براءة فضل شاكر تعيد الجدل إلى الواجهة… وتهنئة الشيخ العفاسي له تفتح نقاشاً واسعاً
أخبارنا المغربية - عبدالإله بوسحابة
أعاد الحكم الصادر أمس الأربعاء عن محكمة الجنايات في بيروت، والقاضي ببراءة الفنان اللبناني فضل شاكر في قضية محاولة قتل هلال حمود، “لعدم كفاية الأدلة”، فتح واحد من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في لبنان خلال العقد الأخير، في تطور أعاد القضية إلى صدارة النقاش الإعلامي والسياسي في المنطقة.
الحكم القضائي، الذي شمل أيضاً تبرئة الشيخ أحمد الأسير وعدد من المتهمين الآخرين في الملف نفسه، لم يُغلق باب الجدل حول القضية، بل سرعان ما فتحه على نقاش أوسع تجاوز حدود المحاكم اللبنانية، ليصل إلى الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وفي خضم هذا التفاعل، برز موقف لافت للقارئ الكويتي الشهير الشيخ مشاري بن راشد العفاسي، الذي بادر إلى تهنئة الفنان فضل شاكر بعد صدور الحكم، في خطوة أثارت موجة واسعة من التفاعل والقراءات المتباينة، نظراً لمكانة العفاسي الدينية والجماهيرية في العالم الإسلامي.
تهنئة العفاسي لم تكن مجرد تعليق عابر على حكم قضائي، بل تحولت إلى نقطة جدل بحد ذاتها، إذ اعتبرها البعض تعبيراً عن موقف إنساني يفصل بين المسار القضائي وصورة الشخص العامة، بينما رأى فيها آخرون انخراطاً رمزياً في قضية لا تزال تحمل أبعاداً سياسية وأمنية معقدة.
وتزداد دلالة هذا التفاعل بالنظر إلى طبيعة ملف فضل شاكر، الذي ظل لسنوات طويلة محاطاً بالانقسام، بين من يعتبره حالة قضائية معقدة تستوجب التريث في إصدار الأحكام المجتمعية، وبين من يربط قضيته بسياقات أحداث 2013 في صيدا وما رافقها من صدامات دامية وانقسامات حادة.
ورغم صدور حكم البراءة في هذا الملف المحدد، فإن الوضع القانوني لفضل شاكر لا يزال غير محسوم بشكل نهائي، إذ تشير المعطيات إلى استمرار متابعته في قضايا أخرى أمام المحكمة العسكرية اللبنانية، ما يجعل مستقبله القضائي مفتوحاً على احتمالات متعددة، في انتظار جلسات لاحقة قد تكون حاسمة في مسار الملف.
لكن الحدث الذي تصدّر المشهد فعلياً لم يكن فقط الحكم القضائي، بل الطريقة التي تلقاه بها الرأي العام، حيث تحولت تهنئة العفاسي إلى محور نقاش واسع حول حدود التفاعل بين الشخصيات الدينية والقضايا العامة، ومدى تأثير الرمزية الدينية في إعادة تشكيل صورة القضايا المثيرة للجدل.
ورغم صدور حكم البراءة، فإن فضل شاكر لا يزال رهن الاعتقال، إذ يقتصر القرار على قضية محاولة قتل هلال حمود، بينما ما تزال تلاحقه ملفات أخرى أمام المحكمة العسكرية اللبنانية مرتبطة بأحداث عبرا واتهامات أمنية ينفيها باستمرار، ما يجعل مستقبله القضائي مفتوحاً على مزيد من التطورات، رغم الجدل الواسع الذي رافق الحكم وتهنئة العفاسي له.
وبين حكم قضائي أعاد اسم فضل شاكر إلى الواجهة، وتهنئة دينية من شخصية ذات حضور واسع مثل مشاري العفاسي، وجد الرأي العام نفسه أمام مشهد تتقاطع فيه العدالة مع الرمزية، ويتحول فيه الخبر القضائي إلى حدث اجتماعي وإعلامي تتجاوز دلالاته حدود المحكمة، ليصل إلى فضاء أوسع من النقاشات والانقسام والتأويل.

