الضوء على بعض الحالات التي تقع ضحيتها فتيات يجدن أنفسهن في ظروف صعبة، حيث يتم استغلالهن من طرف شبكات تتاجر بالأطفال.
كما ترى "لاديب" أن أهمية مثل هذه الأعمال تكمن في قدرتها على فتح النقاش حول قضايا كانت إلى وقت قريب من الطابوهات المسكوت عنها في المجتمع المغربي. وأضافت أن الدراما لم تعد تكتفي بسرد قصص تقليدية حول العلاقات العاطفية أو الخيانة الزوجية.. بل أصبحت تقترب أكثر من الواقع الاجتماعي وتطرح إشكالات أكثر جرأة وتعقيداً.
وفي السياق ذاته، أشادت "لاديب" بالأجواء المهنية التي طبعت تصوير العمل، معتبرة أن نجاح أي مسلسل يبقى رهيناً بروح الفريق وباحترافية جميع المشاركين فيه. واعتبرت أن العمل الفني يشبه إلى حد بعيد لعبة جماعية، حيث يساهم كل ممثل وتقني في بناء النتيجة النهائية التي تصل إلى المشاهد.
كما نوهت بالمستوى الذي قدمه عدد من الممثلين المشاركين في العمل، مشيرة إلى أن وجود أسماء وازنة في الساحة الفنية المغربية من قبيل مريم الزعيمي، مونيا لمكيمل، أمين ناجي، أيوب أبو النصر، فاتي الجوهري.. ساهم في إعطاء العمل قوة إضافية على مستوى الأداء. واعتبرت أن تنوع التجارب والخبرات داخل طاقم العمل ينعكس إيجاباً على جودة المسلسل ويمنح المشاهد تجربة درامية أكثر إقناعاً.
وفي حديثها عن مشاركتها في الجزء الثالث من مسلسل "بنات لالة منانة" الذي عاد إلى الشاشة بعد غياب دام أكثر من عقد من الزمن، أقرت "لاديب" بأن العمل أثار نقاشاً واسعاً بين المتابعين، خاصة بعد الانتقادات التي وجهها بعض المشاهدين للمسلسل بسبب ما اعتبروه رسائل ومشاهد لا تنسجم مع خصوصية شهر رمضان، ولا تتلاءم مع طبيعة البث عبر قناة عمومية.
ورغم ذلك، أكدت "لاديب" أن النقاش حول مضمون الأعمال الدرامية يظل أمراً طبيعياً وصحياً، لأن الفن بطبيعته يثير الجدل ويعكس تحولات المجتمع. وأضافت أن تطور الدراما المغربية في السنوات الأخيرة جعلها أكثر جرأة في طرح المواضيع الاجتماعية، وهو ما قد يثير أحياناً اختلافاً في وجهات النظر بين الجمهور.
وشددت الفنانة المغربية على أن الدراما الوطنية قطعت أشواطاً مهمة خلال السنوات الأخيرة، بل أصبحت قادرة على منافسة أعمال عربية ضخمة رغم الفوارق الكبيرة في الإمكانيات والميزانيات. وأوضحت أن الإنتاجات المغربية غالباً ما تشتغل بموارد محدودة مقارنة ببعض الأعمال العربية التي ترصد لها ميزانيات ضخمة.
ولفتت "لاديب" الانتباه إلى أن الفارق في الأجور يعكس حجم هذه الهوة، مشيرة إلى أن أجر ممثل مصري واحد قد يتجاوز أحياناً الميزانية الكاملة المخصصة لإنتاج مسلسل مغربي من ثلاثين حلقة. ومع ذلك، ترى أن الدراما المغربية استطاعت أن تثبت حضورها وأن تحقق نسب مشاهدة مهمة بفضل الاجتهاد والإبداع الذي يميز عدداً من التجارب التلفزيونية في السنوات الأخيرة.
وختمت "لاديب" حديثها لـ"أخبارنا" بالتأكيد على أن الجمهور المغربي أصبح أكثر وعياً ومتابعة للأعمال الدرامية، وهو ما يشكل دافعاً إضافياً للفنانين وصناع الدراما من أجل تقديم أعمال أكثر جودة، قادرة على ملامسة قضايا المجتمع بجرأة ومسؤولية.
