الرباط 2026 تكرّس الريادة الثقافية.. تحالف مغربي إماراتي يدفع بالكتاب العربي نحو العالمية

الرباط 2026 تكرّس الريادة الثقافية.. تحالف مغربي إماراتي يدفع بالكتاب العربي نحو العالمية

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

وقّعت هيئة الشارقة للكتاب، اليوم الإثنين 27 أبريل الجاري، اتفاقية شراكة استراتيجية مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع الثقافة، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في مسار تطوير صناعة النشر عربياً، وتعزز مكانة الرباط كحاضنة للمشاريع الثقافية الكبرى، وذلك تزامناً مع اختيار اليونسكو لها عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026.

وجرى توقيع الاتفاقية خلال زيارة رسمية لوفد إماراتي إلى الرباط، حيث وقّعت عن الجانب الإماراتي بالشيخة دور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة، فيما مثّل الجانب المغربي وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، في خطوة تعكس تقاطع الرؤى حول مستقبل الصناعة المعرفية في العالم العربي.

وتؤسس هذه الشراكة لإطار عملي لتبادل الخبرات والتجارب في مجال النشر، عبر حزمة من الآليات التي تشمل الجوانب القانونية والتنظيمية، وتطوير نماذج الحوكمة، وتقديم الاستشارات التقنية المرتبطة بتحديث القطاع، إلى جانب تبادل المعطيات حول الحوافز الاستثمارية والخدمات الموجهة للناشرين، بما يعزز تنافسية صناعة الكتاب ويؤهلها للاندماج في الاقتصاد الإبداعي العالمي.

كما تتضمن الاتفاقية برنامجاً متكاملاً من الزيارات المهنية وورش العمل والدورات التدريبية، إلى جانب دعم إعداد التصورات الاستراتيجية ودراسات الجدوى للمشاريع المرتبطة بتطوير قطاع النشر في المغرب، وهو ما يمنح هذا التعاون بعداً عملياً يتجاوز الإطار النظري نحو نتائج ملموسة.

وفي هذا السياق، أكدت الشيخة بدور القاسمي أن سوق الكتاب العربي يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله لتعزيز حضوره عالمياً، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً ببناء شراكات نوعية قائمة على تكامل الأدوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الثقافية، مشيرة إلى أن هذا التعاون يأتي امتداداً لمسار طويل من العمل الثقافي الذي رسخته الشارقة انطلاقاً من إيمانها بدور الكتاب في بناء الإنسان وتعزيز الحضور الثقافي العربي.

من جانبه، شدد الوزير محمد مهدي بنسعيد على أن هذه الشراكة تعكس وعياً مشتركاً بأهمية الاستثمار في الثقافة وصناعة المعرفة باعتبارهما رافعتين أساسيتين للتنمية المستدامة، مبرزاً أن تجربة الشارقة في بناء منظومة متكاملة للنشر تمثل مرجعاً مهماً يمكن البناء عليه لتطوير السياسات الثقافية الوطنية، خاصة في ظل الزخم الذي يرافق احتضان الرباط لتظاهرة العاصمة العالمية للكتاب.

وتفتح هذه الاتفاقية آفاقاً واسعة أمام بناء بيئة أكثر كفاءة واستدامة لصناعة النشر في المغرب، من خلال نقل أفضل الممارسات الدولية وتكييفها مع الخصوصيات المحلية، بما يعزز قدرة القطاع على جذب الاستثمار وتوسيع قاعدة الفاعلين فيه، فضلاً عن دعم مساهمته في التنمية الثقافية والاقتصاد الإبداعي.

كما تنص بنود الاتفاق على إحداث لجنة تتبع مشتركة تتولى إعداد خطة عمل سنوية، وتحديد أولويات التعاون، ومواكبة تنفيذ البرامج والأنشطة، مع تقييم دوري للنتائج، بما يضمن تحويل هذه الشراكة إلى مسار مؤسساتي مستدام يحقق أثراً ملموساً على مستوى تطوير صناعة الكتاب والنشر.

وبين رهانات التحديث ومتطلبات المنافسة الدولية، تكرّس هذه الخطوة موقع الرباط كمنصة عالمية لإعادة التفكير في مستقبل القراءة وصناعة النشر، وترسّخ في الآن ذاته توجهاً عربياً مشتركاً يجعل من المعرفة رافعة أساسية للتنمية الثقافية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة